الثلاثاء، مايو 06، 2008

خدام في عيد العمال: القوانين هدفها تمكين سيطرة العائلة الحاكمة وشريحتها على الاقتصاد

 لمشاهدة فيديو كليب خدام يوجه كلمة لعمال سورية - الحلقة السابعة (عيد العمال)

لابد من المواجه مع هذا النظام وكسر جدار الخوف وتحقيق خلاص البلاد

توجه النائب السوري السابق والمعارض حالياً السيد عبد الحليم خدام بكلمة الى الطبقة العاملة في سورية بمناسبة عيد العمال العالمي. وذكّر خدام عمال سورية بحقوقهم المسلوبة بسبب فساد نظام عائلة الأسد التي خلق ستاراً من القوانين لتغطية أخطائه وفساده.
كما دعا خدام رجال الأعمال والمهنيين للدفاع عن حقوقهم بالمواجه مع هذا النظام وكسر جدار الخوف وتحقيق خلاص البلاد بكل الوسائل الشرعية.

وهذا نص الكلمة:
أيها الأخوة العمال, في هذا العام يطل الأول من أيار وهو أكثر كئابة وحزناً بسبب ضيق أحوالكم وبسبب معاناتكم وبسبب فقدانكم كل المزايا والحقوق التي حصلت عليها الطبقة العاملة منذ الاستقلال الوطني, وبسبب أيضاً أن النظام منذ عقود حول المنظمات النقابية الى ستار لأخطائه وانحرافاته وأدوات للدفاع عنه.
صدرت مجموعة من القوانين تحت عنوان الاصلاح الاقتصادي وتحت عنوان الاقتصاد الاجتماعي. تهدف هذه القوانين الى تمكين الاسرة الحاكمة والشريحة التي انتجتها في التحكم في الاقتصاد و في السيطرة على الموارد في البلاد وعلى مداخلها.
دعونا نرى لماذا سميّ الاقتصاد "سوق الاقتصاد الاجتماعي" ؟ سميّ سوق الاقتصاد الاجتماعي عندما عرض موضوع اقتصاد السوق في المؤتمر القطري في حزيران 2005, كان هناك خوف من أن يؤدي هذا النهج الى زيادة فقر الناس والى زيادة الأزمات الاقتصادية في البلاد. فاخترعت عبارة سوق الاقتصاد الاجتماعي وهي مأخوذة عن التسمية الصينية بسوق الاقتصاد الاشتراكي.
هناك فرق كبير بين اقتصاد السوق واقتصاد السوق الاجتماعي. اقتصاد السوق هو نظام كامل .. نظام سياسي ونظام ثقافي ونظام اقتصادي. في اقتصاد السوق هناك الديمقراطية التي تصحح الخلل, هناك حق الاضراب, هناك السلطة التي تخضع لرقابة الشعب عبر الانتخابات. واقتصاد السوق لم تصل إليه الدول إلا بمرحلة متأخرة بعدما اكتمل بنيانها الاقتصادي والسياسي. وبالتالي لا يمكن القول: نبدأ بآليات اقتصاديات السوق قبل أن تبنى مؤسسات الدولة قبل أن يبنى الاقتصاد الوطني, قبل أن تتحقق التنمية لأن هناك نتائج وأعباء ستترتب على المجتمع وبالتالي إذا ترتبت هذه النتائج وفي وقت يكون المجتمع قد حقق خطوات متقدمة يستطيع أن يتحمل وتشكل عندئذ قوة دفع.
ثانياً, لايتصور أحد أن اقتصاد السوق يمنع تدخل الدولة في الحياة الاقتصادية, في كل الدول التي تطبق اقتصاد السوق للدولة دور كبير عبر سياساتها الاقصادية, عبر سياساتها المالية. لو أخذنا مثال الأزمة العقارية في الولايات المتحدة تدخلت الدولة وضخت مئات مليارات الدولارات لتصحيح الوضع آنذاك.
إذاً اقتصاد السوق يرتبط أيضاً بوجود الديمقراطية, بوجود الحريات, بوجود الحقوق الكاملة للطبقة العاملة وللمواطنين في ممارسة حرياتهم حتى لايتحول الذين يتحكمون بالاقتصاد الى غيلان يلتهمون الشعب ويلتهمون البلاد.
دعونا نرى تحت عنوان اقتصاد السوق الاجتماعي ماذا تحقق؟ زاد الفقر, زاد الجوع, زادت البطالة, زاد الكساد, زاد ارتفاع المحاصيل الزراعية والصناعية, ضعفت القوة الشرائية .. في المقابل من استفاد؟ أشخاصاً أسسوا شركات تأمين, مصارف, الشركات العقارية. أشخاصاً استفادوا من هذه القوانين لكن الشعب بمجمله دفع الثمن غالياً.
الذريعة عند الحكومة أنه يوجد عجزاً في الموازنة. صحيح يوجد عجز في الموازنة, يوجد عجوزات متراكمة والدولة اذا طبقنا القواعد المالية هي في حالة افلاس لأن الديون الداخلية للدولة أمام الصندوق العام بـ ترليونات الليرات السورية بسبب تراكم العجوز منذ سنين عديدة منذ عشرات السنين.
هل الحل باقتناص أقوات الناس ورفع الاسعار وإلغاء الدعم؟ أم هناك حلول أخرى؟ لماذا العجوز وقعت في الخزينة؟ العجوز تقع في الخزينة بسبب الفساد الذي ازدادت حدته وتصاعدت بسبب الفساد من جهة وبسبب سوء الادارة من جهة ثانية.
شركتا الخليوي, الربح الصافي السنوي لكل شركة مليارين دولار. أربع مليارات دولار يعني 200 مليار ليرة سورية. دعونا نحسب تراكمات هذه الارباح. دعونا نحسب موضوع الأسواق الحرة عند رامي مخلوف. رامي مخلوف صرح العام الماضي قال فيه أنا استثمر عملياً خمس الاقتصاد الوطني وأشارك بثلث الدخل (الانتاج) القومي. كيف يمكن لشخص في نظام يقول أنه نظام اشتراكي وشعبي ويقول أنه ملتزم بالدستور وبالقوانين, كيف ممكن لشخص أني يملك هذه الثروة. إذا حسبنا ثروته مع ثروة بيت الأسد وبيت مخلوف وفواز الأخرس وبيت شاليش هذا يعني عملياً انهم يملكون نسبة عظيمة او كبيرة جداً من الاقتصاد الوطني وبثروات البلاد.
في أي نظام يرفع شعار الاشتراكية تطحن الطبقة المتوسطة وتطحن الجماهير الكادحة والفقيرة حتى يعيش مجموعة من الأشخاص الذين انتقلوا الى مواقعهم عبر الفساد وعبر استبداد النظام.
اتحاد العمال دعا الى اجتماع مجلس الاتحاد وعقد الاجتماع. وتحدث عدد من النقابيين بوضوح عن المعاناة وعن الفقر وعن الفساد وعن االأخطار الكبيرة التي ألحقتها القوانين الاقتصادية التي أصدرها النظام.
المكتب التنفيذي يقدم تقرير للمجلس يتحدث أيضاً بالوقائع ويخلص أيضاً بأن المكتب يخشى أن يسطر أساطيل الفساد على القرار الاقتصادي ثم القرار السياسي.
أيضاً الملفت في اجتماع اللجنة التنفيذية للحزب رئيس النظام بشار الأسد دعا إلى محاربة الفساد, يعني الفساد موجود الى شرطي الشارع والموظف في الأحوال المدنية. إذا كان يعتقد بأن الناس طرش وعمي لا يرون ولايسمعون فكان الله بعون سورية .. وفعلاً كان الله بعون سورية إذا كان لايرى ولايسمع ماذا يجري في البلد.
ومع ذلك سأفترض أنه لايعلم, فليذهب إلى القرداحة في بستان الباشا وليسأل الناس كيف كانت أوضاع بيت الأسد وبيت مخلوف وبيت شاليش قبل تشرين السبعين؟ سوف يجاوبونه كانت أوضاعهم بائسة, موظف في الجمارك, موظف في الريجة, معلم مدرسة, موظف في الأمن العام. كان يوجد شخص واحد يأخذ راتب مرتفع نسبياً وهو الفريق حافظ الأسد الذي كان يعمل وزيراً للدفاع. طبعاً, يضاف لهذه المجموعة الدكتور فواز الأخرس.
هذه المجموعة التي تهيمن على الاقتصاد عبر الفساد وعبر استبداد السلطة الى أين سوف تصل بالبلد؟ إلى أين سوف تصل بهذا الشعب؟ هذا الشعب الذي يأن بالجوع والفقر والضيق, إلى أين سوف تصل به؟ ويتحدث عن الممانعة والصمود؟؟

أنا أتوجه الى الطبقة العاملة في هذا اليوم الذي هو يوم عيد العمال, أدعوها في التمعن في رمزية العيد وفي الأسباب التي أدت الى قيام هذا العيد. أتوجه الى الطبقة العاملة في سورية والى طبقة الفلاحين وإلى صغار الكسبة والى التجار والى رجال الأعمال والى المهنيين والى كل طبقات الشعب بكل فئاته بالقول وبالدعوة ليس هناك خيار أمامكم غير خيار المواجه مع هذا النظام وكسر جدار الخوف وتحقيق خلاص البلاد. الصمت سيزيد الوضع سوأً والخوف سيجعل الوضع مأساوياً. هناك طريقاً واحداً أن تنهضوا وأن تواجهوا النظام بكل الوسائل الشرعية.

أخيراً أتمنى لكم أن يأتي العيد القادم وقد خلصت سورية من أسوء نظام عرفته في التاريخ. وسلام عليكم.

ليست هناك تعليقات: