الاثنين، أبريل 07، 2008

مصادر دبلوماسية: قادة عرب قوضوا خطة سورية لتحويل القمة إلى غطاء للمشروع الإيراني للمنطقة

بشار متمسك بثلاث »لاءات« في لبنان

كشفت مصادر دبلوماسية عربية رفيعة ان العواصم العربية الكبرى قوضت خطة وضعها الرئيس السوري تقضي بدعوة الرئيس محمود احمدي نجاد الى القمة وتحويل اروقتها الى مكان لاجتماعات ولقاءات يعقدها مع العاهل السعودي والرئيس المصري بمشاركته، بهدف التوصل الى مجموعة تفاهمات حول المسائل الرئيسية الحساسة في المنطقة وهي لبنان وفلسطين والعراق والبرنامج النووي وبالشكل الذي يحقق للمحور السوري ـ الإيراني مكاسب توطد وتعزز مواقعه يستخدمها في حربه مع الغرب.
واكدت المصادر ان هذه الدول العربية رفضت تحويل القمة الى منبرلإيران اولا، وغطاء ثانيا لترويج مفاهيمها وتوجهاتها السياسية، وثالثا الى غطاء عربي لمساعيها الرامية الى بسط نفوذها وفرض هيمنتها على المنطقة بالتعاون مع القوى المتشددة، وبما يهدد الامن القومي العربي ويتعارض مع المصالح العربية الاستراتيجية.
وبحسب المصادر فان القادة العرب الكبارباتوا على اقتناع كامل بان بشار ليس مؤهلا لان يلعب دور الوسيط النزيه او الجسرالذي يربط بين العرب وإيران، كونه اصبح جزءا من المعادلة الإيرانية الخطرة في المنطقة وقالت ان الحوار الذي تجريه عواصم عربية بارزة مع القيادة الإيرانية منذ فترة ليست قصيرة لم يحقق او يساهم في اية نتائج ملموسة وايجابية، ولم ينعكس على جهود تسوية الازمات الاقليمية الاساسية، كما ولم يضع حدا لخطط إيران المختلفة على امتداد الساحة العربية.

قمة الغضب والنكسات

ووصفت المصادر قمة دمشق بانها »قمة الغضب العربي« على سياسات بشار، مشيرة الى انها »شكلت منعطفا مهما في مسار العلاقات العربية ـ السورية« لانها الحقت بنظامه ثلاث هزائم هي:
ـ ابدى القادة والزعماء العرب وباساليب مختلفة مقاطعتهم على مستويات مختلفة، وتضامنهم القوي مع لبنان المستقل، واكدوا تصميمهم على مساعدته وانقاذه، رافضين تبني الرواية السورية لما يجري فيه، وتفسيرها الخاطئ والمتعارض مع التفسير العربي للمبادرة العربية الذي يعرقل بشكل واضح وفعلي التسوية السياسية وانتخاب الرئيس اللبناني.
ـ احبط هؤلاء القادة خطة سورية ـ إيرانية لجعل القمة العربية منبرا سياسيا واعلاميا للمشروع الإيراني.
ـ اظهر القادة بغالبيتهم الكبرى عدم الاهتمام بارضاء بشار سواء ما يتعلق بوضعه او مصيره او بمواقفه من القضايا العربية والاقليمية والدولية، وهذا ما لم يواجهه اي زعيم آخر استضاف قمة من قبل.
هذا وكشفت وثيقة دبلوماسية عربية ان الاسد في تعاطيه مع لبنان يصر على تمسكه بثلاث لاءات هي: لا مصالحة ولا سلام ولا حل، مستنتجة ان هذا يعني ان المواجهة العربية والدولية مع هذا النظام ستستمر، واشارت الى استنتاجات ومؤشرات اساسية تعكس تفكير بشار وتوجهاته فيما يتعلق بلبنان هي:ـ
اولا: عدم رغبته اطلاقا في التوصل الى حل عربي للازمة اللبنانية سواء عبر المبادرة العربية او اي خطة اخرى،لا ن مثل هذا الحل يقضي بتطبيق القرارات العربية والدولية الخاصة باستقلال لبنان وترسيم الحدود معه والمحكمة الدولية وسلاح حزب الله والمليشيات الفلسطينية.
ثانيا: تمسكه الحدي بالحل السوري وحده وبالشكل الذي يخدم مصالح نظامه ويؤمن له مكاسب حقيقية تحميه من الاخطار والتهديدات المختلفة.
ثالثا: عدم اهتمامه بانقاذ لبنان من المجهول ولهذا يعتمد سياسة التعطيل وتكريس الانقسام الداخلي وتأجيجه باحباط المبادرات وهو ما يفعله في فلسطين والعراق.
رابعا:رهانه على ان التصميم السوري على اسقاط لبنان سيكون اقوى من التصيم العربي ـ الدولي على انقاذه من الفوضى والاقتتال الداخلي، معتمدا في ذلك على حلفائه اللبنانيين.
خامسا: عدم تردده في استخدام مختلف الاسلحة والاوراق ووسائل الضغط التي يملكها ومن ضمنها تفجير حرب لبنانية ـ اسرائيلية جديدة بواسطة حزب الله بهدف إلحاق الهزيمة بالمشروع الاستقلالي وارغام اللبنانيين على الاستسلام لشروطه من خلال ادواته الداخلية.
سادسا:تصميمه عل احباط اي عملية مصالحة او تصحيح للعلاقات بين لبنان وسورية تتم برعاية عربية كما تطالب به حكومة السنيورة بعد يأسها من الحل الثنائي للمشاكل بين البلدين، واستمرار التعاطي مع لبنان كما وكأنه »مسألة سورية داخلية«.

عوامل التعطيل السوري

ورصدت الوثيقة ثلاثة عوامل تدفع بشار الى اتخاذ هذا الموقف هي:
ـ حرصه على علاقاته الوثيقة بإيران اكثر من حرصه على علاقاته العربية وخصوصا مع السعودية ومصروالاردن، لايمانه بالمشروع الإيراني وقدرته على تغيير موازين القوى في المنطقة لمصلحة بقاء نظامه وتمكينه من تحقيق اهدافه، اكثر مما لو تحالف مع العرب.
ـ اعتقاده بأن المجموعة العربية تعمل على اضعاف دوره اللبناني والاقليمي من خلال ارغامه على الاعتراف والاقرار بلبنان مستقل.
ـ انسجامه مع المشروع الإيراني الداعم لمساعيه الرامية الى الهيمنة على الساحة اللبنانية مجددا، وتحويلها ساحة مواجهة مفتوحة مع خصوم المحور السوري ـ الإيراني.
ـ رفض الدول العربية المؤثرة مساعدته »بشار« على الافلات من المحكمة الدولية الخاصة بجريمة اغتيال الحريري ورفاقه.
ـ اقتناعه بأن تحالفه القوي مع إيران سيمنحه القدرة على وضع عقبات امام المحكمة الدولية او على الاقل تعطيلها من خلال زعزعة الامن والاستقلال في لبنان، او تمكين حلفائه من السيطرة على السلطة بوسائل العنف والقوة المسلحة.
ـ عدم ايمانه بالحل االسلمي لانه يؤدي الى التوافق بين الاكثرية والمعارضة على صيغة لاغالب ولا مغلوب وهو ما يفترض انتخاب الرئيس والتفاهم على تركيبة الحكومة وتعزير الدولة ومؤسساتها ومعالجة سلاح حزب الله والتعامل مع التهديدات الاسرائيلية، وعدم ترك قرار الحرب في ايدي هذ الحزب.
ـ تفضيله الحل العسكري العنفي لانه الوحيد الذي سيلحق الهزيمة بالقوى الاستقلالية ويجعل اللبنانيين يندفعون للقبول بخيار العودة الى السيطرة السورية التي توفر الامن والاستقرار.
واعتبرت الوثيقة تصورات وقناعات بشار خاطئة كونها تستند الى حسابات مغايرة لمعطيات الواقع الدولي ومتغيراته، محذرا من ان رهانات الاسد هذه ستضعة في مواجهة صعبة وطويلة ليس فقط مع الدول العربية الكبرى، وانما ايضا مع العواصم الغربية المؤثرة وهو ما سينعكس باشكال مختلفة ذات تأثيرات سلبية على مستقبل نظامه سياسيا واقتصاديا وستراتيجيا.

ليست هناك تعليقات: