الأربعاء، أبريل 02، 2008

من مواطن فقير إلى بشار الأسد: حكومتك فاسدة

 تسجيل: بائع عجوز يتحدث عن تعرضه للضرب على أيدي رجال الأمن

خاص ثروة - ينشأ عن التفاوت الهائل في مستوى معيشة السكان، ما بين شدة الفقر والفاقة وشدة الغنى والترف بفارق يصل واحدا على عشرة، تبخيس تدريجي للعمل في الريف والحرف أو المهن اليدوية لعدم جدواها أمام الشركات العملاقة التي تشكل مجتمعات اقتصادية ثرية على شكل بقع ناصعة البياض في مجتمع مريض وبائس، مما يدفع فقراء الريف إلى الهجرة باتجاه المدينة لأنها تمثل الخلاص الفردي لكل واحد منهم، ويتكدسون حولها في أحياء الصفيح مشكلين أحزمة بؤس، وبمقدار بوار الأرض وتدهور الحرف التقليدية تزداد نسبة النشاطات الطفيلية التي يمارسها سكان أحياء البؤس، وهي نشاطات تهدف إلى الارتزاق تبعاً للظروف وكيفما تيسر بشكل تختلط فيه الأعمال المشروعة بالنشاطات المخالفة للقانون والنشاط في الحالتين ظرفي عابر تتخلله فترات من البطالة الظاهرية أو المقنعة.

كذب على مستوى الحكومة

لم يكن وضع العاملين في سوق التهريب الكائن في منطقة البرامكة وسط دمشق بعيدا عن التوصيف السابق، لا من الناحية الاجتماعية ولا من الناحية الاقتصادية، وربما يكون هناك إضافة واحدة على ما سبق، تتعلق بتعامل الحكومة السورية ومحافظة دمشق خصوصا مع هذه الظاهرة بمكافحتها كأي عمل مخل بالمظهر العام وجمالية المدينة، متناسين واقع هؤلاء الفقراء العاملين برأس مال لا يزيد عن الخمسة آلاف ل.س، ومتناسين بالمقابل رواد هذه الأسواق من الفقراء أو كما تحب حكومتنا الجليلة تسميتهم "محدودي الدخل"، تهرباً من الاعتراف بالفقر والفقراء، وكأنهم دمامل في قفا الوطن لا يجوز أن يظهروا للعيان، وإخفائهم يتطلب صب الزيت عليهم وحرقهم، أو من خلال تغطيتهم بمسميات كاذبة لا معنى لها ولا جدوى منها. فالفقر والشرخ العظيم بين الطبقة الغنية والمعدمة أصبح شديد الوضوح لدرجة لا يمكن إنكاره إلا بطريقة المسؤولين السوريين العباقرة، المتمثلة بإغماض العينين عنه أو التنصل منه كمن ينكر ندبة في وجهه بحجم أنفه.

تعلم كيف تكون فقيراً في سوريا؟

يبقى العمل في هذه الأسواق مربحاً، بحسب زعم الباعة الذين التقيناهم في سوق التهريب وأقل جهدا من أعمال البناء أو العتالة وغيرها من الأعمال المتعبة والمجهدة، ولكنه يحمل الكثير من المتاعب كمواجهة الشرطة وبحسب تعبير أحد الباعة المسنين "أ

يلحقون الفقير فقط"، وفي كل ساعة يأتون مرتين ويصادرون بضاعتهم تحت مسمى إشغال طريق، ويتابع البائع المسن، "يعمل هنا غير الموظف ولكن الشرطة ومن خلفها غالبية المسئولين الحكوميين يريدون لنا أن نسكن المنزل والطعام يأتينا إلى هناك". وبالطبع يسخر البائع المسن منهم "أنا فعلت ذلك ولكن لا فائدة، لم يأت الطعام إلي أو لأولادي"! ويذهب البائع العجوز أبعد من ذلك، "أنا أود قول هذا الكلام أمام الرئيس بشار الأسد، هنا في بلدنا المسؤولين أين يوجد فقير، يلحقون به، ويقضون عليه". ويتابع رسالته إلى الرئيس الأسد، "نحن نريد الحياة ولا نحب أن نكون على هذا الحال، أنا لا أستطيع أن أقوم بعمل مجهد، فأنا رجل متقاعد من الجيش براتب أربعة آلاف ليرة، ماذا يكفي هذا المبلغ لإعالة عائلة؟". (استمع، تم تعديل الأصوات حرصاً على سلامة المشاركين)

أهل مكة أدرى بشعابها

ولكن أحد الخبراء المستقلين يعتبر أن الجانب الاقتصادي لهذه الأسواق غير كبير، لأنه "عموماً هناك نوعان من الأسواق - الأول: البسطات التي لا تتوضع في مكان محدد، والنوع الثاني: الأسواق التي تقوم على البسطات أساساً مثل سوق الهال القديم في دمشق، وهذه الظاهرة لها علاقة بمدى انتشار الأسواق وتنظيمها عموماً". ويرى الخبير الاقتصادي أن هذه الظاهرة "كانت منتشرة في الماضي أكثر، ولكن الحكومة خلال العشرين سنة الماضية كافحتها بشكل كبير بحيث لم تعد تشاهد كثيرا". ومن المعروف أن أشهر أسواق دمشق سوق التهريب والحرامية والجمعة، ولكن سوق التهريب، بحسب الخبير، "غير واضح عمليا وغير معلن، فأحياننا المحلات الرسمية تبيع بضائع مهربة وهذا موجود بكثرة وليس فقط البسطات".

وعودة لظاهر البسطات حيث يشير الخبير إلى أنها أكثر وضوحا "في المناطق الفقيرة أكثر من الغنية، فإذا ذهبت إلى أبو رمانة لن تجد بسطة إلا بائع فواكه مرتفعة السعر، وبالأسواق الشعبية والأسواق الكبيرة تشاهد هذه البسطات وخاصة أيام الجمعة، ومثال ذلك منطقة القصاع، وأحياننا تكون بضاعتها مهربة من تركية وأحياننا من منتجات البلد، ولكن من المصنع مباشرة مما يخفف ربحيتها، وهي ظاهرة صغيرة لا تؤثر على الاقتصاد العام للبلاد، وهي أسواق موجودة في بلاد العالم المتحضر لكن بشكل منظم، حيث تقوم عادة يوم العطلة ويقدم فيها مصنوعات بيتيه أو منتجات زراعية، لكن ضمن وقت محدد وإطار محدد".

ولا يعتقد الخبير الاقتصادي أن ظاهرة البسطات "تمثل جزءاً من اقتصاد الظل"، ويؤكد أن اقتصاد الظل "أوسع من ذلك بكثير، ويمكننا مشاهدته في دمشق القديمة حيث مئات المعامل والورش غير مسجلة، ويعمل فيها أكثر من خمسة عشر شخصا، وهو اقتصاد يصل في بعض التقديرات إلى حوالي الثلاثين بالمائة من الاقتصاد العام، وهناك ببعض التقديرات يوجد ثمانمائة ألف شخص يعمل لحسابه الخاص". ويتابع الخبير "بشكل أساسي من يعمل بهذه النشاطات - أي الباعة المتجولون - هم من أصحاب الدخول المحدودة ممن لا يملكون الإمكانية لفتح محل تجاري ولو بشكل بسيط، لذا يذهبون إلى أي معمل ويشترون بعض المنتجات كالملبوسات ويبسطون في أماكن الزحمة، وعندها تطاردهم الشرطة لتتحول الحكاية إلى لعبة قط وفأر بينهم". ويعتقد الخبير أن المغري في هذه المغامرة أن رأس المال المطروح للعمل حوالي العشرة ألاف ليرة يوفر دخلا محدودا معفى من الضريبة"، لكنه يوضح أن "جزءا من هذه الأعمال طارئ وليس دائما، وقد يكون هناك من طور نفسه مستغلا فرصة ما فأصبح رجل أعمال صغير".

وعن ضبط السوق، يرى الخبير أنه "لا يمكن ضبط هذه الأسواق، فمن يبيع في الشارع لا يمكن أن يعطى رخصة ولا يفترض أن يكون ذلك، لأنه يسبب إشغال الرصيف، لذا يكون الموقف الفعلي منه المنع، ولكن الوضع العام ينبئ بأن هذه الظاهرة ستبقى، فقد أصبحت أقرب للسوق القديم ويبقى احتمال تنظيمها على نمط الدول المتقدمة قائما، وهو من الحلول التي تخفض الأرباح الكبيرة بين المنتج والمستهلك التي تصل أحياننا لحوالي المائتين بالمائة في الطريقة الطبيعية للسلعة". (استمع، تم تعديل الأصوات حرصاً على سلامة المشاركين)

الفقر "موعيب"!!!!

منذ ولادتنا وإلى يومنا هذا يتغنى أهلنا والمحيطون بنا بعبارة "الفقر موعيب"؛ ولكني اليوم أسأل ما هو العيب؟ إذا كان الفقر هو من يدفع بك لفعل كل العيوب سعياً للبقاء على قيد الحياة، فأنت تعمل عتالاً في سوق الخضار رغم أنك خريج جامعي من عشر سنوات، وربما تتحول نصاباً أو محتالاً بهدف الحصول على المال، ولكني ربما اليوم وجدت جواباً أو ربما تفسيراً لتلك العبارة، بأن العيب هو أن تصمت لمن أفقرك متذللاً وخانعاً كدجاجة في قن سيدها الديك.

ليست هناك تعليقات: