الخميس، أبريل 24، 2008

أولمرت يذكّر الأسد بالفيتو الإسرائيلي على إسقاط الأميركيين النظام السوري

 اسرائيل تقصف غزة وبشار أسد (بطل الممانعة) يغازل أولمرت

خاص – «الراي»: قالت مصادر ديبلوماسية غربية، ان سلسلة الرسائل التي بعث بها رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت الى الرئيس بشار الاسد اخيرا توجت برسالة وجهها اليه قبل ايام اوضح له فيها ان اسرائيل لا تزال ترفض اسقاط النظام السوري. وجاء في الرسالة التي نقلها الى الرئاسة السورية طرف اقليمي تعتبره دمشق «صديقا» ان اسرائيل لا تزال متمسكة بالفيتو الذي وضعته على الادارة الاميركية في شأن اي عمل عسكري من شأنه اسقاط النظام الحالي في سورية.
يذكر ان اولمرت اكد في 18 الشهر الجاري انه بعث برسالة الى القيادة السورية وقال للصحافيين «في المواضيع القائمة بيننا وبين السوريين هم يعرفون ما أريده منهم وانا اعرف جيدا ماذا يريدون منا».
وكشفت المصادر ذاتها ان الحكومة الاسرائيلية ما زالت مصرة في المقابل على شروطها لمباشرة مفاوضات مع سورية في شأن الجولان. وتشمل الشروط التوقف عن تسليح «حزب الله» وتقديم تسهيلات له والتوقف عن دعم «حماس» وايواء زعمائها في دمشق وبدء فك العلاقة الاستراتيجية القائمة بين دمشق وطهران. وقالت ان الاوساط السياسية الاسرائيلية التي لم يكن لديها في الماضي اي شك في شأن وجود مصلحة اسرائيلية في بقاء النظام السوري الحالي، بدأت تطرح تساؤلات في شأن الجدوى من المحافظة على النظام، وذلك منذ حرب صيف العام 2006 في لبنان. واشارت في هذا المجال الى ان طرح الاسئلة في شأن ما اذا كانت هناك مصلحة لاسرائيل في المحافظة على النظام السوري وحمايته عائد الى الصواريخ التي اطلقها «حزب الله» في اتجاه مدن وتجمعات سكانية اسرائيلية. واضافت ان اطلاق الصواريخ في اتجاه اسرائيل ترك انطباعا بان النظام الحالي في سورية امّا خرج عن سياسته المعهودة التي تقضي بعدم تجاوز حدود معينة في التصعيد من خلال الاعمال العسكرية التي يشنها عبر لبنان، او انه لم يعد قادرا على ضبط «حزب الله» ذي المرجعية الايرانية. وفي الحالين سيتوجب على اسرائيل التعاطي من الآن فصاعدا بطريقة حذرة مع دمشق.
وخلصت المصادر نفسها الى القول ان المخاوف الاسرائيلية من تجاوز السوريين الخطوط الحمر التي التزموها في الماضي، دفعت اولمرت الى تذكير الاسد بالفيتو الاسرائيلي على الادارة الاميركية في شأن اسقاط النظام السوري، ولكن من دون ان يعني ذلك التعهد باستمرار هذا الفيتو الى ما لا نهاية.

الأمم المتحدة تحمل سورية وايران مسؤولية عدم الاستقرار في لبنان

طالب السكرتير العام للامم المتحدة بان كي مون, السياسيين اللبنانيين بانتخاب رئيس جديد للبلاد, "من دون وضع شروط غير موجودة في الدستور", ووضع مصلحة لبنان فوق المصالح الشخصية والطائفية.
وقال مون في تقريره النصف السنوي, حول تطبيق قرار مجلس الامن رقم ,1559 ان استمرار الازمة السياسية والامنية في لبنان, يبرز أهمية القرار ,1559 مشيرا الى ان الحكومة اللبنانية تواجه كثيرا من التحديات ومن ضمنها عدم القدرة على انتخاب رئيس جديد للبلاد.
واذ دعا البرلمان الى الالتزام بمهام عمله الدستورية وهي انتخاب رئيس البلاد من دون تأخير, واجراء انتخابات رئاسية عادلة وحرة من دون تدخل أو نفوذ أجنبي, اعرب عن قلقه من "أن يؤدي الفراغ الرئاسي إلى عدم إجراء الانتخابات النيابية المقررة في العام ,2009 وأن يؤدي الانقسام السياسي والسجال الإعلامي المتركزان إما على البراهين أو الأوهام, من تسريع السباق المحلي إلى التسلح في لبنان".
الى ذلك, أوضح السكرتير العام للامم المتحدة, أن احتفاظ حزب الله بقدرته العسكرية, يشكل تحديا كبيرا لسيطرة الحكومة على الاستخدام الشرعي للقوة, مؤكدا أهمية نزع سلاح وتفكيك المليشيات اللبنانية وغير اللبنانية من خلال الحوار, الذي يناقش المصالح السياسية والاقتصادية لكل طوائف الشعب اللبناني.
واشار الى أن سورية وإيران اللذان يرتبطان بعلاقات قوية مع حزب الله, يتحملان مسؤولية دعم عملية سيادة لبنان من أجل مصلحة البلاد واستقرار المنطقة بأسرها, مشددا "على ضرورة إقامة علاقات ديبلوماسية كاملة بين لبنان وسورية, وترسيم حدودهما المشتركة بما في ذلك مزارع شبعا, ما من شأنه تطبيع العلاقات بين البلدين".

اجتماع الكويت حول لبنان تأكيد لعدم الاعتراف بقمة دمشق

 12 دولة حضرت و وليد المعلم لم يدع إلى اجتماع الكويت بشأن لبنان

وصفت أوساط ديبلوماسية خليجية شاركت في مؤتمر دول الجوار العراقي امس الاجتماع الذي دعت اليه فرنسا على هامش هذا المؤتمر حول لبنان بأنه «بمثابة قمة عربية - دولية حقيقية وليس مثل قمة دمشق المتواضعة التي شقت الصف العربي ومزقته».
وقارنت الأوساط التي حضرت فعليا «قمة بشار الأسد في دمشق» في اواخر الشهر الماضي وتفاخر بها وزير الخارجية السوري وليد المعلم بغياب الدول العربية الفاعلة في المنطقة بتلك الدول المشاركة في اجتماع الكويت حول لبنان, وهي اميركا وروسيا وبريطانيا وفرنسا والمانيا وايطاليا والسعودية ومصر والاردن ودولة الامارات والكويت بالاضافة الى امين عام جامعة الدول العربية عمرو موسى وممثل عن امين عام الامم المتحدة بان كي مون والممثل الاعلى للسياسة الخارجية والامن المشترك للاتحاد الاوروبي خافيير سولانا, فقالت (الاوساط الديبلوماسية) ان هذا الاجتماع هو في الحقيقة اهم من قمة دمشق بالنسبة للوزن السياسي للدول التي تحضره وللوزن الدولي الذي تتمتع به».
واضافت «ان عدم دعوة سورية الى اجتماع الكويت وعزلها ونبذها من المجتمعين العربي والدولي لا يعدو كونه عدم اعتراف بقمة دمشق ولا برئاستها, و«طرد» النظام السوري الى ايران المعزولة والمحاصرة والخارجة على القانون الدولي بشهادة قرارات مجلس الامن وهي خطوة اذا فهمتها دمشق على حقيقتها, تعني «طردها» من العالم العربي بأسره».
واعربت الاوساط الديبلوماسية عن اعتقادها بأن صدور بيان بان كي مون وتيري تودلارسن ممثلة لمتابعة تنفيذ القرار الدولي 1559 عشية انعقاد مؤتمر دول الجوار العراقي ولقاء الكويت حول لبنان, «وهما يركزان على التدخلين السوري والايراني في الشؤون اللبنانية ومنع لبنان من الاستقرار واستعادة مصيره بيديه, قد يكون الهدف من توقيتهما تقليص الدورين السوري والايراني داخل المؤتمر», وجعل دمشق وطهران متهمتين في لبنان وتبعا لذلك في العراق بمحاولات نسف اسس الامن والسلام فيهما وبالتالي فإن كل ما سيقولانه داخل المؤتمر لن يعدو كونه دفاعا عن النفس وتبريرا للارتكابات».

مؤتمر الجوار يثأر للعراق بتهميش سورية وتحجيم إيران

 لقطة من مؤتمر الدولي الثالث لوزراء خارجية دول جوار العراق (الكويت)

المشاركون فيه وجهوا اتهاماً صريحاً لنظامي دمشق وطهران بعرقلة انتخاب الرئيس اللبناني

انتهى المؤتمر الدولي الثالث لوزراء خارجية دول الجوار العراقي الى اجماع الدول المشاركة فيه على دعم العراق, غير ان اللافت في المواقف ان ثمة خلافات واضحة في قراءة تفاصيل هذا الدعم الذي تحول الى شبه مبارزة ابدى خلالها العراقيون عتبهم على عدم تجسيد وعود الدعم الى حقيقة, وتبارى فيها الآخرون بتقاذف كرة المسؤولية عما يحدث في العراق, حيث برزت مواقف عربية خجولة ودولية واضحة تجاه تحميل بعض دول الجوار مسؤولية ما يشهده العراق من اقتتال, وهو ما حمل ايران على فهم الرسالة والاعلان على لسان وزير خارجيتها منوشهر متكي براءتها من الاتهامات المساقة ضدها.
ولذلك بالنسبة الى دمشق التي تلقفت جيدا رسالة لقاء الدعم للبنان, الذي عقد على هامش اجتماع دول الجوار لتعلن على لسان وزير خارجيتها وليد المعلم اتهاما صريحا ضد الولايات المتحدة وفرنسا, حيث قال تعليقا على لقاء دعم لبنان: »الحق البوم يدلك على الخراب«, في اشارة الى الادارتين الاميركية والفرنسية.
هذا الصدى لبعض المواقف جاء خلافا لما كان يرغب به المعنيون اساسا بالاجتماع, اي الجانب العراقي الذي عبر عن رغبته في ان يخرج بأكثر من وعود الدعم, وان يبلغ الاجتماع الرابع المقبل في بغداد, وقد حقق ما يصبو اليه من امن على المستوى الداخلي واعادة اعمار وازاحة كابوس الديون والتعويضات المترتبة عليه, وهو ما عبر عنه رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي في كلمته خلال جلسة الافتتاح.
ورغم الجهود الحثيثة التي بذلها العراقيون ومعهم بعض الاطراف الدولية وان بشكل خجول, فإن ما رغبت به بغداد لم تفز به كاملا, اقله على مستوى مسألة التعويضات التي اعادت الكويت التأكيد من خلال المؤتمر الصحافي المشترك لوزير الخارجية الشيخ محمد الصباح ونظيره العراقي هوشيار زيباري على انها مسألة تتعلق بقرارات صادرة عن مجلس الأمن ولا تبحث في مؤتمرات, لكنه اكد في المقابل على اهمية تحقيق الأمن في العراق الذي يأتي على رأس الاولويات, فضلا عن ان الكويت اعطت دفعا لعلاقاتها مع العراق, حيث اعلن عن احتمال تعيين سفير كويتي قريبا في بغداد.
هذا الموقف الكويتي حيال العراق والذي جاءت المواقف الاخرى مشابهة له, لاسيما الموقف السعودي الذي اعلن على لسان وزير الخارجية الامير سعود الفيصل, ومفاده ان ثمة معلومات متواترة عن استمرار التدخلات الخارجية المرفوضة في الشأن الداخلي للعراق وتقديم الدعم المالي والعسكري المشبوه لبعض الميليشيات والأحزاب العراقية في انتهاك فاضح لسيادة العراق والعبث في هويته الوطنية, اثار حفيظة وزير الخارجية الايراني الذي بلغ استياؤه الحد الأقصى حيال ما اعلنه مساعد وزيرة الخارجية الأميركية ديفيد ساترفيلد والذي دعا الدول العربية الى تبادل التمثيل الديبلوماسي مع العراق وفتح سفاراتها في بغداد واكد ان هذا المطلب ضروري وملح »لمواجهة زيادة الحضور الايراني المتنامي في العراق«. مضيفا ان ايران تشكل تحديا للمنطقة بأكملها وليس للعراق والولايات المتحدة فقط, وشدد على العرب ان يتواجدوا على الساحة العراقية الى جانب ايران.
ولفت الى الدعم الذي تقدمه ايران للجماعات الارهابية والميليشيات المسلحة في العراق, داعيا الى دعم جهود حكومة نوري المالكي في مواجهة الارهاب.
وقد سارع وزير الخارجية الايراني منوشهر متكي الذي وجد بلاده في قفص الاتهام الى الدفاع عن بلاده رافضا الاتهامات التي وجهت الى طهران بدعم الميليشيات في العراق. وقال ان »اللوم يقع فقط على القوات الاجنبية فايران تقدم دعما قويا للحكومة العراقية وللعملية السياسية ومن غير المنطقي بالتالي اتهامنا بدعم مجموعات ارهابية هناك«.
ولم تكن دمشق افضل حالا حيث تلقت ضربة موجعة تمثلت باقصائها عن اجتماع دعم لبنان الذي تقرر فيه دعم المبادرة العربية لانتخاب رئيس للبنان فورا ودعوة سورية الى اعتماد التمثيل الديبلوماسي مع جارها وكذلك مراقبة حدودها معه ومنع تهريب الاسلحة عبر هذه الحدود وهو ما حمل وزير الخارجية السوري وليد المعلم على شن حملة ضد اجتماع »اصدقاء لبنان« حيث قال في معرض الرد: الحق البوم يدلك على الخراب, وقال عقب لقائه نظيره الفرنسي برنار كوشنير »ان الاجتماع يستهدف تدويل الازمة اللبنانية ووضع حد لجهود الجامعة العربية.. واخشى ان يكون هدفه اخراجها من ايدي الامين العام للجامعة العربية باتجاه التدويل«.
واعترف المعلم بأنه اتصل بالامين العام للجامعة العربية عمرو موسى طالبا اليه عدم حضور الاجتماع لكن الاخير رفض طلبه واصر على المشاركة.
وراح المعلم يوزع اتهاماته يمنة ويسرة فادعى ان مبعوث الامم المتحدة للشرق الاوسط وتطبيق القرار 1559 في لبنان تيري رود لارسن »هو الذي صاغ فكرة عقد المؤتمر واخرجها وربما اصبح بطلها« اما اميركا فاتهمها بانها البلد الوحيد الذي لم يدعم المبادرة العربية في الوقت الذي تهكم عليها بالقول »اخشى ان تنضم اميركا قريبا الى الجامعة العربية«!
من جانبه قال وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير عقب اللقاء الاول من نوعه على هذا المستوى منذ قررت فرنسا وقف الاتصالات الرفيعة مع دمشق في ديسمبر الماضي انه اثار مع المعلم »مسألة الوضع في لبنان«. واعلن انه دعا المعلم لحضور الاجتماع حول لبنان لكنه رفض تلبية الدعوة وانتقد كوشنير مواقف دمشق صراحة من الازمة اللبنانية. وقال »اعتقد ان سورية تريد حلا لكنه ليس الحل الذي تريده غالبية اللبنانيين

الأربعاء، أبريل 23، 2008

دراسة سورية تحذر من تأثير المد الشيعي الإيراني.. وتضاعف الحوزات

 المفكر الاسلامي السيد حسن الشيرازي

جذوره تعود إلى حسن الشيرازي الذي قال إن دمشق هي بوابة العالم العربي

حذرت دراسة للمعهد الدولي للدراسات السورية من زيادة عدد الحوزات العلمية في سورية ومن التشيع بوجهيه الديني والسياسي. وأشارت الدراسة التي نشرت أمس في 147 صفحة الى ان التشيع في سورية يأخذ طابعا دينيا سياسيا مزدوجا عبر الأنشطة الإيرانية التي تقوم على بناء وتمويل الحوزات العلمية. وبحثت الدراسة، التي دعمتها ومولتها حركة العدالة والبناء السورية المعارضة، البدايات الفعلية للمد الشيعي في عهد الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد، وانعكاسها على التشييع في الطائفة العلوية، وتأثير تشكيل المحور السوري الإيراني عشية حرب الخليج الأولى. وكشفت الدراسة أنه بدأ في عهد الأسد الأب احتلال الشيعة للمقامات السنية (السيدة زينب، عمار بن ياسر، والسيدة رقية، وحجر بن عدي) وتأسيس مراكز تبشير شيعي فيها بدعم من إيران والمراجع الدينية العراقية (الشيرازية)، كما كشفت الدراسة أن حافظ الأسد كان حريصاً على تشييع الطائفة العلوية لإخراجها من عزلتها الفكرية والاجتماعية وليس لأسباب دينية، وفي هذا السياق كان الأسد يدعم باستمرار التيار الشيعي في الطائفة العلوية، الذي حقق انتشاراً كبيراً، لكن الأسد الأب كان حريصاً على عدم تسييس التشيع وتصدير أفكار الثورة الإيرانية إلى سورية، ففي الوقت الذي كان يدعم التحول العلوي باتجاه العودة إلى أصله الشيعي كان يكبح فيه عمل المؤسسات الإيرانية ويخضعها للمراقبة والتقييد من جهة أخرى.
وبحثت الدراسة بشكل مفصل أبعاد قضية التشييع في عهد الرئيس السوري بشار الأسد، ودور النظام السياسي والجهاز الأمني في دعم وحماية التشيع في المجتمع السوري، والظروف السياسية والاجتماعية المحلية والدولية التي أدت إلى انفجار قضية التشيع في سورية. وكشفت الدراسة عن تحول التشيع الديني في عهد الأسد الأب إلى تشيع سياسي في عهد الأسد الابن، ودعم التشيع السياسي أمنياً وسياسياً، ما أدى إلى انتشار غير مسبوق للحوزات التعليمية والمؤسسات الدينية، موضحة أنه خلال ست سنوات فقط تم إنشاء ثلاثة أضعاف ما أنشئ خلال ربع قرن من الحوزات العلمية في سورية. بالإضافة إلى غض النظر عن تدفق الأموال من الحكومة الإيرانية في المجالات الثقافية والدينية. ووفقا للدراسة التي أعدها باحثون سوريون يعيشون ويعملون في سورية فإنه بين عام 2001 وحتى عام 2006 أنشئت في قرية «السيدة زينب» بدمشق اثنتا عشرة حوزة علمية وثلاث كليات للتعليم الشيعي، كما حصلت أول جامعة إسلامية شيعية متخصصة بالعلوم الدينية على ترخيص أمني للعمل داخل سورية في 2003 .
وقالت الدراسة، التي أعلن عن نتائجها في مؤتمر صحافي أمس في لندن، إنه وبما أن التعليم الديني في سورية يخضع لإدارة قسم التعليم الديني في وزارة الأوقاف السورية، فإن الحوزات العلمية خرجت عن رقابة الأوقاف، وأنه تم تأسيس «مديرية الحوزات العلمية»، حصلت على موافقة الأمن السياسي التابع لوزارة الداخلية السورية. وقالت الدراسة ان المديرية باشرت عملها في 2005، وأرسلت أول كتاب لها إلى إدارة الهجرة والجوازات في 16 أغسطس 2005 للموافقة على «اعتماد خاتم مديريتها كونها الجهة الوحيدة المخولة بمخاطبة إدارة الهجرة والجوازات» وذلك على خلاف كل مؤسسات التعليم الديني الخاصة، التي تجعل وزارة الأوقاف هي الجهة الوحيدة المعتمدة لمخاطبة «إدارة الهجرة والجوازات».
وقالت الدراسة إنه برغم أن مظاهر التشيع بدأت مع بدء العلاقة الخاصة بين إيران وسورية بعد الثورة الإيرانية 1979، والحرب العراقية ـ الإيرانية (1980 ـ 1988)، الا ان المخاوف من زيادة التشيع لم تبلغ يوما المستوى الذي تبلغه اليوم. وأوضحت ان انشاء «مديرية الحوزات العلمية» يعد فقط أحد المؤشرات المهمة للتسهيلات غير الاعتيادية التي أصبحت تحظى بها مؤسسات الشيعة، موضحة أن الحوزات التي تم أنشاؤها هي: «حوزة الإمام علي» أو «الحوزة الحيدرية»، و«حوزة الإمام جواد التبريزي» التي أنشئت عام 2003، و«حوزة الإمام الصادق»، و«حوزة الرسول الأعظم»، و«حوزة الإمام المجتبى» ومؤسسها هندي الجنسية، و«حوزة الإمام الحسين»، و«حوزة الإمام زين العابدين»، و«حوزة قمر بني هاشم»، و«حوزة إمام الزمان التعليمية»، و«حوزة الشهيدين الصديقين»، و«حوزة الإمام المهدي العلمية للدراسات الإسلامية» التي أنشئت عام 2002، و«حوزة فقه الأئمة الأطهار» التي أنشئت عام 2006. وعالجت الدراسة الجذور التاريخية للتشيع في سورية، مشيرة في هذا الاطار الى الدور الكبير الذي لعبه رجل الدين الشيعي حسن الشيرازي الذي، كما تقول، كان له دور تاريخي في التشيُّع العلوي. والشيخ حسن الشيرازي (1935 ـ 1981) هو عالم دين عراقي من أصل إيراني، وتتحدر عائلته من أسرة دينية إيرانية عريقة من منطقة شيراز، وهو الأخ الأصغر للمرجع الشيعي آية الله العظمى محمد الشيرازي، وقد اعتقل مرات عدة في العراق وانتقل إلى سورية، وحمل فكرة أخيه في استعادة الفرع الشيعي (العلويين النصيريين) إلى المذهب الأم (الجعفرية الاثني عشرية)، ولعب دوراً رئيسياً في تأسيس تيار للتشيع في أوساط الطائفة العلوية (النصيرية) في سورية بتوجيه من أخيه المرجع. وقد اغتيل في لبنان عام 1981، ويُنسب اغتياله إلى المخابرات البعثية العراقية. وذكرت الدراسة أنه في عام 1972 زار الشيرازي على رأس وفد من العلماء الشيعة سورية وذلك لـ«إجلاء الهوية الدينية للعلويين»، مساهمة منه في إزاحة الضباب التاريخي الذي يلفُّهم، الذي كان «منذ توليه مقام المرجعية.. يفكر في قضية العلويين، باعتبارهم جزءاً من العالم الشيعي الذي يشعر بمسؤولية عنه».
وقالت الدراسة ان الشيرازي التقى مع عدد كبير من شيوخ العلويين (74 سوريا، و6 لبنانيين) وقرروا إصدار بيان ينسب العلويين للشيعة الجعفرية الاثني عشرية، ويؤكد أن «التسمية: (الشيعي والعلوي) تشير إلى مدلول واحد، وإلى فئة واحدة هي الفئة الجعفرية الإمامية الاثنى عشرية». وقد طبع البيان في طرابلس لبنان بعد ثلاثة أشهر من هذا الاجتماع، في ديسمبر (كانون الاول) من عام 1972 وقدم له الشيرازي بفتوى تتضمن أيضاً التصريح بأن العلويين شيعة.
ووفقا للدراسة فقد نشط حسن الشيرازي ـ منذ ذلك الحين وحتى تاريخ مقتله سنة 1981 ـ في الجبل العلوي بشكل لم يسبق له مثيل من نشاط رجال الدين الشيعة، الإيرانيين أو العراقيين، على الأراضي السورية، فإضافة إلى الدروس والمحاضرات التي كان يحرص على إلقائها ولا يدع مناسبة دينية واجتماعية للطائفة إلا ويشارك فيها، فقد قام ـ وبمساعدة بعض شيوخ الطائفة ـ ببناء بعض المساجد والحسينيات في اللاذقية ومنطقة الساحل السوري.
وكان الشيرازي يرى أن «سورية هي بوابة إلى العالم العربي وإلى العالم بأسره؛ فهي كانت وما زالت جسراً بين العالمين الإسلامي والعربي». فاستثمر الشيرازي هذا الموقع الاستراتيجي بإنشاء الحوزة العلمية في «السيدة زينب». وقالت الدراسة ان الفترة الذهبية للتشيع في سورية هي الفترة الممتدة بين عامي 1970 ـ 2007، فما قبلها لا يعتبر التشيع ظاهرة، ولم يتعد عدد الذين تشيعوا بضع مئات. فإذا قدر عددهم بما دون الألف، فإن عدد السُّنة الذين تشيعوا في عهد حافظ الأسد (أي في الفترة 1970 ـ 1999) يقدر بـ 6960 كحد أقصى، بما نسبته 43%، وعدد السنَّة الذين تشيعوا في الفترة 1999 ـ 2007 يقدر بـ 8040 كحد أقصى بما نسبته 50%.
وعلى هذ الأساس فإن المعدل السنوي للتشيع في الوسط السني حتى ما قبل عام 1970 كان 20 شخصاً في السنة، وفي عهد حافظ الأسد 1970 ـ 1999 كان المعدل 232 سنياً في السنة، أي أنه تضاعف قرابة 12 مرة عن الفترة التي سبقته، وفي عهد بشار الأسد ضمن الفترة 1999 ـ 2007 فإن معدل الانتشار كان 1005 سنيين سنوياً، أي أن المعدل السنوي تضاعف عن عهد الاسد الأب بما يعادل 4.3 مرة، وتضاعف بـ51 مرة عن معدل ما قبل 1970.
وخلصت الدراسة الى أنه في المدى المنظور فإن خطر التغيير الديموغرافي في سورية بسبب التشيع غير وارد، لكنها حذرت من الخطر السياسي والأمني الكامن وراء الظاهرة.

ولش لـ«الشرق الأوسط» : دول هددت بمقاطعة «اجتماع لبنان» إذا حضرت سورية

السعودية تدعو اللبنانيين للتماسك في جبهة تتجاوز محاولات الهيمنة الجديدة

يبحث وزراء خارجية 12 دولة، إضافة الى ممثلين عن الأمم المتحدة والجامعة العربية والاتحاد الاوروبي، اليوم بالكويت، الأزمة السياسية في لبنان. وأكد مساعد وزيرة الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأدنى ديفيد ولش أمس ان «سورية غير مدعوة» الى الاجتماع الذي يعقد على هامش دول جوار العراق في الكويت. وصرح ولش لـ«الشرق الاوسط» بأن «اجتماع لبنان سيعقد (اليوم) بمشاركة الدول المعنية». ورداً على سؤال حول احتمال مشاركة سورية، قال ولش: «لن تشارك سورية، فهي غير مدعوة»، مضيفاً: «هناك دول عربية رئيسية لن تشارك في الاجتماع اذا شاركت سورية». وعند سؤاله عن تحديد هذه الدول، قال: «مثلما لم تشارك الدول بمستوى عالٍ في القمة، فإنها لم تكن لتشارك في الاجتماع إذا حضرت سورية». من جهتها، قالت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس أمس، «هناك التزام قوي جداً بلبنان ليكون قادراً على تصريف شؤونه بنفسه في جو من السيادة والديمقراطية دون تدخل خارجي». إلى ذلك، دعت السعودية أمس اللبنانيين إلى العمل من اجل تماسك بلادهم والتوحد لمواجهة محاولات الهيمنة الجديدة. وجاء في بيان صدر اثر الاجتماع الاسبوعي لمجلس الوزراء السعودي «ان المملكة تدعو جميع اللبنانيين إلى العمل على تماسك لبنان في جبهة واحدة لا تدين بولائها إلا للبنان». واضاف البيان الذي نقلته وكالة الانباء السعودية ان مثل هذه الجبهة «تملك القدرة على تجاوز مرحلة الهيمنة التي تعرض لها لبنان، ومحاولات الهيمنة الجديدة التي يتعرض لها، والتي تسعى لجعل لبنان حلقة في سلسلة نفوذ إقليمي يناقض في أساسه مفاهيم الخيار القومي ووحدة الصف الإسلامي».

غطرسة إيرانية في عاصمة الممانعة العربية

تعمدت التأخر في نشر هذه المقالة أسابيع قليلة عقب انتهاء القمة العربية،التي عقدت في عاصمة الصمود والممانعة العربية دمشق يومي الثامن والعشرين والتاسع والعشرين من شهر مارس الماضي، كي لا أفسد متعة الشعوب العربية من المحيط الهادر إلى الخليج العربي الثائر، بقرارات القمة الاستراتيجية التي لم يسبق أن صدر مثلها في العمق والأهمية في أية قمة عربية من القمم التسعة عشر السابقة، مع ملاحظة أنه ولا قمة من هذه القمم سبق أن عقدت في عاصمة الصمود والممانعة، لذلك لم تصدر عنها أية قرارات مصيرية كما صدر في القمة العشرين، ورغم ذلك جاء من أفسد المتعة العربية بهذه القمة عبر غطرسة إيرانية لا نظير لها.

غطرسة إيرانية أفسدت المتعة العربية

تمثلت هذه الغطرسة الإيرانية التي تنمّ عن نزعة احتلالية توسعية عنصرية، في التصريحات التي أطلقها وزير الخارجية الإيراني منوشهر متكي المدعو رسميا للمة العربية من قبل نظام الصمود، في مؤتمر صحفي علني عقده في أحد فنادق دمشق، حيث أعلن بكل صفاقة وقلة أدب وأخلاق وتحد للمضيف السوري وضيوفه من الرؤساء والملوك الذين حضروا والذين لم يحضروا، رفض بلاده إيران لواحد من قرارات القمة التي جددت (التأكيد المطلق على سيادة دولة الإمارات العربية المتحدة على جزرها الثلاث (طنب الكبرى و طنب الصغرى وأبو موسى)، وتأييد كافة الإجراءات القانونية والوسائل السلمية التي تتخذها دولة الإمارات لاستعادة سيادتها على الجزر، واستنكر استمرار الحكومة الإيرانية في تكريسها للجزر وانتهاك سيادة دولة الإمارات). ورغم أن القرار نصّ أيضا على (تشجيع الاتصالات بين دولة الإمارات العربية المتحدة والجمهورية الإسلامية الإيرانية، لحل قضية الجزر الإماراتية الثلاث حفاظا على الإخوة العربية الإيرانية ودعمها وتطويرها)، إلا أن وزير الخارجية الإيراني، اعتبر في مؤتمره الصحفي في قلب العروبة الصامد (أن هذه الادعاءات لا أساس لها من الصحة، الجزر إيرانية)، مطالبا الأمين العام للجامعة العربية والدول العربية جميعها لبذل (الجهود لخدمة القضايا العربية الرئيسية وخصوصا القضية الفلسطينية). تصوروا هذه الغطرسة و الصفاقة، ففلسطين في عرفه محتلة تحتاج لبذل الجهود، ولكن احتلال بلاده للجزر العربية الإماراتية والأحواز العربية لا يعتبر قضية أساسية، وكأن هناك احتلال مرفوض واحتلال مقبول، رغم أنه في كافة الأعراف الاحتلال احتلال، بدليل أن غالبية العرب وكل العالم أدانوا احتلال صدام حسين لدولة الكويت، وشاركت قوات عسكرية من سوريا ومصر والمغرب ودول إسلامية، قوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة في حربها لتحرير الكويت وطرد جيش صدام الغازي المحتل.

ما هي دلالات الغطرسة الإيرانية هذه؟

أولا: الاستخفاف بعاصمة الصمود والممانعة التي دعته لحضور القمة العربية، وكأن دولة إيران المحتلة لأراض عربية أصبحت عضوا في جامعة الدول العربية، وبدلا من احترام الدولة الداعية له والمضيفة للقمة، يصدر تصريحاته العدوانية هذه غير آبه بأية ردود فعل.

ثانيا: كان معيبا أن لا يصدر أي تصريح أو موقف سوري ردا على هذه التصريحات الإيرانية العدوانية، خاصة أن النظام السوري اكتسب بدون جدارة صفة " الممانعة " و "الصمود "، دون أن يعرف المواطن العربي خلفية ذلك في ضوء استمرار الاتصالات السورية – الإسرائيلية، وعدم إطلاق النظام السوري أية رصاصة منذ عام 1973 من أجل جولانه المحتل عام 1967، ولم يرد بأي شكل على كافة الاختراقات والضربات الجوية الإسرائيلية فوق القصر الجمهوري وفي عمق الأراضي السورية، التي كان آخرها تدمير موقع عسكري في شمال شرق سوريا في السادس من سبتمبر 2007، وقد كان الرد السوري كما هو منذ عام 1967 " سوف نردّ في الزمان والمكان المناسبين "، وحتى ما قبل طرد الجيش السوري من لبنان، كان النظام السوري يعني فعلا قوله هذا، فقد كان الرد دوما من جنوب لبنان من خلال حزب الله والمنظمات الفلسطينية التابعة له، وكل ذلك على حساب خراب لبنان وتهجير مواطنيه، وقد فقد النظام السوري هذا المكان المناسب بعد انتهاء حرب تموز 2006، ووصول قوات اليونيفيل إلى جنوب لبنان، إلى حد أن حزب الله نفسه لم يطلق رصاصة واحدة منذ انتهاء تلك الحرب، وقد بدأ حزب الله يطبق نفس الاستراتيجية السورية، فقد أعلن السيد حسن نصر الله يوم السابع عشر من مارس 2008 في خطابه في ذكرى أربعينية عماد مغنية " أن حزب الله سيثأر لاغتيال عماد مغنية في الزمان والمكان وطريقة العقاب التي يختارها هو ".

ثالثا: الإعلان الصريح من عاصمة الصمود والممانعة العربية عن السياسة الاحتلالية التوسعية الإيرانية التي تهدد المنطقة كاملة وليس الجوار العربي، وهذه السياسة أطلقت عليها الصحف الروسية (التخطيط لإقامة إيران الكبرى)، كما ورد في تقرير فالح الحمراني في إيلاف يوم السادس والعشرين من مارس الماضي، حيث هناك تخوفات روسية صريحة من التخطيط الإيراني لضم الدول الناطقة بالفارسية لدائرة نفوذها، خاصة طاجيكستان وأفغانستان (نصف سكانها يتكلمون الفارسية)، حيث تسعى طهران لإقامة مجلس اقتصادي لما تطمح له (الاتحاد الفارسي)، مستغلة اندحار النفوذ الروسي من طاجيكستان التي تعتبرها إيران جزءا من إيران الكبرى، بالإضافة للتنسيق مع هذه الدول لإطلاق قناة فضائية ناطقة باللغة الفارسية.

رابعا: التدليل الواضح على أن النظام السوري قد أصبح رهينة للمواقف الإيرانية حتى لو كانت على حساب علاقاته العربية، فلا يجادل أحد في أن العلاقات السورية تتصاعد تضامنا وتنسيقا مع إيران، في حين تتصاعد ضغينة وقطيعة مع أغلب الدول العربية، مما حدا ب 11 ملكا ورئيسا عربيا لمقاطعة قمة دمشق، احتجاجا على هذه السياسة السورية التي لا يمكن فهمها، سوى أنّ النظام السوري فقد الصواب والتوازن بخصوص أهم الملفات العربية خاصة الملف اللبناني، والقطيعة مع غالبية الدول العربية أساسا بسبب هذه الملف والتعقيدات التي يضيفها النظام السوري بشكل دائم،فليس منطقيا ولا وطنيا أن يسرح المسؤولون الإيرانيون خاصة وزيري الخارجية والدفاع في دمشق تماما وكأنهم في عاصمتهم طهران. وللتذكير فقط فبعد مرور ساعات قليلة على اغتيال عماد مغنية في دمشق قلب العروبة النابض، أعلن وزير الخارجية الإيراني عن تشكيل لجنة سورية إيرانية للتحقيق في الحادث، ثم وصل لمطار بيروت للمشاركة في التشييع دون أي تنسيق مع الخارجية أو الحكومة اللبنانية. لذلك عقّب مصدر خليجي على قمة الصمود والممانعة تلك بقوله: " إن ما يثير السخرية أن تكلّف القمة سوريا بقيادة مهمة استعادة التضامن العربي وتنقية الأجواء العربية، وهو ما يعني تجاهل أن سوريا هي طرف في معظم الخلافات العربية العربية، بل لعلها الطرف الأبرز في هذه الخلافات ".

آخر المساخر الإيرانية في عاصمة الممانعة
هو ما أعلنه قبل أيام قليلة آية الله مجتبى حسيني ممثل الثورة الإسلامية في سورية، في تصريح لوكالة الأنباء الإيرانية حول الاحتفال بذكرى الخميني : (أن مراسم الذكرى ستقام في مقامي السيدة زينب والسيدة رقية في دمشق، وفي المساجد والمراكز الثقافية السورية بالتعاون مع السفارة الإيرانية والمستشارية الثقافية الإيرانية في سورية)، مشدّدا على ضرورة (إطّلاع الشعب السوري على الأفكار النيرة لمؤسس الجمهورية الإسلامية). هل هناك مسخرة واستخفاف بعاصمة الممانعة العربية أكثر من هذا؟. هل هناك أية سفارة لأية دولة في العالم تستطيع أن تفعل ذلك؟. ومن المهم سؤال آية الله العظمى المفتي العندليب أحمد حسّون: هل إقامة هذه المراسم الاستفزازية في دمشق أيضا فرض عين على كل مواطن سوري؟.

التنبه للخطر التوسعي الإيراني

لذلك فإن الخطر التوسعي الإيراني في الجوار العربي، لم يعد أمرا قابلا للنقاش بعد كل الممارسات الإيرانية في العديد من الساحات العربية الملتهبة أو القابلة للالتهاب، وفي هذه الساحات يساعد حكام إيران في تنفيذ استراتيجيتهم امتدادات داخلية عربية:

ففي لبنان، لا تستطيع الحكومة الإيرانية الوجود في الساحة اللبنانية لولا امتدادها الداخلي من خلال حزب الله، الذي لا يخفي في أدبياته الداخلية أنه يطمح لتأسيس جمهورية إسلامية في لبنان ملتزمة بولاية الفقيه، و مرجعيتها الفقهية الأساسية الرسمية في مدينة قم الإيرانية. ومن خلال الأموال الإيرانية يكسب حزب الله جماهير الفقراء خاصة في الضاحية الجنوبية من بيروت والجنوب اللبناني، ليس لأن هذه الجماهير تؤمن بقيادة حزب الله وبولاية الفقيه، ولكن لأن الحزب هو الذي وفر لهم المساعدات النقدية الإيرانية في ظل العوز والحاجة والخراب الذي أحدثته حرب تموز 2006. ويمكن لأي جاهل بأمور السياسة والحزب أن يسأل: من أين جاء الحزب بمئات الملايين من الدولارات التي مكنته من توزيع حوالي خمسة عشر ألف دولار، لكل عائلة شيعية تضررت أو هٌدمت بيوتها في هذه الحرب، وقد قدّرت المصادر اللبنانية أن ما وزعه الحزب يرقى إلى حدود مليار دولار...فمن أين جاء الحزب بهذه الملايين، وهل تسمح أية دولة في العالم بقيام دويلة داخل الدولة، كما هو في حالة دويلة حزب الله داخل الدولة اللبنانية؟. دويلة بمعنى الكلمة، تتخذ قرار الحرب والسلم ليس حسب مصالح الدولة اللبنانية بل حسب مصالح الأجندتين السورية والإيرانية، بدليل أنه لا النظام السوري ولا الإيراني يسمحان بهذه الازدواجية داخل بلديهما، فالقاصي والداني يعرف أن النظام السوري منذ عام 1965 يرفض السماح لكافة المنظمات الفلسطينية بإطلاق أية رصاصة على إسرائيل من حدوده، وكان يصدّر هذه التنظيمات للجنوب اللبناني لتطلق الرصاص من هناك، وفي أكثر من مرحلة كان حزب الله يمنع المنظمات الفلسطينية من إطلاق الرصاص على إسرائيل عندما لا يخدم هذا أجندة سورية أو إيرانية.

وفي العراق، لم يعد سرا أو موضوعا للنقاش الدور التخريبي الإيراني، وغالبا من قبل ميليشيات تابعة له، إذ لا يمكن فهم الدور الذي يقوم به مقتدى الصدر وجيشه المهدي، إلا أنه بأوامر وتمويل إيراني، فهذا المقتدى لا سياسة ثابتة له ولجيشه، فمرة يشارك في الحكومة والبرلمان، ومرة ينسحب ويجمّد عمل أعضائه، ومرة يعيث جيشه تخريبا وتدميرا، ومرة يعلن تجميد عمله، ومن مظاهرة ألفية إلى مظاهرة مليونية، ومرة يعتزل منتظرا المهدي المنتظر، ومرة يهرب إلى طهران، ومرات يعلن الاعتزال كي يتفرغ لتنمية علومه الفقهية وكأن العراق شعبا و وطنا ملكا لسياساته المراهقة هذه، التي لا تخدم الاستقرار والأمن بقدر ما هي تنفيذ لأوامر إيرانية لإبقاء الساحة العراقية مشتعلة، إبعادا لأنظار العالم عن الملف النووي الإيراني الذي يقلق العالم أجمع بما فيه المحيط العربي. وكيف سينسى العراقيون أن مقتدى الصدر وجيشه المهدي ارتكبا أول و أكبر جريمة سياسية بعد سقوط نظام صدام مباشرة، وهي جريمة اغتيال السيد عبد المجيد الخوئي المرجع الديني الشيعي البارز، في داخل العتبات المقدسة وأمام مرقد الإمام علي رضي الله عنه، مفتتحا بذلك بازار الجرائم والاغتيالات السياسية والطائفية. وقد وصف آنذاك الصحفي العراقي معد فياض الذي كان مرافقا لموكب السيد الخوئي، كيف هاجم أنصار مقتدى الصدر كل من داخل العتبات المقدسة بالرصاص والسكاكين، ثم اقتادوا السيد عبد المجيد الخوئي، وأوسعوه ضربا بالرصاص والسكاكين أيضا، إلى أن مات في عملية لا يمكن لمخرج من مخرجي أفلام الرعب الهوليودي أن يتخيل مثلها، وذلك بعد أن سرقوا ممتلكاته وأمواله، هو ومن كانوا قادمين معه من لندن فرحين بسقوط النظام السابق، فإذا مقتدى الصدر وجيشه لا يقلون استبدادا وقتلا عن ذلك النظام البائد.

القضية الفلسطينية هي الغطاء للتوسع الإيراني

وفي القضية الفلسطينية، يجد النظام الإيراني الغطاء العاطفي لدى الشعوب العربية للتمويه على دوره التخريبي التوسعي، لأنه يدرك أهمية القضية الفلسطينية عاطفيا فقط لدى هذه الشعوب، وهذا لا يكلفه سوى التصريحات الغوغائية التي دأب أحمدي نجاد على إطلاقها، فيرقص الغوغائيون العرب على ضجيجها الفارغ، وهذه التصريحات مثل عدم اعترافه بالهولوكست اليهودي، والتهديد بمحو إسرائيل من خريطة العالم، كانت وستظل مجرد جعجعة بدون طحن، لأنه يعرف قدرات نظامه الاقتصادية والعسكرية. من هنا فإن الملف النووي الإيراني لا يهدد إسرائيل والدول الغربية مطلقا، لأنها قادرة على تدمير جمهوريته الإسلامية قبل تمكنها من إطلاق أية قذيفة، وبالتالي فإن خطر هذا الملف موجه للجوار العربي أولا و أخيرا.

ويبقى في الأساس النظام السوري هو البوابة ألأساسية التي تسّهل المخطط التخريبي التوسعي الإيراني في المنطقة العربية، وكما كتب " المحرر العربي " بموقع:
www.free-syria.com
في السادس عشر من مارس 2008 تحت عنوان (كلاهما خطر، وكلاهما يقضم أرض العرب....):

" فحضور إيران الإقليمي وامتدادها من العراق إلى لبنان وفلسطين عبر سورية، وما يوفره لها حزب الله اللبناني من قدرة على التسلل إلى الخليج، مهدد بانهيار النظام السوري أو انقلابه بما هو يمثل حلقة الوصل الجغرافية ما بين نظام طهران وأدواته. ولو حدث لسبب ما، أن انقطعت هذه السلسلة في حلقتها السورية لوجدت طهران نفسها مضطرة إلى الانكفاء، والاكتفاء ربما ببعض حضور مؤقت في العراق. أما حزب الله ذراع إيران العسكرية الأقوى فسيجد نفسه محصورا ومحاصرا مقطوع الموارد المالية والعسكرية، مضطرا لتسوية وضعه في محيطه بشروط القوى الأخرى الحليفة أو المعادية. إذن فإن عقدة المنطقة ومستقبلها، والدور والمصالح الإيرانية المستجدة، هي في هذا النظام السوري..في بقاء حلقته أو قطعها، باستمراره أو تغييره ".

http://www.free-syria.com/loadarticle.php?articleid=27002

من هذا المنطلق تبدو خطورة النظام الإيراني على جواره العربي، وخطورة الدور السوري الذي يشكل النافذة لهذا التمدد الإيراني، وهذا يعني أهمية تدارس الوضع بمسؤولية عالية من قبل الدول العربية، لتعرف هل يمكن أن يعود النظام السوري لمحيطه العربي، أم سيظل تابعا للسياسة الإيرانية وجسرا أمينا لتسهيل هذا الدور الخطر على العرب دون غيرهم؟.