| |
تمديد مهمة لجنة التحقيق وتشديد على تفادي التأخير في جلب المنفذين
نيويورك ـ أكد رئيس لجنة التحقيق الدولية دانيال بلمار أن "الشبكة الاجرامية" التي نفذت اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه هي شبكة إرهابية وذات دوافع سياسية، وأن وصفها بالاجرامية لا ينبغي أن يؤخذ خارج السياق العام لتقريره حول مسار التحقيق القائم على جرائم إرهابية.
وأكد بلمار أمام مجلس الأمن الدولي في الإحاطة الأولى له منذ استلامه منصبه، أن لجنة التحقيق الدولية وُجدت لتُسقط الحصانة عن الضالعين في الاغتيالات في لبنان ولتؤكد أن "ليس لهم جنة آمنة وأنهم سيجلبون الى العدالة".
وطالب بلمار بإعطاء التحقيق في اغتيال الشهيد الحريري والجرائم الأخرى كل ما يلزمه من وقت، مما حدا بأعضاء مجلس الأمن الدولي الى الموافقة على طلبه تمديد ولاية لجنة التحقيق الدولية ستة أشهر إضافية اعتباراً من الخامس عشر من حزيران (يونيو) المقبل.
وشدد رئيس لجنة التحقيق الدولية على أن اللجنة "لن تخضع لأي ضغط سياسي"، مشيراً الى ان منفذي الاغتيالات "يراقبون كل حركة تقوم بها اللجنة" مما يوجب الموازنة بين ضرورات الشفافية وموجبات سرية التحقيق لحماية كل من يريد التعاون مع اللجنة ومن يحتمل أن يطلب للمثول أمام المحكمة الدولية.
وأشار بلمار في إحاطته الى أن سقف التوقعات مرتفع حيال قرب التوصل الى الحقيقة الا أن "البحث عن العدالة لا يمكن أن يتم بتسرع" وأن انتهاء التحقيق ليس وشيكاً الا أنه لا يسير ببطء، لا بل انه يتقدم "بوتيرة متعمدة".
وألقى بلمار كلمة امام اعضاء مجلس الأمن في الجلسة التي عقدت ليل امس في مقر الامم المتحدة في نيويورك، قال فيها:
"انها المرة الاولى التي امثل فيها امام حضرتكم منذ ان توليت مهامي في شهر كانون الثاني (يناير) الماضي.
واود ان اشكركم لاعطائي هذه الفرصة لرفع تقرير موجز امام مجلس الامن يتطرق الى التقدم الذي احرزته لجنة التحقيق الدولية الخاصة المستقلة حول اغتيال الرئيس السابق رفيق الحريري وسائر الاغتيالات والتي تدخل ضمن عمل اللجنة.
بداية ان الارهاب غير عادل وهو يؤذي جميع الأمم الكبيرة والصغيرة الغنية والفقيرة. انه يأخذ ذخيرته من جميع الأعمار والمداخيل والثقافات والأديان.. كما قال (الامين العام للامم المتحدة) بان كي مون وهي تذكير لأعضاء اللجنة التي اتشرف في تمثيلها.
يتطرق تقرير اليوم الى التقدم المنجز منذ 28 تشرين الثاني (نوفمبر) 2007. ويقوم مبدأ مهمتي على التأكد من تحقيق العدالة. ولذلك لن تخضع اللجنة لأي ضغط سياسي أو ما عداه وسترتكز عملية تحديد هوية المشتبه بهم بناء على القواعد القانونية المدعومة بالأدلة القوية والملموسة.
كما قالت كارلا دل بونتيه: "ان الوقائع هي أجزاء من الحقيقة التي تتجه لتحقيق العدالة". من هذا المنطلق، تعتمد اللجنة في اطار عملها، على الوقائع والادلة للتوصل الى الحقيقة والعدالة وذلك بناء على مبادئ العدل والحياد والنزاهة.
الاستقلالية
ان اللجنة كيان مستقل تم تشكيله لوضع حد لحال الافلات من العدالة في لبنان، وللتأكد من سوق المنفذين الى العدالة. الا ان الاستقلالية في العمل لا تعني العزلة فاللجنة تعمل تحت راية الامم المتحدة وبالانابة عن الدول الاعضاء. وقد قدمت هذه الاخيرة المساعدة الضرورية عندما رفعت الطلبات اليها، فالمساعدة المقدمة من هذه الدول لا ينبغي ان ترتكز بالضرورة على طلب محدد من اللجنة، بل عندما ترى هذه الدول ضرورة في تقديم هذه المساعدة.
السرية والشفافية
ان الدول الاعضاء في مجلس الامن على اتم المعرفة بالقيود التي تترتب على عمل اللجنة، خصوصا من ناحية الافصاح عن نتائج التحقيقات. وقد نجحت هذه اللجنة في ارساء التعاون بين المعلومات التي يجوز اعلانها، وتلك التي يتوجب ان تبقى ضمن سرية التحقيقات. فالسرية ضرورة ملحة لضمان سلامة التحقيق، بما ان مرتكبي الجرائم يتابعون عن كثب كل خطوة تقوم بها اللجنة. الا ان هذا الامر لا ينهي سعينا الى الشفافية، وانما بطريقة لا نعرض فيها امن فريق عملنا وسلامته للخطر، وينسحب هذا الامر ايضا على جميع اللذين يتعاونون معنا، خصوصا وان امكانية مثولهم امام المحكمة لا تزال قائمة. من هنا ضرورة اعتماد مبدأ الشفافية للحفاظ على ثقة العامة باللجنة وبعملها كمؤسسة.
رفع سقف توقعات العامة
ان التوقعات العامة مرتفعة جدا حول نتائج عمل اللجنة، ويمكن تفهم هذا الوضع تماما. ذلك ان الجهود الموظفة لتشكيل محكمة خاصة بلبنان، ولدت شعورا عاما باقتراب موعد الاعلان عن نتائج التحقيقات. لا شك في استحالة الحؤول دون شيوع اي معلومات ولكن لا بد من تحديد طبيعة هذه المعلومات. من هذا ضرورة عدم التسرع في العمل وانما ترك عملية التحقيق تأخذ مجراها الطبيعي. وبالتالي لا بد من وضع حد للاوهام التي تشاع، فنحن نعمل ونتقدم بوتيرة خاصة بنا، لا هي بطيئة ولا هي سريعة، بل معتدلة.
التطورات
أولاً: بالنسبة الى قضية اغتيال الحريري و22 آخرين، يمكن للجنة أن تؤكد بناء على الأدلة أن شبكة من الأشخاص قد عملوا بالتنسيق لتنفيذ عملية الاغتيال وأن هذه الشبكة التي أسميناها "شبكة الحريري" ضالعة ببعض القضايا الاخرى التي تدخل في اطار عمل اللجنة.
(...) دعوني أوضح سبب استخدامي عبارة "شبكة اجرامية" في التقرير: ينبغي قراءة هذه العبارة ضمن السياق العام للتقرير الذي يحيل بوضوح على التحقيقات في قضايا ارهابية. ذلك ان وجهة التحقيق لم تتغير. ولا تزال اللجنة تحقق في جرائم ذات دوافع سياسية.
ثانياً: في حين اشارت التقارير السابقة الى احتمال وجود شبكة معينة، فإننا نملك حاليا ادلة تثبت وجود هذه الشبكة وخيوطها كافة وكل ما يتصل بها.
كما جمعت اللجنة أيضا أدلة عدة: أ) أن شبكة الحريري كانت موجودة قبل الاغتيال. ب) أنها تعقبت الحريري قبل الاغتيال، وعملت في يوم الاغتيال. ج) وأن جزءا منها على الأقل لا يزال موجودا وينشط حتى بعد اغتيال الحريري.
وترتكز أولويتنا الآن على جمع أدلة أكثر عن شبكة الحريري وامتداداتها وهوية جميع المشاركين فيها وصلاتهم مع كل من لا ينتمي اليها ودورهم في الاعتداءات الاخرى.
اما بالنسبة الى الاعتداءات الأخرى التي تدخل في اطار مهمتنا، فتواصل اللجنة مساعدة السلطات اللبنانية على اتخاذ عدد من الاجراءات لتأمين المساعدة التقنية، وذلك نتيجة للتحاليل الجنائية للمواد التصويرية.
كما تواصل اللجنة التحقيق في الروابط المحتملة بين الاغتيالات الأخرى واغتيال الحريري.
الانتقال الى المحكمة
بصفتي رئيسا للجنة اكتفي بالقول ان اي لائحة بأسماء المتهمين لن تعرض على العلن حتى بعد تشكيل المحكمة، اذ ينبغي النظر بامعان وموضوعية ودقة الى الادلة المقدمة. كما لا يمكن تحديد الوقت الذي قد تستغرقه هذه العملية. الا ان هذه المدة لن تطول بالتأكيد. من هنا يمكن القول ان تقدم مسار التحقيق اصبح عنصرا حاسما وجوهريا في تحديد تاريخ بدء عمل المحكمة.
ونتيجة لذلك أطلب من مجلس الأمن تمديد مهمة اللجنة الى ما بعد الخامس عشر من حزيران (يونيو). وهذا سيعطي اللجنة الوقت المطلوب لمواصلة تحقيقاتها وسيؤمن المناخ الملائم لاستقرار فريق عملنا وقدرته على ترقب الاجراءات الاخرى.
خلاصة
ينبغي تفادي اي تأخير بالنسبة لجلب المنفذين الى العدالة وكشف الحقيقة. ولكن ينبغي السماح لعملية البحث عن العدالة ان تأخذ مجراها. وبذلك أتفهم وأتشارك الاحساس بالاحباط للضحايا الأحياء وعائلات الضحايا وشعب لبنان الذين يتوقعون اعلان النتائج سريعا. لكن ينبغي الا يتسبب هذا الاحباط بتقويض الثقة التي اولاها اللبنانيون لهذه اللجنة.
ومع مواصلة توافر المساعدة من الدول الاعضاء والحصول على الدعم من السلطات اللبنانية أستطيع أن أوكد أننا لن نألو جهدا في تسريع وتيرة المسار قدر المستطاع، اقله من الناحية الانسانية".
النقاش والمؤتمر الصحافي
أعقب تقديم بلمار ايجازه نقاش ومؤتمر صحافي. وفي هذا السياق سئل المحقق الدولي حول اختفاء زهير الصديق من مقر إقامته في فرنسا، فقال إنها المرة الأولى التي يسمع بها رسمياً باختفائه، وقال: "إلا أن الصديق لم يطلب إدراج اسمه في برنامج حماية الشهود الذي أعلناه، لذلك لا أعلم اين هو".
وتحدث السفير الفرنسي في الأمم المتحدة جان موريس ريبير بعد جلسة مجلس الأمن عن الموضوع ذاته، فقال إن الصديق كان وضع تحت المراقبة في منزله في فرنسا بناء على طلب السلطات اللبنانية وأنه لم يكن هناك ضرورة أو طلب من السلطات القضائية لمراقبته من جانب الشرطة الفرنسية، وقد "اختفى من بيته وعلى الأرجح هو خارج فرنسا" الآن.
وحول الاقتناع الفرنسي بمدى وقوف دولة وراء اغتيال الحريري قال ريبير "نحن نحترم مسار التحقيق وانشاء المحكمة وهو المسار الذي يجب ان يوصل الى من قام بذلك".
وسأل القائم بالأعمال الروسي في مجلس الأمن بلمار أثناء الجلسة عن الضباط الأربعة الموقوفين، مشيراً الى مدير جهاز الأمن العام السابق اللواء جميل السيد بالاسم، وتساءل عما إذا كانوا موقوفين بناء على توصية رئيس لجنة التحقيق الدولية الأسبق ديتليف ميليس وما إذا كان مفعول هذه التوصية لا يزال سارياً. وأجاب بلمار أن "قرار توقيفهم اتخذته السلطات القضائية اللبنانية" وأنه بحث هذه المسألة مع المدعي العام اللبناني "لكني لن أعلن ما دار بيننا خلال هذا البحث حرصاً على الثقة المتبادلة التي تجمعنا".
مندوب لبنان
وأكد مندوب لبنان الدائم في الأمم المتحدة السفير نواف سلام أن سعي لبنان الى الحقيقة "ما كان يوما من أجل الثأر او الانتقام، بل لأن في معرفة الحقيقة ما يساعد شعبي على بلسمة جراحه الناجمة عن هذا المسلسل الارهابي، ولردع الارهابيين عن التمادي في إجرامهم".
وأشاد سلام بعزيمة اللجنة على المثابرة في عملها وسط ظروف أمنية صعبة ونجاحها في مضاعفة عدد طلبات المساعدة التي تقدمت بها الى لبنان والى دول أخرى من 123 طلباً الى 256.
ونوه سلام باستكمال الخطوات اللازمة لانجاز المرحلة الانتقالية نحو المحكمة لجهة تأمين نقل الادلة والبينات المادية وضرورة النظر في المسائل القانونية الخاصة بهذه العملية.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق