الأربعاء، أبريل 02، 2008

نظام دمشق يباغت لبنان بـ «هجوم لاذع» انتقاماً لقمته «الناقصة»

لم يَطُل «الرهان» الذي ساور بعض الاوساط اللبنانية على «الرئاسة السورية الهادئة» للقمة العربية اكثر من 24 ساعة، حتى عادت نبرة التشدد والهجمات السياسية والاعلامية تعلو في فضاء الازمة اللبنانية، سواء بين مسؤولين سوريين وسياسيين لبنانيين او بين اللبنانيين انفسهم.
واستوقفت المراقبين خصوصاً تصريحات كثيفة اطلقها مسؤولون سوريون، غداة انتهاء اعمال قمة دمشق وتميزت بتصعيد كلامي كبير ضد الحكومة اللبنانية وفريق الغالبية، من شأنها ان تشكل مؤشراً عملياً واضحاً الى طبيعة المرحلة التصعيدية التي ستعقب القمة وترخي بظلالها السلبية على اي تحرك محتمل جديد للامين العام للجامعة العربية عمرو موسى تجاه لبنان.
فقد سارع وزير الخارجية السوري وليد المعلم ونائبه فيصل المقداد، غداة القمة الى شنّ هجمات لاذعة على الحكومة والغالبية تزامنت مع هجمات مماثلة شنها العماد ميشال عون على هذا الفريق من دون ان يظهر اي حرج في توجيه «الشكر لسورية وايران لدعمهما لنا»، كما قال عقب اجتماع تكتله مساء الاثنين.
ورأت اوساط الغالبية ان ما جرى لم يكن مفاجئاً اطلاقا،ً بل ان الغالبية كانت تتوقعه لان دمشق حرصت على تمرير القمة بـ «شقّ النفس» لعدم تفجيرها من الداخل وتماسكت الى حد كبير وتوسلت الخطاب الهادئ خلال انعقاد القمة على ارضها. اما مع تلقيها «الضربة القاسية» التي تمثلت في غياب نصف الزعماء العرب عن القمة، فانها انبرت غداة القمة الى تصفية حساباتها مع لبنان والفريق الذي استطاع ان يكوكب حول القضية اللبنانية اكبر حشد عربي ودولي وان يُفهم دمشق ان ثمة ثمناً كبيراً يتعين عليها دفعه من جراء مضيها في تعطيل الانتخابات الرئاسية اللبنانية.
واضافت اوساط الاكثرية ان العلامة الفارقة الضخمة في رد الفعل السوري على المقاطعة اللبنانية والعربية الواسعة للقمة تمثلت في خروج وزير الخارجية السوري للمرة الاولى عن تحفظه حيال مسألة المحكمة الدولية، ما يكشف علناً هذه المرة الارتباط الوثيق بين السلوك السوري وهذه القضية.
فالمعلم تحدث للمرة الاولى الى احدى المحطات التلفزيونية اللبنانية عن تلقي دمشق عروضاً بالمقايضة بين المحكمة الدولية والانتخابات الرئاسية اللبنانية. وفي رأي اوساط الغالبية ان هذا التطور يكشف وصول قضية المحكمة الى مراحل بالغة الاهمية والخطورة بالنسبة الى سورية بمعزل عن صحة ما ادلى به المعلم او عدم صحته.
وتقول الغالبية، حسب اوساطها، انه يرجح ان يكون هذا الكلام في ذاته «استدراجاً لعروض» المقايضة ما يعني اقتراب مسألة المحكمة من حقبة حاسمة مع بدء الاجراءات لتشكيلها من الاكتمال ومع اقتراب المحقق الدولي دانيال بيلمار من وضع القرار الظني في قضية اغتيال الرئيس رفيق الحريري حين ينتقل الى منصب المدعي العام للمحكمة.
وفي رأي هذه الاوساط ان المخاوف من مرحلة ساخنة في لبنان عقب القمة ستكون من الان وصاعداً امام اختبار دقيق وحساس يصعب معه الجزم باي تكهن او باي اجتهاد خصوصاً في ضوء التطورات المتصلة بتداعيات القمة من جهة وقضية المحكمة الدولية من جهة ثانية وبعض المؤشرات الاقليمية الاخرى من جهة ثالثة، وهو الامر الذي يضع «الستاتيكو» اللبناني فعلاً امام امتحان مصيري داخلياً وخارجياً خصوصاً ان البعد المتصل بالوضع الاقليمي لا يبدو بعيداً عن هذه المجريات، فاسرائيل تتهيأ لاوسع مناورات عسكرية ـ مدنية في تاريخ نشوئها في السادس من ابريل على خلفية هزيمتها في حرب يوليو 2006 . وهذه العوامل مجتمعة تضع لبنان امام مرحلة محفوفة بالغموض والاحتمالات الخطيرة المتعددة المصدر.
وكان المعلم اعلن في حوار مع محطة «ANB»، أن ليس صحيحا أن دمشق تريد مقايضة اي شيء بملف المحكمة الدولية، وقال: «لطالما عُرضت علينا صفقات من اصحاب المحكمة ومن غيرهم الذين قالوا لنا سهِّلوا انتخاب رئيس الجمهورية في لبنان ونسهّل عليكم بالمقابل موضوع المحكمة سواء بتعطيلها أو وقفها او تجميدها أو عدم المساهمة في تمويلها، وكنا نرد بأن هذا أمر يخص لبنان والأمم المتحدة ولا علاقة لنا بالأزمة في لبنان وبالمحكمة».
اضاف: «المحكمة كانت ولا تزال أداة ضغط سياسي، ومن خطط ونفذ جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري درس سلفا نتائجها الكارثية على المنطقة وكذلك استخدام أو عدم استخدام موضوع المحكمة. ولدينا مصلحة للوصول إلى الحقيقة، ونريد معرفة الحقيقة. أما موضوع المحكمة، فلأنها سياسية لها شأن آخر، ولا نقبل أن تُستخدم علينا أدوات الضغط السياسي ما دامت المحكمة سياسية»، معترفاً بأنّ دمشق لن تسلم أيّ سوري الى المحكمة.
وسخر من الحديث عن انتقام سوري من لبنان بعد القمة، وقال إنّ هذا الأمر موجود في عقول من يخطط لمثل هذه الامور، «اما نحن فسنلتزم بما قاله الرئيس بشار الاسد لجهة دعم الجهد العربي لحل الازمة اللبنانية». أضاف: «لن نسعى الى أيّ اضطراب في لبنان، لكننا نحذر ممن يتحدث عن عدم الاستقرار، فقد تحدث البعض سابقا عن الاغتيالات قبل ان تحصل وقد حصلت فيما بعد». كما اعتبر أنّ الحديث عن اقفال الحدود السورية - اللبنانية في وجه البضائع اللبنانية او قطع الكهرباء عن طرابلس «حديث تافه».
وفي حين اشار الى «مخاطر عدم التوصل الى حل الأزمة (اللبنانية)»، شدّد على ضرورة تطبيق المبادرة العربية، لافتاً إلى أن «المبادرة العربية واضحة والمعارضة اللبنانية أبدت مرونة. لكن من يخرج عن المبادرة هو من يُفسّرها خطأً». وأوضح أن التوافق على العماد ميشال سليمان رئيساً «نقطة منتهية»، مؤكداً ضرورة التوافق على أسس تأليف الحكومة لتأتي المرحلة الثانية، «التنفيذ» الذي يبدأ بانتخاب رئيس وتأليف الحكومة الوطنية.
ووصف المبادرة العربية بأنها «خطة متكاملة»، موضحاً أن لا أحد يحل محل اللبنانيين في حل خلافاتهم، وأن «هناك سيادة واستقلالاً نحترمهما جميعنا. وما يتوافق عليه اللبنانيون في حوارهم سيلقى كل دعم، ولن نتدخل». واذ أشار إلى أن المعارضة اللبنانية «لا تستمع إلى دمشق»، قال: «نربأ بأنفسنا وبمجلس الجامعة الحلول محل اللبنانيين في تقسيم الحقائب الوزارية». وأكد أن «التعاون السوري ـ السعودي لا يهدف إلى الحلول محل اللبنانيين، بل لتشجيع كل طرف».
وعلّق على كلام رئيس اللقاء الديموقراطي وليد جنبلاط بأن «لا أحد يصرف كلام المعلم»، بالقول: «أنا لم أذهب إلى بورصة جنبلاط لأصرف كلامي».
ونفى المعلّم علمه بموعد صدور نتائج التحقيق في شأن اغتيال القائد العسكري في «حزب الله» عماد مغنية، مشيراً إلى أن «موضوع التحقيق تختص به الأجهزة الأمنية ولا علاقة للديبلوماسية به». وبرر التأخر بأنه أمر طبيعي، وأن «جريمة اغتيال الرئيس الأميركي جون كنيدي لم يكشف مرتكبها حتى الآن، أو لم يعلن عنه».

سليمان فرنجية: الانفجار وارد كل دقيقة
اعتبر الوزير السابق سليمان فرنجية، ان الانفجار في لبنان «وارد كل دقيقة، وهذا الوضع غير سليم على الساحة اللبنانية عموما والمسيحية خصوصا، وعلينا ايجاد وقت لصيغة تفاهم فيما بيننا».
واعلن «ان استمرار الخلافات العربية سيبقي ساحتنا غير مرتاحة وما يريحنا هو اتفاق العرب»، وقال: «نتكلم عن انتخابات نيابية في السنة المقبلة، فاذا لم يكن هناك قانون انتخاب يرضي الجميع، فان هذه الانتخابات لن تحصل. واذا حصلت، فستكون على نتائجها وحولها خلافات تؤجل المشكلة لاربع سنوات».

ليست هناك تعليقات: