الثلاثاء، أبريل 08، 2008

عاشوري: المحكمة أصبحت حقيقة واقعة وفنست يبدأ عمله قبل الصيف

 رؤساء تحرير واعلاميون يطلعون على التطورات المنتظرة للمحكمة الدولية

فييردا: التحديات في إثبات الاستقلالية والمهم الوصول لنتائج فعالة

في نشاط هو الأول من نوعه في بيروت، عقدت ورشة عمل في فندق "فينيسيا" أمس، بدعوة من المركز الدولي للعدالة الانتقالية )JTCI( بالتعاون مع مؤسسة "فريدريش ايبرت" حيث خرج موضوع المحكمة الدولية الخاصة بلبنان إلى دائرة الضوء الإعلامي، بعدما كان يتم التعاطي مع معطيات متعلقة به بسرية تامة، لا سيما من المعنيين بموضوع المحكمة والمكلفين بمتابعتها من الأمم المتحدة. ولعل في ذلك بشارة خير على ان المحكمة ذات الطابع الدولي الخاصة بجريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه والجرائم التي تلتها، تأخذ مسارها الطبيعي نحو تحقيق العدالة التي يطالب بها اللبنانيون.
فقد قدمت المسؤولة الأولى للعلاقات في الأمم المتحدة ـ مكتب الشؤون القانونية راضية عاشوري، التي تزور لبنان حاليا والمكلفة باولى مهامها بإعداد الاعلاميين لبدء متابعة عمل المحكمة، ورئيسة برنامج الادعاء لدى "المركز الدولي للعدالة الانتقالية" ماريكا فييردا عرضا لمسيرة تأسيس المحكمة ولما يمكن توقعه من خلال التطورات المنتظرة في الأشهر المقبلة، ومقارنتها بتجربة المحاكم الدولية الاخرى التي شكلت بقرار من مجلس الأمن الدولي للتحقيق في جرائم حرب مثل يوغوسلافيا ورواندا وسيراليون.
قدمت عاشوري صورة عن الوضع الراهن للمحكمة الخاصة بلبنان فيما قدمت فييردا تحليلاً مقارناً للمحكمة الخاصة وتحدثت عن التحديات التي يمكن ان تبرز خلال عملها.
شارك في طاولة الحوار المستديرة هذه عدد من رؤساء مديري تحرير وسائل الإعلام الذين طرحوا أسئلة حول طريقة عمل المحكمة، تركزت حول اتهامات التسييس ودور التمويل في التأثير على قراراتها واستمراريتها، ومرجعيتها القانونية وارتباط التحقيق بمراحل إنشائها وضوابط عمل القضاة والاتفاقات الجانبية، وعن تأسيس مكتب التحقيق الدولي الذي أقرّ في النظام الأساسي للمحكمة ومعوقات تشكيله.
ولم تغب التساؤلات التي تدور من هنا وهناك والتي تعكس موقف فريق المعارضة الذي ينظر بحذر إلى المحكمة ودورها، فطرح موضوع توقيف الضباط الأربعة، وكذلك طرحت استفهامات حول موقف رئيسي لجنة التحقيق الدولية السابقين، ديتليف ميليس وخلفه سيرج براميرتس، من هذه المسألة.
ويمكن لمتابع هذه الطاولة المستديرة ان يدرك فعلاً أن موضوع المحكمة غير قابل لمساومة وأنها أنشئت فعلاً وهي في طريقها نحو تنفيذ ما ورد في برنامجها الأساسي وان المال الذي توفر حتى الآن يسمح لها بإنطلاقة قوية.
ويعكس النقاش الذي جرى، لا سيما كلام عاشوري، ان المحكمة تسير في الطريق والخط المرسومين لها وان كانت نتائجها لن تظهر في القريب العاجل، إذ قد يطول عملها سنوات، لكن الحقيقة لن تضيع.

عاشوري

وذكرت عاشوري بإعلان الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون في 18 آذار الماضي ان إجراءات تأسيس المحكمة قد تمت بما فيها التوقيع على اتفاقية المقر مع هولندا لاستضافة المحكمة في مدينة تقع بالقرب من لاهاي تدعى ليدسكندام فوربرغ، واختيار القضاة والمدعي العام ومسجل المحكمة، ووضع مسوّدة مشروع الموازنة للجنة الإدارية المختصة بالمحكمة، وأفادت أن ما تم تأمينه حتى الآن نحو 60.3 مليون دولار يكفي لانطلاقة محترمة للمحكمة.
مجموعة من الثوابت أكدتها عاشوري خلال عرضها لوضع المحكمة الراهن وهي أنها "أضحت حقيقة ثابتة وواقعية ودخلت طور التنفيذ الفعلي".
وركزت على أن هدف المحكمة "الاسهام في منع المجرمين من الإفلات من العقوبة ووضع حد للاغتيالات السياسية التي أثرت سلباً على لبنان، والاسهام في احداث نقلة نوعية لمراعاة القانون ومؤسسات الدولة"، لافتة إلى أن الأمين العام للأمم المتحدة "فوّض بإنشاء هيكل قانوني بحت للمحكمة بعيداً عن الاعتبارات السياسية وهو جهاز مستقل تماماً".
وعددت الخطوات التي اتخذت منذ 11 شهراً أي منذ صدور القرار 1595، مشيرة إلى أن "الخطوات التي نفذت ناجحة". ووضعت حدا لأي تشكيك بأن مسار المحكمة يمكن التراجع عنه. كما ان القضاة تم اختيارهم وتعيينهم بعدما انتهت عملية الانتقاء بما فيهم القضاة اللبنانيون الذين رشحهم المجلس الأعلى للقضاء اللبناني، ومن القضاة الدوليين الذين رشحهم فريق الأمم المتحدة والمؤلف من 3 أشخاص مصري ونروجي بالإضافة إلى المستشار القانوني للأمين العام للأمم المتحدة نيكولا ميشال.
وأشارت إلى أن "عدم إعلان أسماء القضاة اللبنانيين يعود إلى اعتبار ان اللبنانيين يرون أن هذه المسألة حساسة جداً ويجب الاستعداد لحماية هؤلاء القضاة عندما تعلن الأسماء"، لافتة إلى أن أسماءهم ستعلن بعد أول اجتماع يعقدونه.
كما أشارت إلى "تعيين المدعي العام دانيال بيلمار بعد انتقائه من قائمة ضمت عشرات الاسماء وسوف يبدأ عمله في وقت لاحق". وذكرت أن "نائب المدعي العام اللبناني الجنسية كما هو مقرر رشحته الحكومة اللبنانية. أما بالنسبة إلى مقرر المحكمة، فمن المتوقع ان يبدأ عمله قبل بدء الصيف حيث من المقرر أن ينتقل إلى لاهاي مع فريق مصغّر من أجل تنفيذ مهام أساسية من بينها ترتيب الأجهزة الإدارية والقضائية ومكتبي الادعاء العام والدفاع".
وأعلنت أن "منصب رئيس مكتب الدفاع سوف يعلن قريباً إذ توضع حالياً اللمسات الأخيرة على إعلان شغوره"، وأفادت عن "حجز موقع خاص للمحكمة الدولية باللغات الثلاث على شبكة الانترنت".
وتطرقت إلى دور اللجنة الإدارية التي "لن يكون لها دور سياسي بل عملي أي تأمين الفعالية المطلوبة لأجهزة المحكمة وتأمين الميزانيات المطلوبة"، لافتة إلى أن "مقر المحكمة قدمته الحكومة الهولندية من دون تكلفة. وأن الأمم المتحدة تنتظر موافقة البرلمان الهولندي على توقيع الاتفاقية مع الأمم المتحدة"، معتبرة ان هذه المسألة "شكلية لأن الموافقة موجودة".
وذكرت بأن الكشف الميداني على المقر "أثبت أنه مكان مناسب لاحتواء جهاز قضائي والأعمال التي سيقوم بها، إلا أن المطلوب إنشاء قاعة محاكمة وغرف لإقامة الذين سوف يخضعون للمحاكمة وستجري تعديلات طفيفة على المكان". وقالت انه "في نهاية شهر أيار المقبل سوف تعتمد الميزانية، كما ان مقرر المحكمة روبن فنسنت سيبدأ عمله قبل موسم الصيف. وتجري مشاورات من أجل التئام الاجتماع الأول للقضاة من أجل وضع برنامج عمل، وكل شيء سوف يعلن في أوانه".

فييردا

وعرضت فييردا للفرق بين المحكمة ذات الطابع الدولي الخاصة بلبنان وتجربة المحاكم الدولية في سيراليون ويوغوسلافيا، مشيرة في البداية إلى عمل "المركز الدولي للعدالة الانتقالية" في لبنان.
ولفتت إلى "وجود محاكم دولية أنشئت من أجل البحث في انتهاكات حقوق الانسان خلال الحرب في حين أن المحكمة الخاصة بلبنان لا تندرج لا ضمن المحكمة الجنائية التي شكلت عام 93 للتحقيق في حوادث يوغوسلافيا ورواندا في العام 1994 حيث شكلت محاكم مختلطة تجمع ما بين القوانين المحلية والدولية". وأشارت إلى أن "محكمة يوغوسلافيا أنشئت تحت الفصل الخامس وهذا يعني أن أي قرار يصدر عن المحكمة لا بد من تنفيذه وكان لها سلطات واسعة وقوية وعليا كان على الدول العضوة في الأمم المتحدة أن توقع الاتفاق وقامت المحكمة في لاهاي وموظفوها يلتزمون بقواعد موظفي الامم المتحدة. و المحكمة الدولية الخاصة ولايتها محدودة وسيكون هناك انعكاس للقانون اللبناني بشكل كبير".
وعرضت كذلك لواقع محكمة سيراليون "التي شكلت في العام 2002 حيث حصلت عمليات بتر وتمثيل وخطف 500 فرد من قوات حفظ السلام الدولية" وقد انشئت بقرار من السلطة الوطنية في سيراليون بناء للفصل السابع". وتطرقت ايضاً الى "محكمة رواندا ومحكمة يوغوسلافيا المختلفة التي كلفت الكثير".
واشارت الى ان المحكمة الخاصة باغتيال الرئيس رفيق الحريري "يتم تمويلها من خلال مساهمة وليس من خلال الميزانية الاعتيادية للامم المتحدة ولا يسري عليها القانون الدولي كما محكمة سيراليون، وفي موضوع الرؤساء يتم الاستعانة بالوسائل الديبلوماسية".
وخلصت الى ان "التحديات التي تواجه المحكمة الخاصة بلبنان هي الاستقلالية"، متسائلة عن "دور لجنة الادارة ومدى استقلاليتها نظراً لحساسية اختصاصها"، ودعت وسائل الاعلام الى "رصد الموضوع من اجل وضع زواجر ونواه في نظام المحكمة، ومستلزمات يحرض كبار الجهات المعنيين بالمحكمة على تأمينها".
ولاحظت ان "لجنة الادارة هي هيئة منوعة من الوجوه غير السياسية لا توصي مشورة سياسية وانما تساعد في تأمين التمويل اللازم". واعتبرت ان "هناك تحديا في ادارة المحكمة لأعمالها بشكل شفاف"، مذكرة "باعتراضات حصلت على المحاكم الدولية مثل محكمة يوغوسلافيا"، الا انها اكدت "مشروعية هذه المحاكم". واعتبرت "ان ما يهم هو وصول المحكمة الى نتائج فعالة".

نقاش وحوار

بعد العرض كانت مداخلات للزملاء الصحافيين المشاركين، شكك بعضها بصدقية المحاكم الدولية مثل محكمة سيراليون، وحذرت من الانتقائية وتخوفت من عدم احقاق العدالة.
وركزت عاشوري في ردها على التساؤلات على "التوافق اللبناني لكشف حقيقة كل الاغتيالات السياسية التي حصلت والكشف عن مرتكبيها ومحاسبتهم"، مؤكدة "شرعية الحكومة وطلبها بانشاء محكمة عادلة وعدم قبول الطعون التي قدمها لبنانيون في طلب انشاء المحكمة".
وأشارت الى ان "مجلس الامن اعتمد قرار الحكومة وقرارات طاولة الحوار في العام 2006 مما يعطي مشروعية للمحكمة"، معتبرة ان عدم التئام المجلس النيابي للتوقيع على الاتفاقية "لا علاقة له بالمحكمة بل بوجود صعوبة ليس الا بسبب مأزق مؤسساتي في لبنان"، مذكرة في هذا المجال "بكلام نيكولا ميشال بعد زيارة قام بها لرئيس مجلس النواب نبيه بري".
واعتبرت انه "يمكن انتقاد الامم المتحدة لكن هذا لا يعني كما يقال أنها ألغت او انتهكت قيامها لان انشاء المحكمة لا يشكل انتهاكا لميثاق الامم المتحدة"، مؤكدة "اننا كنا نفضل ان يصادق البرلمان على الاتفاق بدلاً من ان تجري الامور كما جرت ولكن الامم المتحدة تتعاطى مع الواقع على الارض".
واوضحت ان "لجنة الادارة لا عمل قانوني لها وهذا يضمن استقلالية قرار المحكمة".

فرح

وكان ممثل مؤسسة "فريدريش ايبرت" في لبنان سمير فرح قد قدم لطاولة الحوار بكلمة اعرب فيها عن اعتقاده بأن "لبنان الذي كنا نعرفه قبل 14 شباط 2005 ليس هو لبنان الذي عرفناه بعد هذا التاريخ والذي نعرفه في وقتنا الحاضر، وبمعزل عن الاحداث والنتائج سلباً جاءت ام ايجاباً فان 14 شباط 2005 غير وجه لبنان وحياة اللبنانيين ايضاً".
واكد ان "التزامنا ودعمنا للمحكمة الخاصة للبنان نابع من صلب مبادئ سياستنا الدولية ومن واجبنا كمؤسسة ان نلتزم قيم ومبادئ الديموقراطية وان نساهم في تطوير الوضع الاجتماعي والسياسي والاقتصادي في لبنان".
وشدد على ان "هدفنا المساهمة في مساعدة اللبنانيين دونما تميز او تفرقة"، مشيراً الى اننا "نصبو إلى رؤية دولة قوية تقوم على الدور الفاعل للمؤسسات التشريعية والعامة ضمن مبادئ الديموقراطية والعدالة الاجتماعية، حقوق الانسان، حرية التعبير، الحكم الصالح، المحاسبة والشفافية، دولة القانون حيث الجميع يمتلك حقوق وفرص متساوية"، واعتبر انه "ليس هناك من دولة في العالم يمكن ان تنعم بالسلام والاستقرار والاستقلال والتقدم في غياب القانون والعدالة".

ليست هناك تعليقات: