الثلاثاء، أبريل 08، 2008

بري يتبنى وجهة نظر دمشق وينفي طرح حكومة انتقالية

 بري يبحث الأزمة اللبنانية مع أسد في دمشق

السنيورة يرفض دعوته إلى الحوار لأنه طرف في الأزمة

في موازاة التحرك العربي الذي بدأه رئيس الحكومة فؤاد السنيورة لحل الأزمة اللبنانية, انطلاقاً من القاهرة, باشر رئيس مجلس النواب نبيه بري هو الآخر جولة عربية, تصب في الإطار نفسه, تمهيداً لاستكشاف آفاق نجاح الحوار, الذي دعا إليه حول الحكومة وقانون الانتخابات.
وقد استهل بري هذه الجولة بزيارة إلى دمشق, حيث التقى الرئيس السوري بشار الأسد, ونائبه فاروق الشرع, ووزير خارجيته وليد المعلم, بحضور معاون بري السياسي النائب علي حسن خليل.
وبعد اللقاء, أعلن بري ان سورية ليس لديها شروط لحل الازمة السياسية في لبنان, مضيفا "ليس للسوريين اي شرط على التفاهم اللبناني-اللبناني, وهم داعمون للحوار وأقولها من سورية قصدا", واكد ان زيارته "كانت ناجحة وأعطته زخما جديدا ودفعا اكبر, في سبيل السعي نحو الحوار بين اللبنانيين, توصلا الى انتخاب رئيس جديد للبنان, حصل التوافق عليه وهو العماد ميشال سليمان".
وأوضح ان لقاءه مع الرئيس السوري استمر نحو ساعتين, وقد استحوذ الملف اللبناني على اكثر من نصف وقته, لافتا الى ان "الاخوة في سورية مستعدون لكل مؤازرة من اجل التوصل الى حل", مشددا على أهمية عدم تجاوز المبادرة العربية, كما نفى أن يكون قد طرح فكرة حكومة انتقالية.
وافاد بيان رئاسي سوري, ان الاسد اكد لبري "تأييد سورية للحوار بين اللبنانيين, ودعمها التوافق الوطني كسبيل وحيد لحل الازمة اللبنانية", مشيرا الى انه تم خلال اللقاء استعراض "نتائج القمة العربية التي عقدت في دمشق اخيرا", واضاف ان الاسد اعرب "عن استعداد سورية, التي تترأس القمة العربية, لتقديم كل مساعدة ممكنة يطلبها الاشقاء اللبنانيون من اجل تحقيق الامن والاستقرار في لبنان".
من جانبه, هاجم معاون وزير الخارجية السوري فيصل المقداد, امس, جولة رئيس الحكومة فؤاد السنيورة على بعض الدول العربية, واصفا اياها بأنها مسعى "لفرض الأجندة الأميركية", معتبرا في تصريح إلى جريدة "الثورة" السورية الحكومية ينشر اليوم, ان "ما يقوم به السنيورة حالياً من زيارات لبعض العواصم العربية, محاولة يائسة لفرض الأجندة الأميركية, وخلق أجواء تضليلية على الساحة اللبنانية, بأنه (السنيورة) يتحرك لإيجاد حل للأوضاع القائمة في لبنان".
ورأى المقداد على أن "هناك تآمراً على الشعب اللبناني ومحاولة لفعل كل ما يضر المصلحة اللبنانية", مشيراً إلى أن "سورية مصرة على التعامل مع القضية اللبنانية, من مبدأ الشقيق الذي يرعى الأشقاء, ومساعدتهم في الوصول إلى شاطئ الأمان وليس الشاطئ الأميركي".
وكان المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب, قال إن بري استهل جولته من دمشق, كون الرئيس الأسد يتولى حالياً رئاسة القمة العربية, لافتاً إلى أن المحادثات تأتي في إطار ما أعلنه رئيس المجلس, من أنه كان في انتظار انتهاء القمة العربية ونتائجها, لإطلاق جولة حوار جديدة بين الأطراف اللبنانيين.
وستشمل جولة بري أيضاً الرياض, حيث سيلتقي خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز, قبل أن يتوجه إلى قطر, ومن ثم إلى فرنسا.
وقد نقل عن بري قبل سفره, "أنه اقترح انعقاد طاولة الحوار في مجلس النواب في الثامن عشر والتاسع عشر والعشرين والحادي والعشرين من ابريل الحالي, قبل يوم من جلسة 22 ابريل المقررة لانتخاب رئيس جديد للجمهورية, وعلى جدول الأعمال قانون الانتخاب وحكومة الوحدة الوطنية, باعتبار أن رئاسة الجمهورية مبتوتة للمرشح التوافقي العماد سليمان".
وفي القاهرة, واصل الرئيس السنيورة زيارته لليوم الثاني على التوالي, حيث اجتمع إلى الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى, وافادت المعلومات المتوافرة عن اللقاء, أن هناك تفكيراً بعقد اجتماع تشاوري لمجلس وزراء الخارجية العرب, حيث كشف موسى عن اتصالات مصرية سعودية سورية خلال الأيام المقبلة بشأن إنهاء الأزمة في لبنان, والمساعدة على حل مسألة العلاقات المتوترة بين سورية ولبنان.
من جانبه, أكد السنيورة أن المظلة العربية هي التي تظلل لبنان الحريص على أن يلجأ إلى أشقائه العرب, وأن يكون لهم دور في إنهاء هذه الأزمة, ومن ثم معالجة مسألة العلاقات اللبنانية السورية لتعود كما ينبغي بين شقيقين, لأن لبنان له جار واحد هو سورية وعدو واحد هو إسرائيل.
وفي مؤتمر صحافي مشترك مع موسى, عقب مباحثاتهما, أكد رئيس الوزراء اللبناني, رفضه دعوة الرئيس بري الى استئناف الحوار, مؤكدا ان "من يجري الحوار هو رئيس الجمهورية, ولا يجب ان يترأس جلسات الحوار طرف في الازمة اللبنانية", وتساءل "من اوقف الحوار الذي كان يجري في مقر مجلس النواب المعلق منذ اشهر, ومن فضل نقل الحوار الى الشارع?".
الى ذلك, اكد "ان لبنان لم ولن يقبل أبداً بأي اعتداء إسرائيلي على سورية, او تعرضها لطلقة رصاص واحدة", مشددا على حرص لبنان على امن واستقرار سورية وعدم تعرضها لأي أذى.
واعرب عن امله في ان تتحرك سورية بجدية للمساهمة في حل الأزمة اللبنانية التي قال انها طالت كثيرا, مشيرا الى ان لبنان يجري مشاورات لعقد اجتماع استثنائي لوزراء الخارجية مع الدول العربية لحل ازمة لبنان, كما اعتبر ان دعوة دمشق الرياض للتعاون معها لايجاد حل للازمة اللبنانية, "تعكس محاولات لخلط الأمور, والحصول على حل من طرف دون الآخر", معتبرا ان اختطاف لبنان كرهينة والاحتفاظ به للحصول على فدية من شقيق "أمر مرفوض".
وشدد السنيورة على ضرورة التمسك بالحوار, وان يكون جديا وحقيقيا, منتقداً اللجوء الى الشارع والمراهنة عليه وترديد ألفاظ وانتقادات معينة, واذ جدد التأكيد على الموقف اللبناني الثابت برفض أي عدوان إسرائيلي, نفى وجود معلومات لديه عن اتجاه لعقد اجتماع دولي لبحث الازمة اللبنانية, سوى من تقارير تتداولها بعض الصحف.
وأشار الى ان "لبنان مظلوم من سورية, ولا بد لهذا الظلم ان ينتهي", لافتا الى انه يتعين ان يعمل العرب من اجل رد الظلم السوري عن لبنان.
من جانبه, قال عمرو موسى" نأمل ان يسهم الجميع ويساعد على سرعة حل للمشكلة اللبنانية تحفظ للبنان استقراره وسلامته", وردا على سؤال عما إذا كان قد بحث مع السنيورة, أو ان الأخير تقدم بطلب رسمي لعقد اجتماع استثنائي لوزراء الخارجية العرب, نفى موسى ذلك, كما نفى ان يكون لبنان تقدم بطلب رسمي لهذا الغرض, مؤكدا ان الأمر مازال رهن المشاورات.
الى ذلك, أكد السنيورة عقب مباحثاته مع رئيس مجلس الشعب المصري احمد سرور, أن الوضع في لبنان أصبح بالغ الدقة, بعد أن طالت الفترة الزمنية لعدم الاستقرار وعدم انتخاب رئيس للجمهورية, وناشد مصر والدول العربية اتخاذ موقف عربي ضاغط, من أجل ايجاد حل للمشكلة اللبنانية, ومعالجة الخلل في العلاقات اللبنانية السورية, حتى لا تزداد الامور سوءا, مطالبا بضرورة تنفيذ المبادرة العربية لاعادة الامن والاستقرار للبنان وبالتالي للمنطقة العربية.
من جانبه, أكد سرور أن بلاده تنظر باهتمام بالغ الى ما يشهده لبنان من تطورات وأحداث, لما لذلك من تأثير كبير على المنطقة العربية, مشيرا الى ان مصر أعلنت وبشكل واضح, ادانتها الشديدة لعمليات القتل والاغتيال, كما سعت أيضا وبكل جدية لعلاج العوامل السياسية الداخلية والاقليمية والدولية, التي تتسبب في الازمة التي يعاني منها لبنان.
وكان السنيورة, قد اجتمع في وقت سابق من امس, مع وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط, وبحث معه آخر التطورات على الساحة اللبنانية.

ليست هناك تعليقات: