الثلاثاء، أبريل 01، 2008

لبنان «بعد القمة»: ترقُّب لـ «الردّ» السوري ومخاوف من ضربات أمنية

مع انه بدا مبكراً الجزم باي اتجاه من الانعكاسات المحتملة للقمة العربية في دمشق على لبنان في يوم اختتامها، فان الخلاصات الاولية التي تبدو غالبة على هذه الانعكاسات يطغى عليها العامل السلبي من دون اغراق في سوق سيناريوات مضخّمة.
فبيروت تنتظر اعتباراً من اليوم، شبكة اتصالات ديبلوماسية عربية واسعة خصوصاً على قناة الجامعة العربية لتحديد اطر التكليف الجديد الذي انتهت اليه القمة للامين العام عمرو موسى بغية استئناف وساطته من حيث انتهت قبل اكثر من شهر. وهذا الاطار سيكفل في اطاره الجديد معرفة اذا كان ثمة امل جديد في مواقف مرنة لسورية لم تظهر بطبيعة الحال ابان انعقاد القمة بل ظهر عكسها، ام لا.
والواقع ان معظم الاوساط المعنية تستبعد حتى اشعار آخر مثل هذه الليونة، خصوصاً في ضوء المبارزة الحادة العلنية بين المواقف السورية والسعودية من الازمة اللبنانية التي شهدتها القمة والتي فاجأت كثيرين ما يعكس تحوّل الازمة اللبنانية القضية الاولى من دون منازع في التسبب لدمشق بمقاطعة واسعة من 9 زعماء عرب بارزين، وعدم مهادنة السعودية للموقف السوري بل اصرارها على كشف الموقف السوري من عرقلة الانتخابات الرئاسية في يوم افتتاح القمة تحديداً.
وحسب مصادر سياسية لبنانية واسعة الاطلاع، فان هذا المنحى يضع سورية امام مشهد ثلاثي الاضلاع في الحقبة الحالية. فهناك قمة عقدت على ارضها وسط مقاطعة كبيرة، وهناك تقدم بارز كبير نحو تشكيل المحكمة الدولية، وهناك احتمالات حصول تطورات اقليمية ضخمة في الاشهر الثلاثة المقبلة متصلة بالملف الايراني او بملف النزاع الشرق الاوسطي. وفي هذا المشهد، باتت سورية رئيسة القمة العربية للسنة المقبلة، ما يعني انها ستتجه إما الى مواجهة مثلثة الاتجاهات تحت شعار مواجهة اميركا، وإما اعتماد انماط مرنة من المواجهة الديبلوماسية في امكنة والتصلب في المواجهة الاخرى في امكنة اخرى. لذلك يبدو صعباً الجزم باي اتجاه حصري ستتخذه الازمة اللبنانية التي يغلب الاعتقاد انها مقبلة نحو نوع من التصعيد السياسي ولكن ثمة غموضاً كبيراً مشوباً بمخاوف واضحة من ان لا يقتصر الامر على تصعيد سياسي ويتجاوزه الى اختراقات او احداث امنية معينة.
وتستبعد المصادر وفق المعطيات الراهنة حصول اي تدهور امني واسع نظراً الى متانة القرار الداخلي لكل الاطراف حيال استمرار «الستاتيكو» الراهن، وهي تكاد تجزم بان هذا الستاتيكو غير مقبل على اي تغيير كبير، لكنها لا تغفل الخشية من اختراقات امنية محتملة ولو ظلت عاجزة عن تغيير هذا «الستاتيكو». وتقول ان المهمة الفعلية لموسى في المرحلة المقبلة ستعود الى حيث وصلت المبادرة العربية في شقها الاول، اي استمرار كونها الحسر الوحيد بين الاطراف الداخلية والخارجية لمنع الانهيار الامني في لبنان، ومجمل المعطيات حيال ميزان القوى المتصل بلبنان والذي عكسته القمة يشير الى ان التجديد للمبادرة العربية سيصب في اطار حماية الستاتيكو ما دام الحل متعذراً حتى اشعار آخر.
ولفت امس اتصال وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس، الموجودة في المنطقة، برئيس الحكومة فؤاد السنيورة حيث عرضا «مختلف الاوضاع في لبنان والمنطقة».
وسبق ذلك إعراب المسؤولة عن مكتب لبنان في الخارجية الاميركية آن سامرسات، عن قلق بلادها الشديد «من استمرار الفراغ الرئاسي في لبنان رغم الاتفاق على هوية الرئيس المقبل»، متهمة «البعض في المعارضة، مدعوماً ببعض الدول الاقليمية» بتعطيل مسار الانتخابات الرئاسية ووضع الشروط أمام عملية الانتخاب.
وكررت سامرسات لقناة «أخبار المستقبل»، رداً على سؤال حول المحكمة الدولية لمحاكمة المتهمين باغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، دعم واشنطن للمحكمة وأملها في أن تشكل بأسرع وقت، مذكرة بأن بلادها ضاعفت مساهمتها في تكاليف إنشاء المحكمة من 7 الى 14 مليون دولار لدعم مجريات المحكمة في السنة الاولى.

ليست هناك تعليقات: