السبت، أبريل 12، 2008

كيف ينتقم بشار من اللبنانيين بعد فشل قمته؟

أعطى النظام السوري اللبنانين إجازة رعب خلال فترة إعداده ومن ثم استضافته للقمة العربية يومي 29 و30/3/2008، وقبل أن يغادر آخر مرافق لآخر وفد مطار دمشق الدولي عائداً إلى بلاده، التبس اللبنانيين جن الخوف مما يحضره أركان هذا النظام لوطنهم.. لا بل وصلتهم أنباء التنافس بين هؤلاء من آصف شوكت إلى ماهر الأسد على تقديم الخطة الجديدة للتفجير في لبنان.. ودائماً إلى معلمهم بشار الأسد بين اغتيال لشخصية كبيرة من قوى الاستقلال سواء في الحكومة أو مجلس النواب أو رئيس تيار جماهيري كبير، أو تفجير متعدد المراحل في الشارع يقوده دائماً حزب الله مباشرة أو عبر زعرانه في الاحياء، أو أصحاب التشكيلات الوهمية التي يسلحها ويدربها ويمولها.. أو عبر تفجير في أحد مخيمات اللاجئين الفلسطينيين يرجحه البعض أن يكون مخيم عين الحلوة عند بوابة الجنوب.. على غرار تفجير نهر البارد الإرهابي ضد الجيش اللبناني وشمال الوطن وأهله وأمنه واستقراره.

قبل قمة دمشق العربية ذهب الرئيس نبيه بري في إجازة مستحقة إلى أوروبا بعد الاقامة شبه الجبرية في مقر رئيس مجلس النواب في عين التينة وسط حراسات لم يعرفها رئيس مجلس نيابي في أي بلد في العالم.. رغم ان الرئيس بري يقفل مجلس النواب وهو يعلم ان لا مشكلة أمنية ستحصل في لبنان لأن دمشق لا تريد أن يكون لبنان حاضراً في القمة، ولا تريد أن يشغلها هم لبناني عن مسعاها للحديث عن ان المشكلة هي بين اللبنانيين وانها بريئة من دم لبنان براءة الذئب من دم ابن يعقوب.

وقبل القمة في دمشق تحدث حسن نصرالله إلى حزبه بمناسبة مرور 40 يوماً على اغتيال رئيسه العسكري عماد مغنية في قلب العاصمة السورية وفي مربع الاستخبارات السورية، فكان حديثه سلاماً على اللبنانيين وحرباً على الإسرائيليين لأول مرة منذ نهاية حربه صيف 2006! وقيل انه ذهب إلى دمشق لأول مرة منذ فترة طويلة، على أمل أن يطلعه السوريون على خطتهم في تلفيق التهمة لدولة أو دول عربية ممن قاطع قادتها القمة الفارسية في دمشق في قتل مغنية.. رغم النصيحة التي ما زال يتلقاها من قادته في الحرس الثوري الإيراني بألا يغامر بالذهاب إلى بيت الاسد، لأن الذي يتخلص من عماد مغنية ليس كثيراً عليه التخلص من أحد معاونيه.. لكن نصرالله أيضاً ذهب إلى دمشق لأنه يعرف بأن سوريا لن تتورط الآن في فضيحة جديدة مثل فضيحة قتل مغنية فوق أراضيها والتهمة بقتله ما زالت تحوم فوق رؤوس حكامها وأجهزتهما الأمنية.

الآن انتهت القمة التي كابرت دمشق في اعتبارها ناجحة، ليس إخفاء لفشلها قبل أن تعقد بسبب غياب أهم قائدين عربيين هما حسني مبارك وعبدالله بن عبد العزيز، وإنما لأنها تبنت خطة ضد لبنان أولاً لأنه تجرأ وقاطع قمة عقدت في ((الوطن الأم)) أي سوريا، فيجب إذن محاسبة المحافظة التي تحمل اسم لبنان على مقاطعتها مؤتمراً دعت إليه العاصمة دمشق، ثم يجب عبر معاقبة لبنان توجيه رسالة إلى العرب وتحديداً إلى مصر والمملكة العربية السعودية لأنهما كانتا السبب الأهم في فضح الدور السوري سواء في لبنان أو العراق أو فلسطين.. والأهم دور نظام عائلة الأسد في دعم التوسع الفارسي على حساب الأمة العربية في هذه البلدان وفي سوريا نفسها.

إذن

هناك تحسب في لبنان لإرهاب يقرره النظامان السوري والفارسي ضد الوطن بأدواتهما المتعددة في هذا البلد المنكوب، غير ان الجديد هذه المرة ان كل العرب – كما العالم عدا إسرائيل – بات يحمل الهم عن اللبنانيين وهم يرونهم فريسة لإرهاب لا يرحم هو الصورة الأخرى للإرهاب الصهيوني، والعرب والعالم لم يجدوا بعد الحل المناسب كي يحمي لبنان واللبنانيين من هذا الإرهاب، فنظام دمشق محمي من إيران ومن إسرائيل، أما النظام الفارسي في طهران فإنه يهدد بنقل المعركة إلى أرض العرب في الخليج العربي استناداً إلى الجامع المشترك بين إيران والعدو الصهيوني مثلما هو الحال في العراق.. وفي سوريا وحزب الله هو القاسم المشترك بين النظامين السوري والإيراني.. أما إسرائيل فإن ما يجمع بينها وبين حزب الله بات استراتيجية ثابتة يفهمها الطرفان، وهو جامع يمتد من حماية النظام السوري، إلى الدور المشترك في العراق الذي يؤديه حزب الله هناك بتوجيه إيراني وعطف إسرائيلي.. دون أن ننسى ان إسرائيل تخدم حزب الله استراتيجياً بالإبقاء على سلاحه برفضها الانسحاب من مزارع شبعا، مثلما تخدم حركة حماس بتقويض سلطة الرئيس محمود عباس وإفشال كل مساعي التسوية المقبولة التي يريدها عباس لحماية الشعب الفلسطيني وانتزاع ما تبقى من حقوقه.

أمام هذا الواقع المر.. ما العمل؟

صمود قوى الاستقلال والسيادة والعروبة في لبنان هو المعجزة وهو القدر، ولم تفشل حركة تحرير في إنجاز مهمتها في الاستقلال عبر التاريخ مهما بلغت الصعاب في وجهها، ولعل المهمة الأولى لقوى 14 آذار الآن بعد الصمود هي تكريس مفهوم جديد من وحدة المسار والمصير مع الشعب السوري وقواه الوطنية والإسلامية لمواجهة هذا النظام الذي أذاق شعب سوريا منذ 45 سنة ما أذاقه للبنان منذ 33 سنة.. وهذا المفهوم الجديد هو ما يخشاه فعلاً هذا النظام الذي يعتمد على إيران وإسرائيل لاستمراره.

لقد لام بعض العرب قادة في 14 آذار انهم كانوا يردون على إجرام نظام عائلة الأسد بالموقف السياسي الصلب، لكنهم الآن وبعد ما خبروه في هذا النظام من تبعية لإرهاب النظام الفارسي، ورهان على حماية إسرائيل له، وتهديد لعروبة ووحدة العراق وفلسطين وسوريا ولبنان، باتوا مقتنعين بأن حماية لبنان يجب أن تتواكب مع حماية أيضاً لشعب سوريا نفسه.. ولولا الحبل الطويل الذي أعطي لهذا النظام ليلفه على رقاب الشعب السوري لما مد هذا النظام حبله إلى لبنان وفلسطين والعراق.. وقد آن الأوان لأن يشنق هذا الحبل نفسه رقاباً طويلة في دمشق.. آن قطافها.

ليست هناك تعليقات: