الأحد، أبريل 06، 2008

محمد زهير الصديق: اختفى من فرنسا .. لم يختف !

 مذكرة التوقيف الدولية بحقه لم تمنعه من التنقل بين دولة واخرى

إيلاف من بيروت -وكالات : ما زال الجدل والغموض يحيط بمحمد زهير الصديق الذي تنقل من صفة "الشاهد الملك" "الى "مشتبه "به في جريمة اغتيال رئيس الحكومة الاسبق رفيق الحريري .والجديد في قضية الصديق هو الانباء المتدوالة حول اختفائه من فرنسا ، فبعد ان كشفت مصادر اوروبية قبل بضعة اسابيع عن اختفائه ، ظهر الخبر في الصحف اللبنانية اليوم بين تأكيد هربه وعدم الجزم او النفي .

صحيفة السفير اللبنانية نقلت عن المتحدثة باسم جهاز الامن الفرنسي قولها ردا على استفسرات صحافي عربي عن مكان الصديق انها لن تتحدث الى الاعلام عن مجريات التحقيق في اغتيال الحريري وهي بالتالي لا يمكنها الجزم تاكيدا او نفيا مغادرة الصديق لفرنسا .من جهتها نقلت صحيفة الاخبار عن مصادر فرنسية تاكيدها لاختفاء الصديق من فرنسا رافضة تحديد وجهته او مكان اقامته .وقالت هذه المصادر انها لا تعتبر الصديق هاربا وانما" استعمل ما يتيحه له القانون وسافر مع عائلته الى خارج الأراضي الفرنسية".وكان خبر اختفاءالصديق قد انطلق مع تاكيد مصادر امنية اوروبية "هربه " من فرنسا وذلك بعد دخول فريق من الشرطة الفرنسية الذي يعمل في حماية الشخصيات الى منزله بعد يومين من عدم "التواصل " معه ليتضح لاحقا ان زوجته لاحقت به الامر الذي اكدته سلطات الحدود الفرنسية.

وبهذا يكون الصديق قد استفاد من قرار وزارة الداخلية الفرنسية نقل أمر مراقبته من جهاز حماية الشخصيات الأرفع في فرنسا المعروف بـ«raid» الى جهاز آخر يتابع الأمر نفسه ولكنه يتبع للشرطة الفرنسية «crs»، وهو أقل خبرة، وصار يغادر منزله بصورة غير دورية قبل أن يختفي نهائياً. ونقلت الصحيفة نفسها عن المصادر الامنية ان الصديق غير متهم في فرنسا وغير ممنوع من السفر ،بل يخضع للمراقبة ، وقد سافر بالفعل مرات عدة الى دول اوروبية وعربية .

وكان الصديق قد اعطى معلومات مفصلة للجنة التحقيق الدولية حول الاغتيال والمتورطين به ، ليتحول من شاهد الى مشتبه به صدر بحقه مذكرة استدعاء من القضاء اللبناني . وقد ادعى النائب العام العدلي القاضي سعيد ميرزا حينها على الصديق بتاريخ 13 تشرين الاول 2005 وصدرت بحقه مذكرة توقيف غيابية صارت مذكرة توقيف دولية، أرفقت بطلب استرداده، وبناء على ذلك أوقفته فرنسا في 16 تشرين الاول 2005 في شاتو في ضاحية باريس.ليصار بعد ذلك الى اطلاق سراحه ورفض تسليمه الى القضاء اللبناني بحجة ان عقوبة الاعدام ما تزال سارية .

الصديق _وسط _ مع معدي الفيلم الوثائقي حوله والذي اودى بهم الى السجن

من جهته واصل قاضي التحقيق اللبناني صقر صقر صقر مراجعة ملفات التحقيق الخاصة بالجريمة، وقد استدعى امس وخلال الأيام القليلة الماضية عدداً من العسكريين الذين سبق أن خدموا في مكاتب الضباط الأربعة الموقوفين في سجن رومية، ووجه إليهم أسئلة تركزت على معلوماتهم عن تردد ضبّاط أمن من المخابرات السورية الى مكاتب الضباط الأربعة، وعن حركة هؤلاء واتصالاتهم ونشاطاتهم الاجتماعية، إضافة الى أسئلة سبق أن وجهتها الى العسكريين أنفسهم لجنة التحقيق الدولية وقاضي التحقيق اللبناني السابق الياس عيد.

الصديق :.شهادات وغموض..واختفاء

لم يكن محمد زهير الصديق بالشاهد "العادي" في قضية اغتيال الحريري ، فهو ومنذ ظهوره اثار الكثير من الجدل وعلامات التساؤل حوله . فبعد اعتباره الشاهد "الملك " تحول الى مشتبها به ما دفع بالقضاء اللبنانية الى اصدار مذكرة استدعاء بحقه لكن فرنسا رفضت تسليمه الى السلطات اللبنانية .

وقد شككت لجنة التحقيق الدولية بمصداقية محمد زهير الصديق، وبرزت اختلافات عدة بين تقارير ديتليف ميليس وسيرج براميرتز . الاول اعتمد على شهادة الصديق اما الثاني فاستند الى فجوات كبيرة ونقص في المعلومات الى التشكيك بشهادته .

وورد في احدى تقارير ميليس حول الصديق قوله ان قرار الحريري تم اتخاذه في سوريا بعد اجتماع سري في لبنان بين مسؤولين لبنانيين كبار وضباط سوريين اوكلت اليهم مهمة التخطيط وتمهيد الطريق امام تنفيذ الاعتداء .وقال ان هذه الاجتماعات بدأت في تموز (يوليو) 2004 واستمرت حتى كانون الاول (ديسمبر) 2004.

كما تضمنت شهادة الصديق معلومات عن اجتماعات التخطيط التي كانت تجري في شقته ، كما اعطى معلومات عن المتسوبيشي وعن السائق "العراقي" المكلف بالتفجير بعد ايهامه بان المستهدف هو اياد علاوي . كما زود الصديق اللجنة بمعلومات دقيقة عن نوعية المتفجرات وتفاصيل تفخيخ السيارة .

و في 26 ايلول (سبتمبر) 2005، اجتمع محققو اللجنة مع الصديق. في 27 ايلول (سبتمبر)، اعترف في وثيقة بخط اليد انه شارك في مرحلة التخطيط قبل الاغتيال (في كانون الثاني (يناير) وشباط (فبراير) 2005) وانه كان يعمل سائقا لعدد من المشتبهين المذكورين طيلة يوم 14 شباط (فبراير).

و نتيجة ذلك وفي 13 تشرين الأول (اكتوبر) وبناء على توصية من اللجنة، أصدر المدعي العام اللبناني مذكرة توقيف بحق السيد صديق فكان ان أوقف في 16 تشرين الأول (اكتوبر).وخلصت لجنة التحقيق بان كل المعلومات المعطاة من الصديق لا يمكن تثبيتها باي دليل اخر .

اما براميرتز وفي اول تقرير له استبعد ما قام به ميليس من الارتكاز على شهود تم التشكيك بمصداقيتهم ، ليقوم بعدها باعادة استجواب عدد كبير من الشهود .

من جهتها ذكرت مجلة درشبيغل الالمانية في 22 تشرين الأول/ أكتوبر 2005 أن الصديق شخص مشكوك بأمره وله سوابق جنائية وقد سجن كمجرم وكمحتال .وقد تمت احالته اكثر من مرة الى القضاء بتهم جنائية واختلاس اموال . وذكرت المجلة ان لجنة التحقيق كان على علم مسبق بان الصديق يعطي معلومات كاذبة إذ قال في البداية إنه غادر بيروت قبل شهر من اغتيال الحريري ليعود ويعترف في أواخر أيلول / سبتمبر 2005 باشتراكه في تنفيذ الجريمة .

لوحة اعلانية عن الذكرى الثالثة لاغتيال الحريري وفي الاطار الصديق

و شهد الصديق أمام ميليس أنه وضع شقته في بيروت تحت تصرف قتلة الحريري وكان من بينهم الضباط الأربعة . وقال ايضا انه كان يجمع معلومات عن مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان لصالح الاستخبارات السورية وقبل أسابيع من شهادته هذه أرسلت الحكومة السورية وثائق عن الصديق إلى عدة حكومات غربية آملة بذلك ألا يقع ميليس في "فخ هذا المحتال المعروف" .وفي وقت لاحق اعترف اشقاء الصديق انهم تلقوا منه في أواخر الصيف اتصالاً هاتفياً من باريس يخبرهم فيه أنه " قد أصبح الآن مليونيراً " .

وقبيل انتهاء العام 2006 قام القضاء اللبناني بتوقيف عدد من الصحافيين في محطة نيو تي في اللبنانيةعلى خلفية دخولهم شقة الشاهد السوري محمد زهير الصديق لتسجيل فيلم وثائقي عن حياة الصديق واتهامهم بجرم السرقة الموصوفة والعبث بأدلة ومحتويات في الشقة ذات أهمية بالنسبة إلى التحقيق في اغتيال الرئيس الحريري. وقد تناول الفيلم عن الصديق رحلة الى سوريا الى حي الصديق ومقابلات مع اشقائه ومن كان يعرفه ، اضافة الى تسجيل لاتصالات هاتفية مع الصديق نفسه .بالاضافة الى ما تم تسجيله من مشاهد عن محتويات شقة الصديق في لبنان .

وان كان الصديق قد كثف في مرحلة ما اطلالاته الاعلامية ان من خلال التصريحات عبر الهاتف او المقابلة الحية ،الا انه اختفى اعلاميا بعد اخر بلبلة اثيرت حوله مع الفيلم الوثائقي حوله على محطة النيو تي في . لغز الصديق الذي يبدو انه لن ينكشف قريبا ، ما زال ينتقل من دولة الى اخرى على الرغم من صدور مذكرة توقيف دولية بحقه .

ليست هناك تعليقات: