الأحد، أبريل 06، 2008

مبعوث ليبي زار القاهرة سراً حاملاً تعهدات من الأسد

دمشق تراهن على فك التحالف المصري ـ السعودي

برفض القاهرة وساطة الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة لتحسين العلاقات المصرية ـ السورية، بدا واضحاً أن مصر متنبهة لتكتيك سوري يهدف الى "فك التحالف المصري ـ السعودي" عبر تلطيف الأجواء مع القاهرة ولو بدفع ثمن من ملف حركة "حماس" مع تجميد الوضع باتجاه السعودية التي يظن السوريون أنها أكثر تشدداً إزاء الملف اللبناني الذي لا ترغب دمشق بالتراجع خطوة واحدة فيه لحل الأزمة.
ويقول ديبلوماسيون مصريون، إن المعلومات تشير الى أن سوريا لا تعتزم الاستجابة للمبادرة العربية وأنها مستمرة عبر حلفائها في اصطناع العراقيل بوجه انتخاب رئيس جديد للبنان حتى الصيف المقبل على الاقل، مؤكدين أن الرسائل الواردة من دمشق لا تتضمن أي إشارة لتقديم أي بادرة جديدة تثبت حسن نيات القيادة السورية ازاء هذه الأزمة.
وبحسب هؤلاء الديبلوماسيين الذين استطلعت "المستقبل" آراءهم، فإن القاهرة تلقت منذ انتهت القمة العربية، ثلاث رسائل تؤكد رغبة سوريا في تبديد الاستياء المصري إزاء سياستها في لبنان. إلا أن هذه الرسائل كلها خلت من أي اقتراح جدي يعالج جوهر الأزمة المتمثل في تعطيل المؤسسات الدستورية في لبنان عبر إغلاق المجلس النيابي والتشكيك في شرعية الحكومة وتعطيل انتخاب رئيس الجمهورية.
وتشير المعلومات الى أن الرسائل السورية نقلها الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى والرئيس الجزائري، بالإضافة الى مبعوث ليبي زار القاهرة سراً الاثنين الماضي حاملاً تعهدات من الرئيس السوري بشار الأسد وبضمان الزعيم الليبي العقيد معمر القذافي بمعالجة كل القضايا محل الخلاف بين البلدين.
وكشف مصدر مطلع على مضمون هذه الاتصالات أن هذا المبعوث أبلغ القيادة المصرية أن القذافي أرجأ مغادرته دمشق بانتظار عودة رسوله من القاهرة الذي نقل اقتراحاً بعقد قمة ثلاثية في العاصمة المصرية يشارك فيها القذافي والأسد والرئيس المصري حسني مبارك. ويضيف المصدر أن الرد المصري لم يكن مشجعاً بل وطلب صراحة إرجاء هذا اللقاء.
ويرجع الرفض المصري الثابت للوساطات الى أن القاهرة تعتبر التحرك السوري باتجاهها ليس أكثر من "محاولة لصنع تناقض بين مصر والسعودية يجري اللعب عليه بعد ذلك لتصوير الأمر أمام الأكثرية اللبنانية أن القاهرة قد تخلت عن لبنان وتركت الرياض بمفردها فى الدفاع عن المبادرة العربية المؤهلة وحدها لانقاذ الأوضاع في المنطقة كلها من التردي الى حرب باردة عربية عربية".
ويجمع المحللون في القاهرة على أن سوريا لن تتوقف عن محاولاتها خلال الأسابيع المقبلة لفك العزلة عنها والتي زادت بعد "القمة الباردة" التي استضافتها دمشق، متوقعين أن تعرض مكاسب على مصر من ناحية الوضع في قطاع غزة المتاخم لحدودها وبما يمثله من أهمية خاصة لدى الجهات الأمنية المصرية، حتى ولو وصلت الى صيغة تقايض بها "حماس" بلبنان. وهي صفقة لن تقبلها مصر التي تملك بدورها أوراقاً للتأثير على الحركة الفلسطينية تغنيها عن قبول العرض السوري في حال تقديمه رسمياً.
وتبدو الأزمة اللبنانية مرشحة للتجميد من دون حلحلة بين الإصرار السوري على كسب الوقت من دون تقديم حل حقيقي، والتمسك المصري ـ السعودي بالتنسيق المشترك الذي ينطلق من ثوابت عدة ترى في تلك الأزمة خطراً حقيقياً على الأمن القومي العربي من ناحية تعبيرها عن اختراق غير مسبوق في حدته وسفوره للمنطقة يجعل من طهران اللاعب الرئيسي فيها ويحول دولة عربية الى رهينة بأيدي القيادة الإيرانية لاستخدامها في التفاوض مع القوى الدولية.

ليست هناك تعليقات: