الجمعة، مايو 09، 2008

رسالة أولمرت لبشار الأسد ..رسالة رد جميل لتسهيله قتل مغنية

أوضح رئيس النظام السوري بشار الاسد في مقابلته مع صحيفة الوطن القطرية والمنشورة بتاريخ 27 نيسان 2008 أن المباحثات السرية مع إسرائيل من خلال تركيا قد بدأت في نيسان 2007 ولدى عودتي لبعض المقالات المنشورة في موقعنا وجدت إشارة إلى قضية المباحثات السرية في مقال وقعه صحفي في صحيفة رسمية بعنوان " أسرار الشركات الوهمية لخالد محجوب " بتاريخ 31 تموز 2007 يقول فيه (قد أكد لي شخص أن السيد خالد محجوب اجتمع مع إسرائيليين بتركيا بترتيب من ابراهيم سليمان المفاوض السوري لعملية السلام وبحضور الدكتور سمير التقي من وزارة الخارجية حيث أقلتهما الطائرة الخاصة للسيد نبيل الكزبري الثري السوري في النمسا ) .

وكان هذا الاجتماع للتعارف ومن ثم فتح الباب على حوالي 15 جولة متتالية حضرها الدكتور سمير التقي مستشار وزير الخارجية وليد المعلم وهو يرأس كذلك مركز الشرق للدراسات الدولية التابع للمخابرات العامة التي يرأسها اللواء علي مملوك ( علماً أن الدكتور التقي قد اصدر بياناً أدعى فيه أن الكلام غير صحيح ٍ) .

ونظير الدكتور التقي من الجانب التركي هو السيد أحمد داوود أوغلو مستشار رئيس الوزراء رجب طيب اردوغان وهو يعتبر المصمم الأول لخطة التقارب التركية من العالم العربي والإسلامي .

وقد قام التقي بزيارة انقرة عدة مرات وكذلك السيد أوغلو زار دمشق عدة مرات التقى خلالها الرئيس السوري وكانت زياراته تلك تثير اعتراضات من قبل الأحزاب المعارضة في تركيا حيث أنها لا تخضع للقواعد التقليدية حيث يجب ان يكون الموفد عضواً في الحكومة مما يجعله خاضعا لمساءلة البرلمان التركي وللاستجواب لمعرفة ما طبيعة الرسائل وخصوصاً أن لقاءاته مع الرئيس السوري كانت تتم بدون حضور أي شخص من السفارة التركية بدمشق حرصاً على السرية الكاملة .

والدكتور التقي هو صاحب فكرة رد الجميل لتركيا بزيارة قبرص التركية واجراء مفاوضات معها وارسال وفد من اتحاد الغرف السورية لزيارتها وفتح خط بحري مباشر معها ما لبث ان اغلق بعد احتجاجات من اليونان والاتحاد الاوروبي ,وهو من أكبر المعجبين بوزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيفني ليفني حيث أخبر أحد الصحفيين الأجانب بأن السلام سيتحقق مع إسرائيل بسبب بوجود أمثال ليفني وطلب منه نشر الخبر في الصحيفة ولكن بدون ان يشير لمصدره .

وقد أثار الكشف عن المفاوضات التي كان يديرها ابراهيم سليمان إلى توجيه ضربة لهذا المسار وكذلك للواء محمد ناصيف الذي كان مسؤولاً عنه , مما جمد الامر عدة اشهر تم بعدها اطلاق المسار من جديد ولكن هذه المرة مع الدكتور سمير التقي وبرعاية اللواء علي مملوك .

وبعد أن قصفت الطائرات الإسرائيلية الهدف العسكري في دير الزور بدا واضحاً للنظام أن الأمر قد تم بتنسيق كامل مع الولايات المتحدة وبالتالي فخطة تبديل سلوك النظام السوري مع المحافظة عليه والتي كانت تتمسك بها الإدارة الأمريكية بطلب من إسرائيل التي ترى ان النظام الحالي هو افضل نظام بالنسبة لها , هذه الخطة يبدو أنها قد بدأت تميل لخطة تغيير النظام .

ونتيجة لزيادة الضغوط هذه ورغبة النظام الحاكم بفتح ثغرة في جدار العزل العربي والدولي الذي يمر فيه فكان لا يوجد لديه خيار سوى اطلاق مسار المفاوضات السورية – الإسرائيلية بأي ثمن كان , وقد نقل الدكتور التقي رغبة القيادة السورية بتحديد طلبات إسرائيل التي تجعل من الممكن بناء الثقة والإعلان للإعلام بانطلاق المفاوضات وجاء الرد بعدد من البنود ومن أهمها غض النظر من قبل المخابرات السورية عن خطة إسرائيلية لقتل عماد مغنية بدمشق كعربون عن إمكانية فك الارتباط لاحقاً مع ما تسميه إسرائيل " محور الشر " إذا ما نجحت المفاوضات وتم إعادة الجولان .

ونقل التقي الطلبات الإسرائيلية لعلي مملوك الذي ناقشها مع الرئيس ونظراً لإحساس النظام بالخطر الشديد وافق على جميع البنود الإسرائيلية وفعلاً تم تعمية أبصار الأمن السوري وتخفيف التواجد في مكان الحادث حيث تم اغتيال مغنية بتاريخ 12 شباط 2008 بقلب العاصمة دمشق وبالمربع الأمني كفرسوسة الذي تتواجد فيه المخابرات العامة التابعة لمملوك والمخابرات العسكرية التابعة لاصف شوكت .

وبعد أن أوفى النظام السوري بالتزامه هذا طلب من الوسيط التركي تثبيت الالتزام الإسرائيلي بالإعلان عن المفاوضات وعن التزام إسرائيل بإعادة الجولان مما يفك العزلة عن سوريا خارجياً بإبرازها كدولة سلام ويقوي النظام داخلياً بإبرازه يناضل من أجل إعادة الجولان التي لا يحرك فيها ساكناً .

وعندما تم الإعلان عن خبر جلسة الاستماع الخاصة والتي ستعرض فيها المخابرات المركزية الامريكية فيلم يضم سلايدات عن الموقع العسكري الذي قصفته الطائرات العسكرية بدير الزور بتاريخ 22 نيسان 2008 وهو الامر الذي يعني بداية التصعيد ضد سوريا , تم إيفاد الدكتور التقي لانقرة بحجة حضور ندوة استراتيجية وذلك للحصول على التعهد الإسرائيلي من أجل إعلانه بنفس يوم جلسة الاستماع للتشويش عليها ومناقضة المعلومات التي ستبين أن سوريا تتسلح وأنها ليست دولة سلام وفعلاً عاد التقي بالتعهد وتم الإعلان بعد عودته بأيام ولكن تم الإعلان فقط عن الجزء الذي يناسب النظام السوري جل أ

والتغاضي عن إعلان الشروط الإسرائيلية و هي: إبعاد رئيس المكتب السياسي في حركة حماس خالد مشعل عن دمشق، وقطع المساعدات العسكرية السورية عن «حزب الله»، ووقف التعاون العسكري السوري مع طهران مع القبول باستمرار التعاون على الصعيد الاقتصادي والسياسي .

تاثير هذا الإعلان على التحقيق بقضية مغنية

بعد أن تم اغتياله بتاريخ 12 شباط 2008 صرح وزير الخارجية السوري وليد المعلم بعد أيام ( سنثبت بالدليل القاطع مَن قتل مغنية ) لتتالى التصريحات بأن التحقيقات مستمرة وانه قد تم اعتقال عناصر غير مدنية عربية ومن ثم تم تسريب أن مخابرات عربية لها يد في الحادث وبعد ذلك تم تأجيل الإعلان عن النتيجة لما بعد القمة العربية حرصاً على التضامن العربي ليتم تحديد موعد السادس من نيسان لعقد مؤتمر صحفي لوزير الداخلية للإعلان عن النتائج ليصار لتاجيله ومن ثم التوقف عن إثارة الموضوع نهائياً وطيه كما ألمح إلى ذلك الرئيس بمقابلته مع صحيفة الوطن القطرية عندما قال ( حتى الان لم تنته التحقيقات ومازال هناك الكثير من المعطيات المطلوبة لكي نحدد من هي الجهة المسؤولة.... لا نستطيع أن نعلن شيئا واضحا حتى تنتهي التحقيقات وهذه التحقيقات لم تصل حتى الان إلى نتائج نهائية. وتابع عن التقاط خيوط تقود إلى الحقيقة.. حتى الخيط ليس بالضرورة أن يقودك للحقيقة.. ربما يتوقف الخيط فى مكان معين.. وربما يكون الخيط قليل الأهمية وتعتقد أنه مهم) .

والمضحك أن المخابرات السورية تعتقل الان عدد كبير من الاشخاص سواء من منطقة حوش بلاس بدمشق أو من قسم جمارك نصيب على الحدود الأردنية وهي تارة تبلغهم بأنها ستطلق سراحهم لأن الموضوع قد انتهى ومرة تقول لهم أنها ستعرضهم على التلفزيون بصفتهم ارتكبوا الجريمة مما يبرز حالة الارتباك في اتخاذ القرار السياسي بهذا الخصوص فالنظام لا يريد ان يفتح مواجهة مع حزب الله وإيران وهو يحتاج للمدخل الإسرائيلي لفك العزلة عليه .

‏ليست هناك تعليقات: