الأحد، نوفمبر 06، 2011

عشرة أسباب لأعدام الرئيس صدام حسين ... وسبب واحد لأبقائه حياً .


احدى الابداعات التي كتبها الزميل الكاتب (علي الصراف) تعليقا على قرار اعدام الرئيس صدام حسين.. لم يتغير شيء في العراق بعد اعدام رئيسه على يد عصابة إيران.

نعيد نشره مع حلول عيد الأضحى المبارك حيث أعدم الشهيد صدام صباح العيد بدون أي اعتبار لحرمة العيد ولا الحج.

علي الصراف

أيهما أقرب للثقافة العربية والاسلامية: ان يكون الرئيس العراقي تجسيدا لسلطة هارون الرشيد المطلقة، أم تجسيدا لسلطة برلمان أثينا؟

لن نجادل. فالرئيس العراقي صدام حسين كان "ديكتاتورا". حسنا. ولكن، ماذا بعد؟ هو نفسه لم يكن يزعم انه "أبو الديمقراطية". والرجل لم يخدع أحداً على الإطلاق في انه صاحب قرار وكلمة. وكان واضحا بما فيه الكفاية، خلال محاكمته، عندما القى عبء جميع الاتهامات الموجهة الى رفاقه على نفسه. قال "انا قررت، وأنا أتحمل المسؤولية". هذا ما كان. وكان من حقه، بحكم منصبه، ان يقرر.

لم يكن العراق، قبل صدام، جمهورية إفلاطونية، لكي تتحول "ديكتاتوريته" الى قضية. ولا كانت توجد أسس لجعل الديمقراطية، بالمقاييس الغربية معيارا لما يمكن ان يفعله رئيس في أي بلد عربي آخر. ومثل غيره من بلدان العالم النامية، فان الكثير من متطلبات الادارة في العراق كانت، وما تزال، وستظل، تتطلب سلطات صارمة، فردية، وأحيانا مطلقة.

الديمقراطية ليست على أي حال، هبة. انها مشروع. ومثل كل مشروع، فانها تتطلب أسسا ومقدمات اجتماعية واقتصادية وثقافية، وما لم تتوفر هذه الأسس والمقدمات، فان الديمقراطية لن تكون سوى هراء، لا يختلف في مضمونه، حتى عن هراء الانتخابات التي كان يجريها، بلا مبرر، نظام صدام نفسه. وهي هراء، لا يتخلف عن هراء الانتخابات التي يجريها، بلا مبرر أيضا، نظام الاحتلال.

الأسس لبناء ديمقراطية لم تتوفر في العراق بعد. نعم هناك أسس، كما هو واضح الآن، لكل بلية وكارثة طائفية، ولكل أعمال السلب والنهب والقتل والتعذيب، ولكن لا توجد أسس لبناء ديمقراطية. لا الاقتصاد ولا الثقافة ولا طبيعة العلاقات الاجتماعية تسمح بقيام ديمقراطية. برلمان الترهات والإمعات والتفاهات، ليس هو الديمقراطية. ولا انتخابات النصب والفتاوي وشراء الضمائر.

اذا كان الحال كذلك، لا أحد يجب ان يلوم صدام على ديكتاتوريته.

في الواقع، يجب ان يقال له "شكرا"، حتى ولو مع مليون "ولكن" تالية.

ثم، ماذا كان نوع تلك الديكتاتورية؟

لقد كان الرجل صارما، ولا يريد لكلمته او هيبته ان تنكسر. هذا كل ما في الأمر. وكسر الكلمة او الهيبة قد يعني الموت، ولكن أحدا لا يستطيع ان يزعم انه، بعدهما، لم يكن يصغي. كان يريد ان تُحترم سلطته، وان توضع فوق الرف وخارج الجدل. هذا كل ما في الأمر.

هل هذا كثير؟

أمن أجل هذا أنقلبت على رأسه، ورأس العراق، الدنيا؟

***

اذا كان العراقيون يرتكبون اليوم، و"في ظل الديمقراطية"، بحق بعضهم البعض جرائم بشعة، فلماذا يجب ان يلام نظام صدام؟

ماذا كان يمكن للمرء ان ينتظر في بلد تعوزه امكانيات وآليات الحوار وقبول الاختلاف والتعددية، غير القتل والانتهاكات؟

وعندما تكون المرجعيات الثقافية للسلطة هي ذاتها المرجعيات الاسلامية، فهل من الكثير على أي رئيس ان يتصرف كخليفة؟

هل كان مطلوبا من صدام ان يستورد مرجعيات ثقافية وسياسية من الخارج، لكي يكون نظامه مقبولا؟ ومَنْ من العراقيين كان سيقبله أصلا؟

أيهما أقرب للثقافة العربية والاسلامية: ان يكون الرئيس العراقي تجسيدا لسلطة هارون الرشيد المطلقة، أم تجسيدا لسلطة برلمان أثينا؟

هل يجب، هكذا لأسباب عجيبة، ان نحوّل النقاش بشأن الديمقراطية والديكتاتورية، الى لغو فارغ، لا يأخذ في نظر الإعتبار المرجعيات الثقافية للمجتمع، ولا يراعي متطلبات إرساء بنية تحتية للديمقراطية؟

أهي كلمة، يقال لها "كن" فتكون؟

فاذا لم تكن.. لماذا إذن، نحاسب صدام على دكتاتوريته ؟

ثم بأي معنى؟ ووفقا لأي نموذج؟

ما هو الأساس المرجعي الذي يجيز لمحكمة، جاءت من زمن ما بعد العولمة، ان تحاكم هارون الرشيد على ما كان يفعل في مجلسه؟

طبعا، المحكمة التي تحاكم الرئيس صدام، ليست بطبيعة الحال "عولمية" ولا بأي معنى، وهي تفتقر للأسس القانونية إفتقارها للقيم، ولكنها مع ذلك تجرؤ على ان تحاكم رئيسا بقانون تم سنّه بعد وقوع الجريمة، بل ومن دون ان تأخذ في عين الاعتبار انه كان يمارس سلطته او يدافع عنها.

وهكذا، ففي حين يجوز، لحكومة ما بعد الاحتلال ان تسحق مدنا بكاملها لوقف أعمال المقاومة ضدها، فانه لا يجوز لرئيس ان يقرر إعدام متآمرين (أو قل مقاومين) نصبوا كمينا لقتله بالتعاون مع دولة أجنبية كانت تخوض ضد بلدهم حربا.

كيف يمكن لسخف كهذا، ألا يكون سخفا؟

مع ذلك، فان صدام يستحق ان يُعدم. وانما لاسباب لا علاقة لها لا بدكتاتوريته.

هناك، على الأقل، 10 أسباب أهم، وهي ما يجعل جرائمه ذات طبيعة مختلفة ولا يجوز التسامح معها.

***

هنا قائمة الجرائم الحقيقية التي ارتكبها صدام. ويجب الاعتراف انه فعلها كلها بمفرده. وهو يتحمل عنها كامل المسؤولية. لانه كان، عندما ارتكبها، حاكما مطلقا وديكتاتورا ويقتل كل من يعارضه فيها:

1- صدام، حتى عندما كان نائبا، أمم النفط العراقي، بقرار فردي جائر. أعاد للعراقيين ثروتهم المنهوبة، مما تسبب بالكثير من الأذى والضرر لشركات النفطية الأجنبية.

2- شن حملة ظالمة لمحو الأمية. حتى ان نظامه المخابراتي، كان يراقب ليس جميع الأطفال، من اجل الذهاب الى المدرسة، فحسب، بل وحتى آباءهم وأمهاتهم أيضا. وذلك حتى انخفض معدل الأمية الى أقل من 10% في بلد كان ثلاثة أرباعه يعيشون سعداء من دون قراءة وكتابة. ومعظمهم من أبناء ما يسمى اليوم بـ"الأغلبية الشيعية". ويبدو ان الوقت قد حان لهذه "الأغلبية" لكي تنتقم منه لقاء العذابات والمرارات التي تكبدتها خلال تلك المرحلة المظلمة من تاريخ الدكتاتورية، خاصة وان الكثير من أبنائهم صاروا، بسب تلك الجريمة البشعة، دكاترة ومهندسين من دون ان يرتكبوا أي ذنب.

3- أصدر قانونا بجعل التعليم الزاميا حتى المرحلة الثانوية، مما حرم مئات الآلاف من العوائل العراقية من الاستفادة من تشغيل أبنائها في بيع السجائر في الشوارع.

4- منح الأكراد حكما ذاتيا، يقال انه كان "شكليا"، منحهم من خلاله سلطات أكثر مما تمنح انجلترا لمقاطعة ويلز، وذلك من دون وجه حق، خاصة وان الأكراد في الدول المجاورة يتمتعون بحقوق أكبر بكثير ولا يتعرضون للاضطهاد والتمييز. وزاد على ذلك، بأن حول اللغة الكردية الى لغة ثانية يتعلمها العراقيون إجباريا، وأعاد بناء منطقة كردستان، ولكنه شدد المراقبة على الحدود مما حرم "قجقجية" الاحزاب الكردية من العيش على اموال تهريب البضائع. وهو منحهم صحفا تصدر باللغتين العربية والكردية، الأمر الذي كان يعد بمثابة انتهاك صارخ لحقوق الأكراد في مواصلة الأمية. وعين نائبا كرديا له، بينما كانت "الاغلبية" (أيضا؟) الكردية في العراق تريد ان يكون منصب الرئيس من حقها، مع منصب وزير الخارجية وتشكيل وزارة خاصة لـ"القجقجية" لتهريب النفط اذا أمكن.

5- حوّل ثروات العراق لبناء منشآت صناعية، بينما كان من اللازم التركيز على الاستيراد من الخارج.

6- منح الفلاحين، وفقا لقانون ينتهك جميع الأعراف الدولية، أراض زراعية أكثر مما يستطيعون فلاحتها. وعندما عجزوا، زودهم بالقوة، بمعدات ومكائن وآليات، حتى انه كان يوزع ثلاجات وتلفزيونات على الفلاحين مجانا لكي يجبرهم على شرب ماء بارد في الصيف، وعلى متابعة برامج التلفزيون، الأمر الذي حرمهم من النوم مبكرا. وكانت أجهزة مخابراته تنظم عمل الفلاحين في جمعيات تراقب انتاج بعضها بعضا، مما شكل ضغوطا غير انسانية على الكثير من الفلاحين الأبرياء الذين اعتادوا الاكتفاء بزراعة ما يحتاجونه لانفسهم فقط.

7- جعل التعليم الجامعي مجانيا، وحول الجامعات الى مؤسسات علمية تستقطب الخبرات وأسفرت عن ظهور علماء في مختلف مجالات الطب والهندسة والكيمياء والكهرباء والالكترونيات وغيرها من الحقول العلمية الأمر الذي كان يعد بمثابة تشويه متعمد للامكانيات الوطنية ومحاولة خبيثة لغسل الأدمغة.

8- أصدر قانونا يضمن الحقوق المدنية للمرأة ويكفل مساواتها بالرجل، الأمر الذي لا يمكن النظر اليه إلا على انه إهانة للتقاليد والقيم العربية والاسلامية العريقة.

9- أراد للعراق ان يكون قوة إقليمية عظمى، تملك أسلحة دمار شامل وتشكل عاملا للتوازن مع القوة الاسرائيلية وتتحدى غطرستها، مما كان يشكل جريمة دولية عظمى.

10- صحيح انه كان ينفق على مشاريع البناء من دون حسيب ولا رقيب، إلا انه لم ينهب درهما واحدا، ولم يسمح لأي من مسؤولي نظامه ان تكون لهم حسابات في بنوك أجنبية، مما حرم الكثير من المناضلين الوطنيين والديمقراطيين من الاستفادة من أموال بلدهم وعائداته.

ألا يجب بالنسبة لمحاكمة عادلة ان تأخذ هذه الجرائم في نظر الاعتبار؟ ألا يستحق مجرم وديكتاتور وطاغية كهذا الاعدام عشرين مرة؟

مع ذلك، فان هناك سببا واحداً يُجيز ابقاؤه حيا: تعذيبه بأخذه في جولة تفقدية ليرى بأم عينيه الجثث التي يتم حرقها في وزارة الداخلية. وليرى بأم عينيه كم أستاذا جامعيا بقي حياً في العراق. وليرى بأم عينيه كيف تعمل المستشفيات. وليرى بأم عينيه الأطفال المشردين الذين عادوا ليبيعون السجائر في الشوارع. وليرى بأم عينيه كم ساعة كهرباء تحصل المنازل يوميا بعد إنفاق 20 مليار دولار على مشاريع "إعادة البناء" البول بريميرية. وليرى بأم عينيه كيف يتم تحويل المليارات الى حسابات خارجية لقاء صفقات خردة، وليرى بأم عينيه المذابح الطائفية التي يقع ضحيتها العشرات يوميا، وليرى بأم عينيه ماذا بقي من حقوق "الماجدات"، وليرى بأم عينيه ماذا يفعل "القجقجية" في كردستان، وكيف يكون الحكم الذاتي مشروعا إنفصاليا. وليرى بأم عينيه احزابا تسمي نفسها "شيعية" و"سنية" وتقول انها "غير طائفية". وليرى بأم عينيه كيف يتم تقاسم العراق حصصاً. وليرى بأم عينيه كيف يجري التمثيل حتى بجثث القتلى. وليرى بأم عينيه ماذا تعني الديمقراطية.

ساعتها، سيموت والدمعةُ في عينيه قهراً. ساعتها، سيموت وفي قلبه غصّة. ولكنه سيعرف انه لم يكن، بعد، ديكتاتورا بما فيه الكفاية، وان العراقيين الذين يستحقون زبانية الاحتلال ما كانوا ليستحقونه أصلا.


مجزرة سجن صيدنايا

مجزرة سجن صيدنايا
أرتكبها نظام بشار الأسد المجرم

كان الخبر الفاجعة صباح الأحد 6 تموز من عام 2008 مقتل أكثر من 25 معتقل سياسي على يد أجهزة النظام السوري أهذا هو وداع الرئيس بشار الأسد لشعبه قبل أيام من ذهابه الى فرنسا لحضور العيدالوطني لبلد الحرية وفتح صفحة جديدة مع العالم .كيف سيصافح بيد ملطخة بدماء الأبرياء والمفكرين والعلماء يد الرئيس ساركوزي المفعمة بالياسمين والحب ..من غير المعقول أن يبقى العالم أصم تجاه المعتقلين السياسيين في سوريا وأولهم الرئيس ساركوزي الذي أخرج الأسد من عزلته بدعوته تلك . أين المعاهدات والمواثيق الدولية بشأن حقوق الإنسان أم أن مملكة الأسد مستثناة من ذلك كل المنظمات الدولية والعربية والمحلية تشير الى أنه ما زال في السجون السورية اكثر من /17000/معتقل سياسي سوري وكردي ولبناني يعانون أشد انواع الظلم والتعذيب واليوم القتل بالرصاص الحي وفي وضح النهار كما حصل للأكراد في القامشلي عام 2004 و 2008 ولم يتحرك العالم سوى بالشجب والادانة للنظام السوري . ومنذ فترة وجيزة أحرق النظام بعض المهاجع في سجن صيدنايا ومات الكثيرون من السجناء ولم يفعل العالم شئ فإلى متى يستبيح النظام المجرم هذا الشعب الذي استباحوا دمه وكرامته .

إن حالة الإحتقان التي وصل اليها الشعب السوري جراء تردي الأوضاع العامة بكل مستوياتها لمنذرة بانفجار شعبي عارم سوف يقلب كل موازين القوى ويسير بالبلاد الى المجهول العميق خاصة ان المعارضة السورية لم يلتحم نسيجها بعد حتى الآن والجبهة الكردية أيضا لم تتوصل الى برنامج سياسي موحد لأحزابها ووعود المجتمع الدولي باتت حبرا على ورق كل حسب مصالحه والشعب السوري نفذ صبره وهناك الكثير من المناطق والأرياف يجري فيها استعدادات لتحرك شعبي عارم لحد حمل السلاح ومواجهة هذا النظام كما حصل في أيام الثورة الفرنسية لأن فوضى الشعب للخلاص من نير الاستبداد أجدى من كل خطب المعارضة تحية اجلال واكبار لكل الذين استشهدوا اليوم وفي الأمس في مواجهة النظام الدكتاتوري السوري ووردة حمراء على جباههم الطاهرة .

وكان مراسل سورية الحرة قد أفاد بان فرع الامن السياسي بأقسامه في مناطق مضايا وبقين والزبداني وسوق وادي بردى وبسيمة ودير مقرن والديماس وسرغايا والروضة وحوش بجد وكفير يابوس وجديدة يابوس وبلودان قد استدعت خطباء المساجد والمشايخ.وقد عقد رئيس فرع الامن السياسي لقاءات متتالية مع تلك المراجع الدينية في المنطقة.هذا وقد ذكر مراسلنا نقلاً عما ذكره احد رجال الدين ان مسؤولي الامن قد برروا المجزرة التي حصلت في سجن صيدنايا وادعى مسؤول الامن ان الاشكال وقع نتيجة مقتل مساعد وحارس من الامن في البداية.لكن احد المشايخ رد عليه مستفسراً عن حقيقة تدنيس القرأن الكريم من قبل عناصر الامن وقد نفى مسؤول الامن ذلك نفياً قاطعاً.ارتباك مسؤول الامن كان واضحاً كما ذكر لنا احد رجال الدين وقد بلغ رجال الدين ان المطلوب ان نهدأ من الناس وان نعتبر ما حدث هو حادثة شغب.الحاضرين من رجال الدين جميعهم ذكروا ان مسؤولي الامن كانوا يستخدمون اسلوب الترجي لترطيب الاجواء .ولكن استفسارات رجال الدين الكثيرة عن مصير المعتقلين في سجن صيدنايا انهى اللقاء بتهديد مبطن وجه للحاضرين.يذكر ان سجن صيدنايا يشهد عمليات قتل دامية بحق المعتقليين السياسيين وذلك نتيجة اعتراضهم على المعاملة السيئة وايقافهم دون محاكمة.وقد انفجرت الاوضاع نتيجة المضايقات التي اخذت ابعاداً بالاعتداء على رموز دينية وذكرت مصادر متعددة ان عناصر الامن قد دنسوا القرأن الكريم الامر الذي اثار ردة فعل غاضبة في اوساط المعتقليين.وذكرت مصادر مقربة ان عدد الشهداء قد يفوق ال27 شهيد في منذ بداية الاحداث حتى الساعة.

شاهد عيان يروي لموقع سوريا الحرة :
تفاصيل ما يجري في صيدنايا اهالي المنطقة يؤكدون تنفيذ حكم الاعدام رمياً بالرصاص مساء اليوم الاحد.
افاد مراسل سوريا الحرة بمايلي : في تمام الساعة الثانية عشر من ظهر اليوم الاحد كنا عند سجن صيدنايا حيث توجهنا الى هناك للوقوف عن كثب عما يجري في هذا المعتقل.وعند وصولنا الى هناك شاهدنا مئات العائلات لذوي السجناء وقد ابعدوا عن الباب الرئيسي للسجن بمسافة مئة متر وتم ادخال السيارات والدوريات والدبابات احول مبنى قيادة السجن .فباب القيادة يبعد عن الباب الرئيسي مسافة طويلة.ولدى سؤالنا للاهالي عن تجمعهم عن قرب من السجن ذكروا لنا ان لا احد يعطيهم الاخبار ولكن الامن يقول ان العملية انتهت وبدا لنا ان سبب ابعاد الاهالي عن الباب الرئيسي وادخال التعزيزات هو الايحاء للقادمين ان الازمة انتهت ولكن لم تنتهي فصولها بعد. ولم تمضي الساعة حتى دخلت العشرات من سيارات الاسعاف الى داخل المعتقل وهي محملة بعناصر مسلحة من الامن.وفورا دخول سيارات الاسعاف صدرت اومر بالمكريفونات باخلاء التجمع امام باب السجن ومغادرة المنطقة حالاً وبالفعل بدأت عناصر الامن بطرد اهالي المعتقلين وسط الصريخ والبكاء وفجأة سمعنا صوت اطلاق نار من داخل السجن وتكرر العبارات باخلاء المنطقة.
بعد اخلاء المنطقة من اهالي المعتقلين توجهنا الى القرى المجاورة للسجن للوقوف على شهود عيان من حضروا المجزرة حيث التقينا هناك شاب في الثلاثين من عمره روى لنا القصة بحرفيتها فقال :سمعت اطلاق النيران في تمام الساعة الخامسة صباحا واستمر دوي الرصاص حتى وصولي للقرب من السجن عند الساعة السابعة صباحاً وشاهدت بام عيني عشرات السيارات الاسعاف خلال دقائق تخرج من السجن وهي تنقل القتلى والجرحى وشكك هذا الشاب برواية الاعلام عن عدد الشهداء انهم 25 شهيد قال بل ان العدد فاق المئات .ويدل ذلك على حجم سيارات الاسعاف التي كانت تنقل المصابين والقتلى من داخل السجن وبزمن قصير جدا .

وتابع الشاب رواية ما جرى فقال شاهدنا السجناء على اسطح السجن وهم يلوحون لنا خوفا من الموت ومن القتل الجماعي داخل السجن ولازلنا ننتظر ونرقب هناك حتى الساعة الرابعة بعد الظهر حيث شاهدنا اعمد دخان تخرج من السجن ولم نستطع ان نعرف ان كان حريقاً ام هي غازات تم اطلاقها على السجناء .ويفيد ابناء المنطقة ان اطلاق النار مازال يسمع الى الان وذكر احدهم ان صوت اطلاق النار لا يدل على اشتباك بل يبدو وكانه عمليات تنفيذ اعدام.
يذكر ان الالاف من اهالي المعتقليين قد حضروا الى منطقة صيدنايا والطرقات مقعطوعه هناك من قبل عناصر الامن.
وتشهد المحافظات السورية غليان شعبي جراء هذه المجزرة وجراء الاقاويل والمصادر الكثيرة والتي اكدت تدنيس القران الكريم من قبل عناصر الامن وتحت اعين مسؤوليهم.

مجزرة سجن تدمرالصحراوي

مجزرة سجن تدمرالصحراوي
أرتكبها نظام حافظ الأسد المجرم

شهد سجن تدمر الواقع في مدينة تدمر الصحراوية، نحو 200 كلم شمال شرق العاصمة السورية دمشق، واحدة من كبريات المجازر التي وقعت أوائل ثمانينيات القرن الماضي.
وقد نفذت المجزرة في عهد الرئيس الراحل حافظ الأسد، وتحديدا بتاريخ 27 يونيو/ حزيران 1980، وأودت بحياة مئات السجناء من مختلف المستويات الاجتماعية والسياسية، غالبيتهم محسوبون على جماعة الإخوان المسلمين المعارضة.
ونظرا للتكتم المستمر على المجزرة من قبل السلطات، فإن التقديرات بشأن أعداد الضحايا تتفاوت، ففي حين تشير بعض التقديرات إلى تجاوزها حاجز ستمائة شخص، تشير تقديرات أخرى دولية إلى أن عددهم يزيد على ألف قتيل.

انتقام :
ووقعت المجزرة في اليوم التالي لما قالت السلطات إنها محاولة فاشلة لاغتيال الرئيس الأسد، الذي حمل جماعة الإخوان المسلمين المسؤولية.
وتتطابق المصادر في تأكيد مشاركة أكثر من مائة عنصر بمختلف الرتب في تنفيذ المجزرة، حيث نقلوا من دمشق إلى مطار تدمر العسكري، بواسطة 12 مروحية، ثم توجه نحو ثمانين منهم إلى السجن، ودخلوا على السجناء في زنازينهم وأعدموا المئات منهم رميا بالرصاص والقنابل المتفجرة.
ووفق ما يتوفر من معلومات فإن جثامين القتلى نقلت بواسطة شاحنات وتم دفنها في حفر أعدت مسبقا في وادِ يقع إلى الشرق من بلدة تدمر، وما زالت اللجنة السورية لحقوق الإنسان تصر على مطلبها بالكشف عن أسماء الضحايا وأماكن دفنهم.
وتقول منظمة هيومن رايتس ووتش إن "وحدات كوماندوس من سرايا الدفاع تحت قيادة رفعت الأسد، شقيق الرئيس قتلت ما يقدر بنحو ألف سجين أعزل، غالبيتهم من الإسلاميين، انتقاما من محاولة اغتيال فاشلة ضد الأسد" مؤكدة أنه "لم يتم الإعلان عن أسماء الذين قتلوا إطلاقا".
وبدأت تفاصيل المجزرة تتكشف في العام التالي لوقوعها، وتحديدا بعد اعتقال السلطات الأردنية اثنين من المشاركين في المجزرة، كانا ضمن مجموعة اتهمت بالتخطيط لاغتيال رئيس وزراء الأردن الأسبق مضر بدران، حيث أدليا بتفاصيل المجزرة، فسارعت في حينه منظمة العفو الدولية إلى مطالبة السلطات السورية بإجراء تحقيق في المجزرة، لكن دون جدوى.
ونشرت مواقع حقوقية سورية شهادات لعناصر شاركوا في تنفيذ المجزرة، فأكدوا فيها أن مهمتهم كانت مهاجمة سجن تدمر. وقدر أحدهم عدد القتلى بأكثر من خمسمائة. بينما قال أحدهم إنه شاهد الأيدي والأرجل ملطخة بالدماء.
ووصفت لجنة حقوق الإنسان التابعة لمنظمة الأمم المتحدة -في حينه- المجزرة بأنها تتعدى حدود جرائم القتل العمد المعاقب عليها بموجب قانون العقوبات السوري، حيث يعتبر الآمرون بها وكل منفذيها مسؤولين جنائياً عن هذه المجزرة.

مجازر:
ومجزرة تدمر ليست الوحيدة في عهد الأسد، بل وثقت منظمات حقوقية سبع مجازر جماعية في السجن وقعت خلال الأعوام 80 و81 و82 من القرن الماضي وراح ضحيتها مئات السوريين.
ونقلت المنظمات عن سجين سياسي سوري سابق لم تسمه، تأكيده أن عمليات إعدام جماعية أخرى وقعت بين عامي 1981 و1983، موضحا أن عمليات الإعدام كانت تتم مرتين في الأسبوع وتحيق بالعشرات في كل مرة.
وطالبت اللجنة السورية لحقوق الإنسان في أكثر من مناسبة السلطات بالإعلان عن أسماء ضحايا هذه المجزرة، والإعلان عن مكان دفن الجثث وأسماء كل المسؤولين والمتورطين فيها، وتقديم كل مسؤول وكل متورط إلى قضاء مستقل ليفصل فيها، لكن شيئا من مطالبها لم يتحقق حتى الآن.
ورغم المناشدات الدولية يبدو أن ملفات المجازر ظلت مغلقة، إذ تؤكد رايتس ووتش أن "بشار الأسد ورث بلدا محملا بتركة ثقيلة من الانتهاكات، وحتى اليوم لم يتخذ أي خطوة ملموسة للإقرار والتصدي لهذه الانتهاكات، أو لإلقاء الضوء على مصير آلاف الأشخاص الذين اختفوا منذ الثمانينات" في القرن الماضي.

مجزرة حماه .

مجزرة حماه أكبرمجزرة في العصر الحديث
أرتكبها نظام حافظ الأسد ضد أهالي حماه


مجزرة حماة الكبرى، ومع التحليل العميق للمأساة التي ألمت بالمدينة مكاناً وسكاناً وتاريخاً، وانعكاسات ذلك على سورية الوطن والإنسان، لجميع المراقبين في العالم إلا أن يؤكدوا أن النظام السوري أقدم على اقتراف هذه المجزرة الرهيبة عن سابق إصرار وترصد وأنه بيّت نية اقتراف جريمة إبادة ضد سكان المدينة وعمرانها وبقصد تغيير واقع المدينة حغرافيا وديمغرافيا.
الممارسات الاستفزازية بحق المواطنين والاعتداءات بالقتل والاعتقال وتفجير البيوت والتحرش بالأطفال والنساء والعجائز سبقت المجزرة وكانت الشرارة التي فجرتها.
ولا يمكن قبول تبريرات النظام في انتهاكاته الصارخة لحقوق أهالي المدينة وعدوانه الشامل عليهم بدعوى ملاحقة مائتين ممن يعتبرهم خارجين على النظام والقانون حسب تصريحاته، ولا يمكن تبرير أعمال القتل الجماعي دون تمييز والتخريب الشامل للأبنية والمنشآت بما فيها المساجد والكنائس والمناطق الأثرية بذريعة حفظ الأمن، فقد تورطت السلطات في انتهاكات واسعة وممارسات وحشية واعتداءات على الأرواح يمكن اعتبارها "جرائم إبادة جماعية" لم تشهد سورية مثيلا لها حتى أثناء مقاومتها للاستعمار الفرنسي في النصف الأول من القرن العشرين.
وبالرغم من اشتهار مجزرة حماة التي وقعت في شباط (فبراير) 1982، إلا أن النظام السوري ارتكب مجازر عدة في مناطق مختلفة سبقت هذه المجزرة، وراح ضحيتها المئات من المواطنين من نساء وأطفال وشيوخ.
ومن هذه المجازر مجزرة جسر الشغور في العاشر من آذار 1980.
وتفيد بعض المصادر أن المدينة قصفت بمدافع الهاون وأطلقت النيران على سبعة وتسعين من أهاليها بعد إخراجهم من دورهم، كما تم هدم ثلاثين بيتا فيها.
ومجزرة سرمدا التي قتل فيها حوالي 40 مواطناً، ومنها مجزرة قرية كنصفرة، والتي تزامنت مع مجزرة جسر الشغور وذلك حين أطلقت النيران على أهالي القرية الذين طالبوا بتحسين الخدمات العامة فقتل مواطن وجرح عشرة.
ولم يمض على الحادثتين السابقتين أشهر قليلة حتى وقعت مجزرة سجن تدمر وذلك في 27/6/1980 حيث تمت تصفية قرابة ألف معتقل في زنازينهم.
ومجزرة حي المشارقة حيث قتلت صبيحة عيد الأضحى 83 مواطنا أنزلوا من شققهم وحصدت أرواحهم، ومجزرة سوق الأحد التي أودت بحياة 42 مواطناً وجرح 150 آخرين.
ومنها مجزرة الرقة التي راح ضحيتها عشرات المواطنين الذين لقوا حتفهم حرقاً بعدما جمع المعتقلون في مدرسة ثانوية وأضرمت النيران حولهم.
ما زال السؤال المطروح على السلطة في سورية دون جواب شافٍ:- لماذا حدثت مجزرة حماة في شباط/ فبراير عام 1982؟
نقلت مجلة الطليعة الصادرة في باريس بعد المجزرة تصريحاً لمسؤول رسمي سوري يعلل ما حدث في مجزرة حماة فقال: "إن حوالي 200 مسلح نزلوا في ليل الثاني من شباط/ فبراير عام 1982 واحتلوا المدينة، وصفّوا حوالي 90 شخصاً من أتباع النظام، وسيطروا على المراكز الهامة، وأعلنوا العصيان المسلح، عند ذلك اضطرت السلطة السورية لاتخاذ قرار (بتنظيف) المدينة منهم، وإعادة الأمن إلى المدينة".
إزاء هذا التصريح يتبادر إلى الذهن السؤال التالي: إذا أعلن مائتا شخص تمردهم على السلطة فلماذا إذن قتلت الدولة ثلاثين ألف إنسان؟ أليس هذا انتهاكاً صارخاً لحق الحياة؟ أليس هذا قراراً بمذبحة جماعية؟! ولماذا بهذه البساطة هدمت السلطات السورية ثلث المدينة؟ لنفترض أن مائتي مسلح في مدينة تعداد سكانها يزيد على ربع مليون أعلنوا عصياناً مسلحاً، فهل يحق للحاكم أن يدمر المدينة على أهلها من النساء والأطفال، أو بعبارة أخرى: أن يحمل ربع مليون إنسان مسؤولية مائتين فقط؟!أي حاكم في الدنيا ينتفض مثل هذه الانتفاضة ضد مائتي إنسان!؟ فيضرب المدينة التي هم منها بالصواريخ والمدفعية والدبابات، فيقتل الأطفال والنساء والشيوخ والمدنيين الآمنين، ويهدم المنازل على رؤوس ساكنيها؟ وتكون النتيجة ثلاثين ألف إنسان ما بين قتيل و"قتيل"، لأن النظام السوري اقتحم المستشفيات وأجهز على الجرحى فيها، ولم يفرق بين مدني أو مقاتل، بل لم يكلف عناصر الجيش والأمن أنفسهم عناء الاكتراث بمجرد السؤال: من نقتل، ولماذا؟ وما جرم الطفل الرضيع والمرأة والشيخ الطاعن في السن؟!
وجاء في تقرير محايد لمنظمة العفو الدولية عن تصرفات الحكومة ما يلي: "ويقول بعض المراقبين: إن الأحياء القديمة من المدينة ضربت بالقنابل من الجو لتسهيل دخول القوات العسكرية والدبابات خلال الطرق الضيقة، مثل حي (الحاضر) الذي محقت الدبابات بيوته خلال الأيام الأربعة الأولى من القتال.
وفي 15 شباط/ فبراير بعد عدة أيام من قذف القنابل الشديد أعلن وزير الدفاع السوري اللواء مصطفى طلاس أن الفتنة قد أُخمدت، غير أن المدينة بقيت محاصرة ومعزولة، واستمر التفتيش والاعتقال على نطاق واسع خلال الأسبوعين التاليين، وانتشرت أخبار متضاربة عن الفظائع التي ارتكبتها قوات الأمن، وقتل السكان الأبرياء بالجملة، وليس من السهل معرفة ما حدث على وجه التحديد، غير أن منظمة العفو الدولية قد سمعت عن إعدام جماعي لسبعين شخصاً خارج المستشفى المدني يوم 19 شباط/ فبراير، وأن سكان (الحاضر) لقوا حتفهم على أيدي سرايا الدفاع في نفس اليوم.
وأن أوعية معبأة بغاز السيانيد قد ربطت بأنابيب من المطاط في مداخل المباني التي يظن أنها مساكن المتمردين.
ثم فتحت فيها وقضت على جميع سكانها، وأن الناس جمعوا في المطار الحربي وملعب المدينة وفي الثكنات العسكرية وتركوا في العراء أياماً بدون مأوى ولا طعام.
إن أحداث القتل والإعدام المجاوزة للقانون التي أوردناها هنا هي مخالفة خطيرة للحق في الحياة، ذلك الحق المقدس الذي نص عليه الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والاتفاقية الدولية بشأن الحقوق المدنية والسياسية (المادة 16): لكل إنسان الحق الطبيعي في الحياة، ويحمي القانون هذا الحق، ولا يجوز حرمان أي فرد من حياته بشكل تعسفي".
(مقتطفات من التقرير الذي أرسلته منظمة العفو الدولية إلى الرئيس حافظ الأسد عام 1983)أما أهل المدينة فهم أعلم بما حل بمدينتهم من كوارث وما لحق بأحيائها ومبانيها من دمار، وما لحق بمئات الأسر من مجازر أسفرت عن قتلها جميعاً بدم بارد لأنها من مدينة حماة.
إن القلم ليعجز عن تصوير البشاعة التي ارتكبت بها المجازر بحق نساء وأطفال رضع.
ويهتز رعشة من وصف طريقة القتل التي صفي بها أفراد الأسرة الواحدة، الواحد تلو الآخر أمام أنظار بقية الأحباء: انقضوا على الوليد بيد أمه وجعلوه أشلاء ..
أوبلوا بطن أمه المفجوعة بالرصاص لكيلا تلد معارضاً، ثم اقتحمت رصاصاتهم رأس الجد العجوز وهو يتعوذ من هول ما يرى! ارتجف الفتية والفتيات الصغار وهم ينادون ماما، جدو، فجاءهم الرد رصاصات أردتهم صرعى.
سقطت الأسرة في بركة من الدماء ما لبثت أن التهبت ناراً بعد نهب وسلب وتقطيع الأيدي وشرم الآذان للحصول على الحلي والمجوهرات.
فهل كان الطفل الرضيع أو الجد العجوز أو الفتية والفتيات بل الأم الحامل من عداد المائتي مسلح المتمردين على السلطة والنظام؟!لم يسلم متجر من السلب والنهب والتهديم، ولم تسلم المساجد من التدمير ولم تبق مئذنة شامخة في حماة في ذلك الشهر الحزين، بل إن كنائس حماة لم تسلم من التدمير.
ثلث المدينة دُمر، من أجل تنظيف المدينة من 200 متمرد؟!اختفى من أهل حماة على أثر المجزرة أكثر من عشرة آلاف إنسان، مطلوب تقفي آثارهم ومعرفة مصيرهم بعد ثمانية وعشرين عاماً من المجزرة الرهيبة، فهل هم من عداد المائتين، وأين هم، وما مصيرهم؟!إن كل ما حدث في حماة عملية مدبرة، أثبتت المعلومات المدققة أن النظام السوري كان صاحب المبادرة في افتعالها وتطوراتها تحقيقا لأهداف سياسية واضحة، واتبع في عملياته وأساليبه نهجاً لا إنسانياً، وخرق كل العهود الدولية التي التزم بها، وانتهك أبسط حقوق شعبه، ابتداءً من حق الحياة وانتهاءً بحقوق المواطنة، ولم يكن يدفعه تجاه مدينة حماة وأهلها إلا الحقد المبالغ فيه كونها كانت الأشد معارضة لنظامه.
وبتعامل النظام مع مواطنيه على أساس "إرهاب الدولة" تخلى عن التزاماته بالحفاظ على حياة المواطنين وأملاكهم وأعراضهم وشرفهم.
انتهك حق الحياة المقدس الذي نصت عليه الشرائع السماوية والقوانين والأعراف الدولية.

تعرضت حماة لحملات متكررة راح ضحيتها المئات من الشيوخ والأعيان والمواطنين العادين خلال العامين 1980-1981م، إلا أن ما تناقلته تقارير المراسلين وشهود العيان في مجزرة شباط (فبراير) 1982 يدخل ضمن مسمى "الإبادة الجماعية". فقد لقي ما يزيد على 25 ألف حتفهم على أيدي السلطات السورية التي حشدت القوات الخاصة وسرايا الدفاع وألوية مختارة من الجيش (اللواء47 واللواء 21) بمعداتهم الثقيلة يدعمهم السلاح الجوي لتصبح المدينة منطقة عمليات عسكرية واسعة وتم قصف المدينة بنيران المدفعية وراجمات الصواريخ وبشكل عشوائي ولمدة أربعة أسابيع متواصلة في الوقت الذي أغلقت فيه منافذها الأربعة أمام الفارين من وابل النيران.

تدمير الأحياء وقتل السكان وإبادة الأسر لقد أقدم النظام ضمن حملة القتل الجماعي على إبادة سكان مناطق وأحياء بكاملها، وتصفية أسر بجميع أفرادها.

مجزرة حي حماة الجديدة:
فقد أقدمت قوات سرايا الدفاع التابعة للنظام السوري في اليوم الثالث من اجتياح مدينة حماة (4 شباط 1982) على جمع سكان حي "حماة الجديدة" (الملعب البلدي) وأطلقت نيران الرشاشات عليهم ثم تمت مداهمة البيوت وقتل من فيها دون تمييز وتم سلب ونهب الممتلكات، وتقدر بعض المصادر ضحايا مجزرة الحي بحوالي 1500.

مجزرة حي سوق الشجرة:
وشهد اليوم الخامس من المجزرة قصف حي "سوق الشجرة" بشدة واجتاحت قوات النظام السوري الحي وأطلقت النيران على الشباب والشيوخ في الشوارع ولاحقت من لجؤوا إلى المساجد فأجهزت عليهم وقُدر عدد الضحايا بحوالي 160 قتيلاً.كما قتلت عناصر الأمن والجيش السوري أفراد أسر آل علوان وحمود كوجان وآل أبو سن رجالهم ونساءهم وأطفالهم، بعضهم رميا بالرصاص وبعضهم طعنا بالسكاكين وتوفي بعضهم تحت الأنقاض جراء القصف وتفجير البيوت بالديناميت. كما أقدمت قوات النظام في اليوم ذاته على قتل ما يزيد عن 70 مواطنا بينهم نساء وأطفال بعد حشرهم في دكان الحلبية لبيع الحبوب وأضرمت النيران في الدكان لتقضي على من بقي منهم على قيد الحياة حرقا

مجزرة حي البياض:
وفي "حي البياض" وأمام مسجد الشيخ محمد الحامد ونظرا لعدم اتساع ناقلات المعتقلين لعدد إضافي منهم قتلت قوات النظام 50 منهم وألقت بجثثهم في حوض تتجمع فيه مخلفات مصنع بلاط تعود ملكيته للمواطن عبد الكريم الصغير.

ممجزرة سوق الطويل:
ووقعت مجرزة "سوق الطويل" في اليوم السابع من الاجتياح حيث قتلت قوات الأمن 30 شابا على سطح السوق، كما قتلت السلطة الشيخ عبد الله الحلاق البالغ من العمر 72 عاما أمام بيته ونهبت ممتلكاته. وأيضا أطلقت قوات الأمن النار على 35 مواطنا، بعد أن نهبت نقودهم وساعات الأيدي، وتم حشرهم في دكان عبد الرازق الريس للمواد المنزلية فقتلوا جميعا إلا حدثين يبلغان من العمر 13 عاما تمكنا من الفرار من خلال سقيفة الدكان.

مجزرة حي الدباغة:
وقامت مجموعة من سرايا الدفاع في نفس اليوم بقتل 25 مواطنا من "حي الدباغة" بعد أن وضعتهم في قبو فيه منشرة للأخشاب ثم قاموا بإحراق المنشرة. وقُتل ضمن أحداث هذا اليوم خمسة أفراد من آل بدر، وقتل المواطن زياد عبد الرازق وزوجته وابنه البالغ من العمر عامين. كما قتل من آل عدي الأب وثلاثة أبناء، وقتل آل دبور في حي "الدباغة"، وقتل المواطن محمد مغيزيل وأولاده مع أنه من الكتائب الحزبية (البعثية) المسلحة.

مجزرة حي الباشورة:
وفي "حي الباشورة" قضت السلطات على آل محمد فهمي الدباغ وقد بلغوا 11 شخصاً تتراوح أعمارهم بين 58 عاما (الأب) وست سنوات (أصغر الأبناء). ولقيت السيدة حياة جميل الأمين وأولادها الثلاثة الذي لم يتجاوز أكبرهم الحادي عشر ربيعا نفس المصير، وقد قام عناصر الأمن بقطع يدي السيدة حياة وسلب حليها. ثم توجهت عناصر قوت النظام إلى حيث يسكن آل موسى في نفس الحي والبالغ عددهم واحد وعشرون قتلوا جميعا بما في ذلك رضيع لم يبلغ السنة ونصف. كما لقي آل القاسية وآل صبحي العظم من نفس الحي المصير ذاته حيث قتلت عناصر النظام زوجة المرحوم صبحي العظم البالغة من العمر ثمانون عاما وابنه البالغ من العمر 60 عاما. كما أطلقوا الرصاص على تسعة وثلاثين سيدة وأطفالهن مع ثلاثة رجال من آل مشنوق في نفس الحي ولم ينج منهم إلا السيدة انتصار الصابوني. ووقعت في نفس اليوم مجزرة آل الصمام في "حي الباشورة" والتي راح ضحيتها سبعة عشر شخصا بينهم أطفال ونساء ونجا منهم أربعة. ومن المجازر التي ارتكبت في حي "الباشورة" مجزرة عائلة الكيلاني وراح ضحيتها أربعة، ومجزرة مسجد الخانكان ومجزرة أبو علي طنيش وآل تركماني ومجزرة الثانوية الشرعية وراح ضحية هذه المجازر ما يزيد عن ستين شخصا بينهم أطفال ونساء. في اليوم التاسع من المجزرة دهست دبابات النظام مواطنين فروا من النيران عرف منهم صالح عبد القادر الكيلاني (52 عاما) و فواز صالح الكيلاني (21 عاما).

ممجزرة حي العصيدة:
وفي اليوم الحادي عشر وقعت مجزرة آل المصري في "حي العصيدة" حيث أطلقت قوات النظام الرصاص على أربعين من سكان الحي فقتلتهم جميعا. وبعد دخول (حي) "الدباغة" بخمسة أيام قتلت السلطات ستة أفراد من آل الصحن وقامت بنهب البيت.

مجزرة حي الشمالية:
وتفيد المعلومات أن مئات المواطنين العزّل قتلوا في حي "الشمالية" في اليوم الرابع عشر من المجزرة بعد أن لجؤوا إلى أقبية البيوت للاحتماء من بطش قوات النظام. ومن أبرز المجازر التي وقعت في هذا الحي مجزرة آل الزكار ومجزرة زقاق آل كامل ومجزرة آل عصفور.

مجزرة حي الشرقية:
وفي اليوم السابع عشر جمعت قوات السلطة من بقي من أهل حي "الشرقية" وجردوا الرجال من ملابسهم في البرد الشديد ثم حشروا الجميع في مسجد وفجّروه بهم فقتلوا جميعا.

مجزرة حي البارودية:
وفي اليوم الثاني والعشرين جمعت السلطات ما يزيد عن 25 من آل شيخ عثمان وذلك في حي "البارودية" وقتلتهم، وذهب ضمن هذه المجزرة أسرة محمد الشيخ عثمان حيث تشير المعلومات أن عناصر السلطة بقروا بطن زوجته الحامل وقتلوا الأطفال السبعة وأضرموا النار في البيت.

مجزرة الجامع الجديد:
أما مجزرة الجامع الجديد فقد وقعت في اليوم الخامس والعشرين حيث ساقت قوات النظام 16 مواطنا من حي "القراية" لغرض نقل أمتعة منهوبة من البيوت والمحال وبعد أن قاموا بذلك نقلوا إلى المسجد الجديد بحي "المرابط" وأطلقوا عليهم الرصاص.

مجزرة مقبرة سريحين:
وتعتبر مجزرة "مقبرة سريحين" أبشع المجازر الجماعية التي وقعت في حماة في أحداث شباط (1982) حيث ذهب ضحيتها أعداد كبيرة من المدنين من الرجال والنساء والأطفال، لم تعرف أعدادهم بالتحديد ولا أسماؤهم جميعا. فقد قامت قوات النظام بإحضار المئات من سكان المدينة على دفعات وأطلقت النار عليهم وألقت بجثثهم في خندق كبير. وبحسب شهادة أحد الناجين كان ضمن فوج ضم المئات وعند وصولهم إلى المكان وجدوا مئات الأحذية على الأرض وأكواماً من الجثث في الخندق. ويروي الناجي أن قسما منهم أُنزلوا إلى الخندق وآخرون تُرِكوا على حافته وأطلقت قوات النظام النار على الجميع فلم ينج منهم إلا بضعة أشخاص.

ممجزرة معمل البورسلان:
في معمل البورسلان وتحت إمرة الجيش مباشرة اقتاد الجنود الآلاف من الرجال.. تركوهم في العراء وتحت المطر والبرد بلا طعام.. وكانت التحقيقات تنتهي بجثث جديدة تتلقفها الأفران ذات الحرارة المرتفعة جداً في داخل المعمل.

مجزرة العميان:
داهم جنود سرايا الدفاع مدرسة للمكفوفين في منطقة المحطة. ويقوم على التدريس فيها شيوخ عميان مقيمون.. لم يجد الجنود في داخلها سواهم، ومعظمهم ناهز الستين من العمر.. وبعضهم متزوج وعنده عدد من الأولاد. كان الجنود يضربون الشيوخ بالجنازير.. فتسيل الدماء من رؤوسهم وأيديهم حتى يتوسل المكفوفون. لكن الجنود لم يتوقفوا عن الضرب إلا بعد أن يؤدي هؤلاء المساكين رقصات لإمتاع الجنود، وبعدها كانوا يشعلون النار في لحاهم، ويهدد الجنود من جديد -إما الرقص وإما الموت حرقاً. فيرقص الشيوخ العميان. والجنود يضحكون. وحين تنتهي المسرحية. يتقدم الجنود بكل بساطة، ويشعلون النار في ثياب المكفوفين، ثم يطلقون الرصاص، ويخر العميان صرعى، وتتابع جثثهم الاحتراق. من الذين قضوا في هذه المجزرة الشيخ شكيب وهو كفيف ناهز الستين من عمره، والشيخ أديب كيزاوي وعنده تسعة من الأطفال، والشيخ أحمد الشامية مقرئ القرآن الضرير.

مجزرة العلماء:
أما علماء الدين فقد أخرجوهم من منازلهم ، وقتلوهم الواحد تلو الآخر. بدؤوا أولاً بمفتي حماة الشيخ بشير المراد، ويقع بيته في منطقة باب البلد.. ذهب الجنود إليه، وأخرجوه من داره مع مجموعة من أقربائه. وأخذوا يضربونه. ويـعفرون لحيته بالتراب. وقاموا بسحبه على الأرض، ثم أحرقوه وهو حي. قتل من هذه العائلة تسعة كلهم من علماء الدين. وقتلوا الشيخ منير حوراني مع ولديه. وكانوا قد أعدموا ابنه الشهيد رائد الحوراني قبل سنوات.واعتقلوا الشيخ عبد الله الحلاق حيث اقتادوه من أحد الملاجئ وكان مع مجموعة من أهل الحي إلى سوق الحدادين وأحرقوه مع أنه كان يجاوز الثمانين.ولم يوفروا الشيخ عبد الرحمن الخليل: وهو عالم ضرير.. ناهز الثمانين من العمر. وكان يسكن في حي الحاضر، وقد احترق منزله أثناء القصف الصاروخي، وعندما استنجد بالجنود الذين حوله ليساعدوه على الخروج، ألقوا على المنزل قنبلة حارقة، فتهاوى البيت كلياً، واحترق الشيخ داخله.

مجزرة الأطفال:
في نهاية شارع الثامن من آذار، حيث يتقاطع مع سوق الطويل، يقع (الجامع الجديد) في داخله وقعت مجزرة رهيبة بعد أربعة عشر يوماً على بداية المجزرة. كان الناس قد بدؤوا يخرجون قليلاً إلى الشوارع. طلب الجنود من الأهالي التوجه نحو سيارات الخبز في طرف الشارع. أسرع عدد كبير من الأطفال، وكانوا بالعشرات، حملوا الخبز وقفلوا عائدين، اعترضهم الجنود، وطلبوا إليهم الدخول إلى الجامع الجديد، وهناك فتحوا عليهم النار.. وسقطت الأجساد الطرية، وسالت دماء الأطفال على الخبز الذي كان لا يزال في الأيدي الصغيرة.

مجزرة الفتيات :
كان الجنود يدخلون إلى الملاجئ، وينتقون الفتيات الصغيرات، ولا يعرف الأهل بعد ذلك عنهن شيئاً. في حمام الأسعدية الكائن في منتصف سوق الطويل، وجدت جثث كثيرة لفتيات معتدى عليهن ومقتولات.

مجازر المستشفى الوطني:
وهذه المجازر فاقت الوصف والتصور. داخل المستشفى الوطني تمركزت واحدة من فرق الموت التابعة لسرايا الدفاع بصورة دائمة طوال الأحداث، وكان عملها أن تجهز على الجرحى من الأهالي. كان الوضع في داخل المستشفى رهيباً فظيعاً، القتلى بالعشرات يملأون الممرات والحديقة الخارجية، وفي بعض الأماكن تكدست الجثث فوق بعضها، وبدأت تفوح منها روائح الأجساد المتفسخة. معظم هؤلاء القتلى كانوا من الذين يرسلهم المعتقل الملاصق للمستشفى في المدرسة الصناعية حيث يموت كل يوم العشرات.أكثر الجثث كانت مشوهة أو مقطعة أو مهروسة أحياناً، وكان من الصعب التعرف على أي واحدة منها. تجمع كل يوم أكوام الجثث في سيارات النفايات، وتنقلها الشاحنات إلى الحفر الجماعية.أحياناً كان يفد إلى المستشفى بعض الجرحى. هؤلاء كانوا لا ينتظرون طويلاً. فإن فرقة الموت تباشر عملها بهمة ونشاط. وبالسكاكين والسواطير تعمد إلى تقطيع الجسد الجريح.في إحدى المرات، قتلوا جريحاً من حي الحاضر يدعى (سمير قنوت)، وأخرج أحد الجنود قلبه!

السبت، نوفمبر 05، 2011

الثورة السورية في خطر

ثمة معلومات يتداولها حلفاء سوريا في لبنان حول خلفيات موافقة نظام دمشق على الورقة الوزارية العربية لحل الأزمة السورية، وما يرمي إليه النظام من وراء قبوله بالمسعى العربي الذي سبق أن اعتبره قبل نحو شهر بأنه تدخّل في الشأن السوري· ففي المعلومات أن روسيا تمنّت على الرئيس السوري بشار الأسد السير بورقة العمل العربية، الأمر الذي يُريح موسكو من الحَـرَج العربي والدولي في الملف السوري· كذلك تمنّت إيران على القيادة السورية قبول المبادرة العربية بغية التقاط أنفاسها، وتجنييها مزيداً من الضغوط الأوروبية والدولية، والأهم منح الإيرانيين هامشاً من المناورة في مفاوضات سرية يجرونها راهناً مع الولايات المتحدة· ولعل الجديد الذي يكشفه حلفاء سوريا، هو دخول مصر عبر رئيس المجلس العسكري المشير حسين طنطاوي، على خط سوريا، حيث عمل على إقناع الأسد بمبادرة الجامعة العربية، متعهداً له بأن مصر لن تسمح بأن تُدمّر سوريا·

إزاء تلك الرغبات، استجاب النظام السوري لطلب حليفيه الروسي والإيراني، وسمع النصيحة المصرية، لكن تلك الاستجابة تأتي، من وجهة نظر هؤلاء، في إطار خطة رسمتها دمشق من أجل إعادة إمساكها بزمام الأمور في سوريا· تلك الخطة تستند إلى لعبة كسب الوقت على اتجاهين: الاتجاه الأوّل يتمثل في انتظار انتهاء الانسحاب الأميركي الكامل من العراق، المرتقب مع نهاية السنة، ذلك أن هذا الانسحاب يشكّل الحلقة المركزية في المشروع السوري، بحيث تتأمّن الصلة الجغرافية - الحدودية، فضلاً عن السياسية والاستراتيجية لمحور الممانعة من طهران إلى بغداد فدمشق وصولاً إلى بيروت· هذا الخط الذي أطلق عليه العاهل الأردني الملك عبد الله تسمية "الهلال الشيعي" كجزء من المخطط الإيراني لترسيخ نفوذها في المنطقة· ومع الانسحاب الأميركي يبدأ العد التنازلي لعملية "التأديب" السورية الداخلية في ظل فتح قنوات الدعم المتعدد الأوجه، يعززه اقتناع راسخ لدى النظام بأن موسكو لن تسمح بسقوط الأسد، وبأن التهديدات بتوجيه ضربة إلى إيران، ليست إلا من باب التهويل، وهي مسألة مستبعدة·

أما الاتجاه الثاني في لعبة كسب الوقت، فيعمد إلى الإفادة من المظلة العربية للنظام الذي وافق على الحوار مع المعارضة، بحيث يستفيد من الوقت المستقطع في استهداف كوادر المعارضة ونشطائها الذين يحرّكون الشارع من جهة، أو يشكّلون العصب القيادي لها، وذلك من خلال عمليات تصفية واغتيالات خلال فترة الشهرين، ما يُربك ساحة المعارضين في انتظار اللحظة المؤاتية للإجهاز الكلي على الحركة الاحتجاجية· ويمكن للنظام الإفلات من تلك الاغتيالات بذرائع الفلتان الأمني، والاختراقات الأمنية والعمليات الإرهابية.

على أن قبول النظام السوري للمبادرة يرتكز في جانب منه أيضاً على رهان أن الرفض للورقة سيأتي من قبل المعارضة، ولا سيما في الشق المتعلق بالحوار، ذلك أن الورقة العربية لا تُحدّد ماهية الحوار وأهدافه، وما إذا كان سيؤول إلى تأمين انتقال أكيد للسلطة، كما هو مطلب المجلس الوطني السوري، أم هو إصلاح النظام بما يؤمّن استمراره (ولو بقليل من الرتوش)، كما هي مقولة النظام· هذا إضافة إلى تمسك السلطات السورية بانعقاد الحوار في دمشق، إذ أنها طرحت مع اللجنة الوزارية العربية أن يستضيف مكتب الجامعة العربية في سوريا الحوار، بحيث يوفّر الغطاء السياسي والأمني للمعارضين المتحفظين على المجيء لدمشق·

وفيما يبدو الترقب العربي والدولي سيد الموقف للحكم على نوايا النظام السوري بالالتزام بالشق الأول من الورقة المتمثل بالوقف الفوري للقتل، تستفيد الآلة الأمنية للنظام من الوقت الضائع الناجم عن انشغال الدول العربية والإسلامية بعيد الأضحى المبارك لتنفيذ عمليات عسكرية واسعة قبل أن يضطر إلى المهادنة الأسبوع المقبل، مع انطلاق الآلية التنفيذية للورقة العربية التي تنص على توجه فريق مصغّر من الجامعة إلى دمشق للتمهيد لإجراءات ذهاب وفد عربي موسّع ومنظمات حقوقية وإنسانية عربية ووسائل إعلامية عربية ودولية إلى سوريا للاطلاع على حقيقة الواقع على الأرض ومراقبة مدى الالتزام بالقرار العربي·

ذلك السلوك السوري يؤكد المعطيات لدى حلفاء دمشق من أن الموافقة السورية ليست إلا مناورة جديدة من مناورات النظام، وأن الأسد لا يُعير الموقف العربي الكثير من الأهمية، ما يطرح تساؤلات مشروعة لدى المراقبين عن مدى ارتكاب نظام الأسد الأخطاء نفسها التي ارتكبها قبله النظام الليبي، وتضييعه الفرص التي تُقدّم له·

فالورقة العربية لا تتضمن، وفق ما يؤكد مطلعون عليها، أي جدول زمني للتنفيذ، بل إن العد العكسي للتنفيذ قد بدأ منذ لحظة إعلان سوريا موافقتها، وجعلها منذ تلك اللحظة تحت المجهر العربي والدولي في آن، بحيث تُحسب عليها ممارساتها القمعية، وعملياتها العسكرية التي تصاعدت عنفاً، لتترافق مع بروز نموذج القتل الطائفي إلى السطح بشكل صارخ وخطير للمرة الأولى منذ ثمانية أشهر على اندلاع الحركة الاحتجاجية التي تحولت إلى ثورة شعبية بامتياز، بعدما نجحت إلى حد كبير في تأطير حركتها وتنظيم صفوفها· وليست مهلة 15 يوماً سوى مهلة تحضيرية لانطلاق الحوار الذي لا يمكن الوصول إليه من دون المرور بالممر الالتزامي المتمثل بتنفيذ الشق الأول المتضمن وقف القتل وإطلاق المعتقلين والانسحاب العسكري من المدن·

واستحالة التنفيذ دفعت بوفد المجلس الوطني السوري الذي التقى الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي إلى التحذير من مراوغة النظام لكسب الوقت لمزيد من القمع، وهو ما ستعيه الجامعة العربية عاجلاً أم آجلا بعدما تكون أرواح جديدة قد أزهقت·

وإذا كانت "جمعة الله أكبر" الواقعة عشية عيد الأضحى ستكون امتحاناً للنظام تحت الأعين العربية والدولية، فإن المؤشرات التي سبقت يوم الامتحان طغى عليها اللون الأحمر، فاتحاً الباب أمام التكهنات نحو الخطوات المقبلة الآتية على وقع أصداء الفشل السوري التي وصلت باكراً إلى مسامع دوائر القرار العربية والإقليمية والدولية، والتي ستتحرّك، عاجلاً أم آجلاً، هي الأخرى بعدما تكون لائحة الضحايا قد تضاعفت مرات عدة·



--
 مع أطيب تحيات