السبت، أكتوبر 29، 2011

سيسقط مهما بدت عليه القوة ..



--
 مع أطيب تحيات
 
             
 

شكراً للفنان علي فرزات .



--
 مع أطيب تحيات
 
             
 

لماذا يجب علينا أن نثور ضد نظام آل الأسد ؟

هنا دعوني أجيبكم لماذا يجب أن نثور. أو"لماذا نصمت؟
دعوني أبين لكم حجم الثمن الذي دفعناه نتيجة صمتنا. و أنه أكبر آلاف المرات من ثمن ثورتنا.

نصمت على جهاز الأمن الذي يقوم بمهمة أبعد ما تكون عن المهمة الموكلة إليه. ألا و هي حمايتنا. و رأينا أن الجهاز صار وحوشاً تسكن في أشكال بشر.


...
دعوني أيضاً أبين لكم كيف أن عائلة الأسد حرصوا على ألا تقوم لسوريا العظيمة قائمة و ذلك بتصفية كل من قد تبدو عليه علامات القدرة على القيادة.

دعوني أبين لكم كيف تحول جيشنا الذي نراه الآن أنه ليس جيشاً لنا. بل هو جيش لأسرة تحكم البلد بالنار و الحديد.

لماذا خسرنا جيشنا و خسرنا أمننا؟ هذان الجهازان اللذان حققا لآل الأسد ما يريدونه من قتل الأمة و قادتها.

الجواب هو الدين.

و لا أتكلم عن دين الطائفة العلوية هنا. بل أتكلم عن الدين الذي أنشأه حافظ الأسد. هذا الدين الذي أدى إلى قصم ظهر الشعب. أدى إلى قتل الإنسانية عند عناصر الجيش و الأمن. و قتل الكرامة فينا إن لم نكن من العابدين لرب هذا الدين. حافظ اللعين.

هذا الدين ربه حافظ وبشار. و العبادة فيه تختلف عن غيره من الأديان فأشد الناس عبادة هم القائمون على تطبيقه. و هم يطبقونه بأن يفرضوه على غيرهم مهما تنوعت مشاربهم. يطبقونه في الاجتماعات الحزبية و في الدوائر الحكومية. في كتابة التقارير على من لم ينتمي إلى هذا الدين.

يطبقونه في القتل و التعذيب و الحصار. في الثورات يطبقونه في تدمير المدن و نهبها. و قتل الناس و ارتكاب أشد الجرائم فظاعة. أما نحن (قليلوا الإيمان بهذا الدين, أو عديمو الإيمان) فيجب أن نمارس التخفي. ففي هذا الدين يجب عليك ألا تذكر الإله إلا بعد اسمين للتعظيم على الأقل. السيد الرئيس على أقل تقدير. و يجب أن تذكر خصاله الحميدة و حنكته و تمدح فيه بكل ما استطعت. و إلا…………….أنت مشكوك بإيمانك و تستحق أن ترفع بحقك قضية زندقة!.

أما إن قل إيمانك لدرجة الإلحاد و عدم رؤية عظمة هذا الرب..بأن تلقي نكتة عليه أو تنتقد فساده. فالموت هو أرحم عقاب لك.

هذا الدين الفرعوني مع مبالغة أكبر في تطبيقه نراه بيننا.. في الشارع و في العمل. في التلفزيون و في كل مكان.

هذا الدين لولا كلمة تشبيح لما وجدت له اسماً. نعم إنه التشبيح. شبّح بحمد آل الأسد وقدرتهم وقوتهم وإلا فأنت كافر تستحق الموت.. أو أنت عدو تستحق العذاب إلى أن تتمنى الموت.

فيا أخوتي من الطائفة العلوية الكريمة أعزكم الله ... ثوروا على هذا الدين ولا تعطوا هذا النظام المجرم من آل الأسد ومخلوف وشاليش وأذنابهم ستاراً دينياً صادقاً ونقياً ليختفوا خلفه

يا أخواني العلويين ... أدعوكم لمشاركة هذا الشعب السوري العظيم الشرف والمجد وذلك بالإطاحة بهذا الدين الذي أنشأه حافظ وورثه بشار ولنعلنها للجميع ... العلويون من هؤلاء براء


--
 مع أطيب تحيات
 
             
 

مظاهرة تأييد !!!



--
 مع أطيب تحيات
 
             
 

الوثنية السياسية 1

عبد البشر الكثير من الأشياء، كالشّمس والقمر والنّجوم والنّباتات والنّار والأنهار والحيوانات....إلخ، حتّى أنّ بعضهم عبد أشياء يترفّع الباحثون عن ذكرها، ووصلت الأمور إلى أن يصنع البشر أصناماً يعبدونها، وقد يأكلونها أيضاً، كتلك التي صنعت من التّمر، وصنع الإنسان تماثيل ورموز عبدها وتقرّب إليها وطلب منها أن تحميه وترزقه وتقضي له حوائجه، ولذلك كانت مهمّة الانبياء والرّسل شاقّة ومتعبة مع من يعبدون تلك الأشياء، وخاض الرّسول- صلى الله عليه وسلم- والمسلمون جولات كثيرة مع عبدة الأصنام حتّى يحرّروهم من عبادة ما صنعوه بأيديهم.

قامت الأديان لتحارب "الوثنية العقائديّة" وحقّقت إنجازات كبيرة، ويرى بعض الباحثين أنّ بعض الفرق الدّينيّة انحرفت وتأثّرت ب"الوثنية العقائديّة" وشوهت جوهر الاعتقاد عندها بتوثين البشر وتقديسهم وادّعاء عصمتهم، ولكن لا يزال الكثير من البشر يعبدون الأصنام حتّى اليوم، أمّا البعض الآخر من البشر فقد توجّه لوثنيّة من نوع جديد، نستطيع تسميتها بـ"الوثنيّة السّياسيّة" التي يخلطونها بالوثنيّة العقائديّة أحياناً أخرى، وعند محاولة تصنيف تلك الحالة بالمقارنة مع التاريخ الدّيني والسّياسي القديم، فمن الممكن اكتشاف الكثير من الحالات المتشابهة بين الماضي والحاضر، وتعتبر "الوثنيّة الفرعونيّة" من أقرب الحالات الّتي تشبه ما يطلق عليه "الوثنيّة السياسيّة".

فقد رأى بعض البشر أنّ الكثير من النّاس يعبدون الأصنام والظّواهر الطّبيعيّة، ولذلك بدأوا بالتّسلّط على العامّة والرّعاع إمّا من خلال تعبيدهم لتلك الأشياء، وبالتّالي يستمدّون شرعية حكمهم وتسلّطهم على رقابهم من خلال ذلك التّعبيد، فيما رأى آخرون- كالفراعنة- أن يعبّدوا البشر لذاتهم بدلاً من تعبيدهم لأشياء أخرى، وكان لهؤلاء جنّتهم ونارهم، ومنحهم ومنعهم، واعتقدوا أنّ من يعبد صنماً لا يتكلّم ولا يتحرّك سيعبد صنماً يتكلّم ويعطي ويقتل ويسجن ويعاقب ويكافئ، وهكذا كان.

الحكام المستبدّون في العصر الحديث حرصوا على صناعة الوثنيّة السّياسيّة ومأسستها، فقاموا بالعديد من الخطوات في سبيل ذلك، فقاموا بتأسيس أحزاب خاصّة بهم تقولب عقول النّاس لتقبّل كل ما يصدر عن الزّعيم الملهم الّذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، ولا ينطق عن الهوى، هزائمه تقلب لانتصارات، وجبنه لشجاعة، وحتّى في علاقته مع مريديه والعامّة فهو يلقي وهم يستمعون، ولا سبيل للنّقاش مع الكلمات النّافذة للوثن البشري، فالأتباع ليس مطلوباً منهم التّفكير والنّقاش، بل المطلوب هو السّماع والتّنفيذ فقط، بل تقوم تلك الأحزاب والمؤسّسات بعملية صناعة الوثن عبر وسائل إعلام مهمّتها تضليل النّاس وحصر تفكيرهم في تقبّل وانتظار كل ما يصدر عن الوثن المتكلّم.

ففي كوريا الشّمالية يوجد في كل بيت سمّاعة لإذاعة التّوجيهات الصّباحية للوثن المتكلم، وفي ليبيا كان لا كلام فيها فوق كلام القذافي وكتابه الأخضر، وفي غيرهما لا كلام بعد كلام الرّئيس والملك الّذي يدرك ما لا يدرك، ويعرف ما لا يعرف، أمّا في مصر فكان فيها الحكيم الفهيم ذو العقل الكبير الّذي يفقه ما لا يفقهه عامّة النّاس، فالمصريون كانوا محظوظين برئيس يقود وينصح العالم، بل يأتي الرّؤساء إلى شرم الشّيخ حتّى يوجّههم بإصبعه المشهور وحكمته البالغة وإحاطته الشّاملة..

أمّا بقيّة الدّول الاستبداديّة، فإرادة ملوكها ورؤسائها أصحاب الجلاله والسّيادة والعطوفة والنّيافة نافذة بلا نقاش ولا امتعاض، فهم أولياء الأمور ومنهم من تقهر إرادته إرادة شعبه، فلا انتخابات ولا خيارات شعبية ممكن أن تكون نداً لتلك الإرادة الإلهيه التي يوصف بها المستبد الّذي لا يخطئ أبداً، تحوطه العصمة من بين يديه ومن خلفه، وإن أراد فلا يملك الشّعب إلا أن ينفّذ وإلا فالويل والعذاب، فالله سمح للبشر إمّا بالايمان أو الكفر به، ولكن الوثن البشري لا مكان عنده إلا للمؤمنين به.

ولتعزيز الوثنيّة السّياسيّة تقوم مؤسّسات الدّعاية بطباعة صور الوثن البشري وخلفها زرقة السّماء وبياض الغيوم، يوصف بالجبال الرّاسخة الشّامخة والنّسور والصّقور المحلّقة في عنان السّماء والأسود والفهود الكاسرة المفترسة، في إشارة واضحة على امتلاكه لوسائل القهر والحسم ضدّ خصومه. تصنع له الأصنام، في ميل واضح نحو الوثنيّة البدائيّة، فصورة الوثن يجب أن تكون في كل بيت وفي كل مؤسّسة وكل سيارة وحتّى في ساعة اليد، وفي مكان العمل والمدرسة والجامعة والمناهج الدّراسيّة وفي الطّرقات، وفي وسائل الإعلام أوّل ما يراه المواطن ويقرؤه ويسمعه هو صورة وتصريحات الوثن، وأينما ذهبت في الميادين العامة فأصنام الوثن موجودة، وتقوم آلة التّوثين المحيطة به بإكمال الصّورة عبر تلبية رغباته الوثنية وتضليل الرّعية المخدوعة والمقهورة بصناعة صورة كاذبة عن استماتة الشّعب في حبّ الوثن البشري، وتحشد له الآلاف المؤلّفة من الجماهير من دور الرّعاية الاجتماعيّة والمؤسّسات العسكرية والشّركات الخاصّة والعامّة والموظّفين الحكوميين والطّلاب والمدرّسين وعلماء السّلاطين، ويظهرون هؤلاء على أنّهم مسبّحين حامدين لهذا الوثن الّذي إن ذهب ضاع الوطن والمواطن، ويبالغ هؤلاء في النّفاق للوثن بأنّه حالة عابرة للحدود ليس لها مثيل على وجه الأرض..

ولذلك نجد أن الوثن البشري يتبادل الأدوار مع رعاياه ومريديه ومنافقيه، وفي كل فترة يحاول ممارسة "الحرد السّياسي" بالتّلويح بزهده في الحكم والسّياسة وتفكيره بالاستقالة، فتبدأ آلة التّوثين بالنّدب والنّواح وتخرج له ما تستطيع من موظّفين وطلّاب ومنافقين حتّى يبقى ويستمر حتّى يستمر الشّعب والوطن اللذان يخنزلان مع النّظام السّياسي وحياة ومستقبل الشّعب بشخص الوثن البشري واستمراره بالحكم.

في محيط كل وثن جلاوزة ومريدون ومنتفعون ومقاتلون، ويتمّ انتقاؤهم بعناية، فغالبيتهم يتمّ اختيارهم من الجهلة وقليلي التّعليم ومن الانتهازيين والبسطاء وأصحاب الأجندات والباحثين عن فرص الانتفاع والاغتناء، وقد تبيّن أنّ القذّافي- على سبيل المثال- يعتمد على جيش من اللقطاء، فضلاً عن لقطاء السّياسة، وهؤلاء على اختلافهم، يعتبرون من أسوأ النّاس، فهم ذراع الوثن الّذي يقتل ويحرق ويعذّب، وهم من يساهم في صناعة الوثن أملاً بمنفعة أو خوفاً من مصيبة، وهؤلاء وإن كان بعضهم متديّن ظاهريّاً أو متعلّم أو رجل سياسة محنّك فهذا لا يعني أنّه منزّه من فكرة الوثنيّة السّياسيّة وعبادة الأشخاص، فهؤلاء هم من يسوّقون لعبادة وتنفيذ إرادة الوثن البشري، بل بعضهم يُحلّ السّجود لصور وتماثيل هؤلاء الأوثان، ويبررون تنفيذ إرادة الوثن السّياسي حتّى لو اختلفت مع إرادة الله، وحتّى لو أمر النّاس بتأليه الوثن السّياسي من دون الله، بل يعتبر بعضهم الخروج على الوثن خروجاً على الله، ولعلّه هنا يعتبر وثنه إلهه، وهنا قد يكون الوثن السّياسي بعمامة أو علمانيّاً أو طائفياً أو صاحب قضيّة سياسيّة أو خلاف ذلك.

كلب الشيخ شيخ... فالمحيطون بالوثن البشري يصابون بنفس مرض الوثن، ويصبح كل واحد منهم وثناً بشرياً صغيراً، فلا مكان لوثن غير الوثن الموجود، ومن كان طموحاً كانت المشنقة له بالمرصاد، ولذلك تجد وزراء الوثن أوثانا، وجنوده وضبّاطه أوثانا، وكل مدير لمؤسّسة تحت الوثن وثنا، وكل فرد من هؤلاء في بيته وثنا، وفي بعض الحالات الفريدة إن لم يجد أحد صغار الأوثان من يقدّسه يذهب في طريق النّظر في المرآة لتعظم ذاته أمامها، ويلجأ أحياناً هؤلاء للتّشبّه بالوثن في ملبسه ومشربه ومأكله وطريقة إلقاء خطاباته، حتّى ينتهي به المطاف فاقداً لعقله.

الدّول والمجتمعات والمؤسّسات التي تصاب بداء الوثنيّة السّياسية ينخرها الفساد وتسود فيها اللصوصية والسّلب والنّهب والسّقوط الأخلاقي والتّفكّك الاجتماعي، تنتشر فيها المافيات التابعة للوثن السّياسي ومن يحيطون به من أوثان صغار، فلكل واحد منهم عصابة تأتمر بأمره، وقد تتقاتل عصابات الأوثان الصّغار مع بعضها برضى الوثن الأكبر.

هذه المجتمعات تصبح هشّة ضعيفة غير قادرة على الدّفاع عن نفسها في وجه التّهديدات الخارجيّة، ولا تستأسد إلا على البسطاء من النّاس وعلى المعارضين السّياسيين، بينما تتقبّل أن تلعب دور المقاول الأمني والسّياسي للعدو الخارجي، وكل هذا في سبيل السّماح لها بالبقاء.

الدّور المميت الّذي تلعبه مؤسّسة الوثنيّة السّياسيّة لا يمكن إلا أن يوصل الشّعوب للثّورة على واقعها البالغ السّوء، وفي هذه الحالة تخرج الوثنيّة السّياسيّة أقذر وأبشع ما عندها، فتقوم الشّعوب الثّائرة بتمزيق صور الوثن ورموزه وكتبه وتدمّر تماثيله وتسبّه من على المنابر، فأول خطوة في تحطيم هذه المؤسسة يتمثّل في إساءة الوجه علانيةً أمام العامّة، ففرعون أفحم أمام العامّة، والوثنيّة السّياسيّة عاجزة عن النّقاش والحوار الموضوعي، ولذلك فهي تلجأ للإتهام بـ"بالمؤامرة" الخارجيّة للثّائرين على الوثن، وأنّهم يريدون تضليل النّاس وحرفهم عن طاعة الوثن، عبر المكر به وبنظامه، فالثّائرون مرتزقة وإرهابيون ومتآمرون وعصابات تريد تضليل النّاس عن الطّاعة والولاية للقائد، وتلجأ المؤسسّة الوثنيّة بعدها للقمع والعنف والتّغييب القسري، مثل تغييب وسائل الإعلام التي لا تنتمي لمؤسسة صناعة الوثن، وتهاجم بشراسة كل النّاطقين بلسان الثورة بالسر والعلن، وتستخدم الأسلوب الفرعوني في التّعامل مع من ينضمون للثّورة أو يتعاطفون معها، بل تتفوق عليها، فهي تقتل وتنهب وتحرق وتخرّب الممتلكات، وتسجن وتجلد وتطارد الثّائرين، وتقطّع أيديهم وأرجلهم وتعاقب أهلهم مثل فرعون، بل تزيد بتقطيع الرّؤوس والأعضاء التّناسليّة وسرقة الأعضاء من الذين تقتلهم، قد يكون هذا تطوير لعمليّة التّحنيط في عصر الفراعنة!!.

تفعل المؤسسة الوثنية كل ما تستطيع لتحطيم الثّورة ضدّها، ولكنّها تفشل في النّهاية أمام الشّعب الثّائر، لأنّ الثّورة على الوثنيّة السّياسية أوّل ما تفعله هو كسر حاجزي الخوف والجهل، وما دون ذلك من تضحيات وآلام ودماء يمكن تصوّرها واحتمالها، لأنّ تلك الشّعوب ذاقت طعم الحرّيّة، ومن يذوق طعم الحرّيّة ويضحّي بالغالي والنّفيس من أجلها لا يمكن أن يقبل العودة إلى قفصها مجدّداً، بل هو على استعداد للقتال بشراسة دفاعاً عنها.


--
 مع أطيب تحيات
 
             
 

الوثنية السياسية .

قادة النصر في الغرب تستبدل بهم شعوبهم من تراه أفضل منها، وقادة الهزيمة هنا يبقون جاثمين على صدر الأمة حتى يوردوها القبور!!
"تشرشل" بطل إنكلترا وكاسب النصر لها في الحرب العالمية الثانية أبعده قومه دون حرج وقد رأوا غيره أقدر منه في أيام السلام، وذهب الرجل دون ضجة.
... " ديجول " الذي مسح العار عن وطنه في أيام كالحات، وقاد في المنفى حرب مقاومة انتهت بالنصر، قال له الفرنسيون: جنرال لُمَّ أوراقك واترك منصبك. فكان الرجل أسرع من البرق في جمع أوراقه والانطلاق إلى قريته.
أما في البلاد التي يعيش فيها مليار عربي ومسلم فللوثنية السياسية منطق آخر.

فالقادة العرب قدموا جنودهم لجزار لا تكل يداه من الذبح، وعندما تعب من التنكيل بخصمه ساق البقية أسرى وعندما رجع هؤلاء القادة وهم يجرون ثوب الخزي قالوا في وقاحة لم يعرف التاريخ لها نظيرا: هذه نكسة! المهم أننا نحن بقينا! ثم ماذا؟

انتظروا من الجماهير أن تهتف بأسمائهم، وأن تقدم لذواتهم المصونة الولاء، وتم لهم ما انتظروه!
هذا ما قاله الشيخ محمد الغزالي في كتابه: " الطريق من هنا "

وأقول: قد أفهم أن تهتف الجماهير للقادة العرب الذين رجعوا مدحورين معصوبين بالخزي، فهم قد حاولوا، وخاضوا غمار المعركة، وفشلوا، ولكن ما لا أستطيع أن أفهمه أن تهتف الجماهير لقائد ما قاد معركة، وزعيم تسلل إلى الزعامة على حين غرة، وملهم لم نر من إلهامه سوى فزلكة، ورئيس قتل شعبه، ورمز للأوهام، ومَثَل للبلاهة، ومثير للغثيان.
لماذا يمجدون بشار الأسد؟ ولماذا يريدون منا أن نعض على بشار الأسد بالنواجذ؟
هذا عصي على الأفهام، وتحار فيه العقول! وكلُّ مبرِّرٍ يسوقونه يزيدك عجباً!

هل لأنه أتى إلى الحكم بالوراثة؟ أم لأنه طويل كالزرافة؟ أم لزرقة عينيه؟ أم لأنه لبس رتبة فريق في الجيش ووضع على صدره نياشين وأوسمة زائفة، وشمر عن ساعديه، ووقف يحدق في خريطة ، ويتظاهر بالكياسة، وكأنه قائد عسكري خبر الحروب، وحقق النصر تلو النصر فنال بذلك شرف القيادة؟

قالوا: إنه إصلاحي منفتح طبيب درس في الغرب؟

قلت: لو كان حقا مصلحا ما لبس ثوبا زائفا، ووضع على كتفيه رتبة فريق زورا وبهتانا!
ثم أخذ يتظاهر بالإصلاح، ويخطب في المؤتمرات، ويشير بيديه ذات اليمين وذات الشمال، وينعت نظراءه من العرب بأنصاف الرجال وأشباه الرجل، وكأنه صانع أمجاد الأمة؟!
تشتعل نيران الثورة في عرينه، فيرحب بالمعركة، ويقتل شعبه، ويمثل به، ثم تهتف الجماهير بحياته، وتَرى سوريا – نعم سوريا – قليلة عليه، بل ترى العالم دون مواهبه الخارقة، فيصفق لنفسه؟!

قال الغزالي رحمه الله وقد ذكر مجازر حماة: لئن كان القتل جريمة شنعاء إن هذا الصمت الجبان جريمة أشنع.

وأقول: لئن كان الصمت جريمة أشنع فماذا نسمي الهتاف بحياة القاتل وتأليهه؟!
يسجد أتباعه على صوره، ويكتبون على جدران المساجد عبارات تؤلهه، ويدبج الشعراء القصائد في وصفه، ويغني له المغنون أجمل الألحان في مدحه؟!

وما زلت أتساءل؟ ماهي إنجازاته ؟! أفيدونا أيها المحبون – لا بارك الله به ولا بكم.
أقول: هي الوثنية السياسية حقا؛ إذ لا فرق بين من يعبد حجرا أو بقرا أو شجرا لا تضر ولا تنفع، ومن يبجل بشار الأسد.هم سواء- حقا سواء- .

ثمانية أشهر وصاحب اللسان الألثغ يردد عبارات إصلاحاته الجوفاء الفارغة في سذاجة متناهية، ووضاعة رخيصة والدماء تسيل من شدقيه؟!
أقول: كما أن الثورة على وثنية المشركين فرض شرعي فإن الثورة على وثنية هؤلاء فرض كذلك.
ولن تنهض الأمة إلا عندما تدمر صنم " هبل " المتمثل في بشار الأسد، والأصنام التي تحيط به.
وكما تهاوت أصنامهم المنتشرة في أرجاء الوطن فستسقط عروشهم القائمة على جماجم أبناء الوطن، وإن النصر قريب.

الثلاثاء، سبتمبر 20، 2011

عندما سقط القناع عن الرئيس

وصل عدد من أبناء المحافظة إلى مكتب عاطف نجيب رئيس قسم الأمن السياسي في درعا، لم تكن هذه المرة كسابقاتها، فالذين جاءوا كانوا وجهاء درعا وشيوخها الكرام. سبب الزيارة كما يعرفه القاصي والداني هو المطالبة بإطلاق مجموعة من الأطفال الذين كتبوا على جدار مدرستهم: "جاك الدور يا دكتور".
كانت المفاجأة مذهلة، فقد أبلغ عاطف نجيب، ضيوفه أن أطفالهم في أقبية المخابرات الجوية، وأنهم ينالون جزاءهم لتطاولهم على الرئيس الأسد.
أبدى وجهاء المحافظة، ليونة في الحديث مع الضابط الأحمق، وتمنوا عليه أن يعيد أبناءهم إلى مدارسهم وبيوتهم، فرد بخشونة بهيمية: أنْ عليكم أن تنسوا هؤلاء الأولاد، واطلبوا من نسائكم أن يلدن غيرهم، وقال" أما إذا كنتم لا تستطيعون الإنجاب، فأرسلوا نسائكم إلينا، نحن نحبّلهم".
وقف الوجهاء كأنام أفعى لسعتهم، وتحركوا تجاه باب الخروج، وقد قالت ملامحهم أن مسيرة الثورة قد بدأت. الضابط الأرعن، أرسل خلفهم هذه الكلمات" ديروا بالكن ما بدي مشاكل، والله بحرق درعا واللي فيها بالطائرات، قال بدهن ولادهن قال".
النظام السوري الذي لا يعرف شعبه، لم يراعِ التركيبة الاجتماعية لدرعا، ولم يفهم الخطأ الذي ارتكبه عاطف نجيب، عندما مسّ أعراض الناس. وظن أن الحديث عن حرائر سورية كالحديث عن فتيات روسيا التي يجلبهن النظام لتنشيط السياحة الجنسية .
خطب شيخ درعا، وحامل لواء ثورتها أحمد الصياصنة عن الظلم الذي تتعرض له المحافظة وأهلها، وأسهب في الحديث عن الاضطهاد الذي تتعرض له سوريا بطولها وعرضها. فكبر أحد المصلين، ثم كبر ثان، ثم كبر عشرة رجال، ثم كبرت محافظة درعا، وإذ بسوريا كلها تصيح الله أكبر.
تفاجأ عاطف نجيب " بالدجاج إذ يتظاهر" فأطلق كلابه على الناس، وقامت الطائرات السورية بإطلاق رشاشاتها على المتظاهرين.
كانت هذه أول رسالة يرسلها النظام القمعي في سوريا للشعب الثائر، أن كيف لكم أن تتظاهروا ضدنا ونحن نملك السلاح والأمن والشبيحة وأنتم لا تملكون شيئاً، أراد النظام من هذا أن يصدم الناس صدمة تخرسهم، وتثبت الخوف في قلوبهم، على مبدأ غوبلز الشهير" لو أن أفعى ضخمة هاجمت عصفوراً صغيراً، فإن الأخير سيستسلم ويسلم نفسه لمفترسه، وإنه لن يقوى على الطيران".
شتان ذلك العصفور والنسر السوري، الذي قرر أن يأكل هذه الأفعى ويخلص البشرية من شرورها. استمر السوريون في التظاهر، لم يقبل أهل درعا، أن يخطف الأمن أولادهم، ثم يتكلم في أعراضهم، فانطلقت المظاهرات تنادي بداية بالحرية، ولا أخفي أن الناس كان يأملون خيراً في رئيس سوريا الشاب والإصلاحي والطبيب.
كنت أتصل بأصدقائي في مدينة درعا، فيقولون لي أنهم يخجلون من المناداة بإسقاط الرئيس، وأنهم يتوقعون أن يزورهم في أي لحظة ودون حرسه، يجلس إليهم، ويضع دماء الشهداء في عنقه ويعتذر لهم عما حدث، وتنتهي المسألة عند هذا الحد.
حتى هنا في فرنسا، ومن حولي عرب كثير وأستاذة جامعيون وأطباء وعمال وحرفيون، كانوا متأكدين أن الأسد لن يقبل بأن تراق الدماء في سوريا، وكانوا يقولون: غداً أو بعد غد سيعتذر الرئيس لشعبه، ولا بد أنه سوف يعدم عاطف نجيب في وسط درعا. بعض الأصدقاء من السوريين وغيرهم، حلف أن الرئيس لن يصبر أكثر من عشرة أيام حتى يعلن صراحة انحيازه للشعب. لدي صديق تونسي، قال: والله الأسد ما يرضى على نفسه أن يبقى ساعة في السلطة إذا لم يأخذ بثأر الشعب من عاطف نجيب وغيره يا رجل هذا طبيب وفهمان، ويعرف أن الشعب مصدر سلطته.أ تتصور أنه القذافي؟.
إذاً كان معظم الناس على ثقة بأن الأسد، لن يتردد في الوقوف مع الشعب والقصاص من رئيس قسم الأمن السياسي ومن محافظ درعا، الذي لم يكن ليقل سوءاً عن صديقه الضابط. ولهذا لم تتعدّ هتافات جماهير درعا في الأيام الأولى للثورة شعار "حرية حرية".
كان الناس ينتظرون خطاب الأسد بفارغ الصبر، وكان بعضهم، يظن أن الخطاب تأخر عن موعده بقصد إيجاد آليات القصاص من القتلة. وإحقاق الحق، وإعادة الأمور إلى نصابها.
في تلك الفترة، من 15/ آذ1ار/ مارس، إلى 29/ آذار موعد خطاب الرئيس، لم يتوقف الإعلام السوري عن الهجوم على المتظاهرين ووصفهم بأنهم حثالة وعصابات مسلحة وإرهابيون و سلفيون ومندسون وبندريون..، وقد لعب الإعلام كما ذكرت من قبل في مقالي الإعلام السوري أحمق يتمخط بكوعه، إلى زيادة حدة المظاهرات، وكان كمن يسكب البنزين على النار بقصد إطفائها، فمن غير المعقول، أن يستشهد الرجل ثم يسمع ذووه في الإعلام أنه كان إرهابياً، من الطبيعي أن يعودوا إلى التظاهر من جديد. لكن الأسد لم يخطب بعد، وسرّب أن قتلى المظاهرات هم من الشهداء وأن هناك لجنة تحقيق ستتابع أحداث درعا. ولذلك بقي الأمل معقوداً على موقف الرئيس العاقل.
إشارة أرسلها الرئيس قبل خطابه مباشرة أزاحت قليلاً القناع عن وجهه، فقد أجبرت أجهزة الأمن السورية الطلاب وموظفي الدولة على الخروج عنوة إلى مسيرة تأييد في دمشق، حُمّل فيها المتظاهرون صور الرئيس وغنوا له وصفقوا وعيون المخابرات فوق كل متظاهر لا تخطأ أحداً.
أراد الرئيس من هذه السفاهة، أن يبين أن الشعب السوري يصطف خلفه، وأنه لا يزال محبوباً وقوياً، وأن الذين ارتقوا في درعا من الشهداء ما هم إلا مجموعة من الإرهابيين
اكتشف الشعب هذه المسرحية السخيفة وفهموا رسالتها، ولكن لم يكن ليصل بعد إلى علم اليقين بوجه بشار الجديد، إذاً سننتظر يوماً آخر.
جاء اليوم الموعود، وتحلقنا كغيرنا أمام الفضائيات، ووصل الرئيس إلى مجلس الشعب. لا أعتقد أن التاريخ سيشهد كلمة أسوأ من تلك التي ألقاها، اللهم إلا الخطابات التي ألقاها هو فيما بعد والتصريحات الممجوجة التي أدلى بها لبعض وسائل الإعلام.
تحدث بشار الأسد عن المؤامرة الخارجية، والفتنة الطائفية، والإرهابيين والمندسين، ولا أعرف كيف جمع بين أن يكون المرء شهيداً ومندساً في الوقت نفسه. وهدد وتوعد" إذا فرضت المعركة علينا فنحن جاهزون لها". قالها بصراحة، إنه سيقاتل الشعب بكل ضراوة حتى يبقى في الحكم.
فتح الناس أفواههم وكنت ممن فعل، أ لم تحلق الطائرات الصهيونية فوق القصر الجمهوري؟ أولم تقصف عين الصاحب، أو لم تضرب دير الزور، أو لم تقم الطائرات الأمريكية باختراق المجال الجوي السوري من قبل وتقتل جنوداً سوريين. تسائلنا جميعاً لماذا يحتفظ هذا الرجل بحق الرد أمام العدو، ويحمل رشاشه في مواجهة شعبه دون حكمة ودن الاحتفاظ بحق الرد هذا؟.
كنت أرى القناع يسقط عن وجه الرئيس رويداً رويداً بعد كل كلمة يقولها. لقد قال، إن أصحاب الفتنة يتصلون بطائفة معينة فيوغروا صدرهم تجاه الطائفة الأخرى، ثم يتصلون بالطائفة الثانية لتتجهز للرد على الأولى، عجيب هذا، لم أكن لأعرف أن كل طائفة في سورية عندها مفتاح هاتفي خاص بها. لقد أعلنها الرئيس أنه سيجعلها حرباً طائفية. وهو يعلم أنه لم يكن صادقاً في هذا، فلقد أطلق شبيحته على العلويين قبل السنة لترويعهم وإحداث الفتنة الطائفية.
ماذا بقي من القناع، ما إن انتهى الخطاب إلا وكان القناع قد سقط، لم أعد أميز وقتها بين وجه خالد عبود ورئيس البلاد، ولم أعد أفهم الفرق بين شريف شحادة وقائد الدولة، أصبحوا عندي وعند غيري وجه واحد، وصورة طبق الأصل.
بعد ذلك الخطاب الهزأة، لم يعد مهماً ما يقوله الرئيس أو يصرح به، أصبح اسمه عندنا بشار الأسد، وسقطت صفة الرئاسة والحكم عنه.
بعد ذلك استمر بشار يقتل شعبه يمنة ويسرة، وأمر جنده أن يقصفوا المآذن، ويدمروا المساجد ويحرقوا القرآن، وأمرهم أن يجبروا الناس على تأليهه وتأليه والده الميت. وهو يقول للإعلام أنه لا يستخدم السلاح، وأنه أعطى الأوامر بعدم إطلاق النار. ماذا بقي من القناع؟ أخيراً أمر بشار جنده أن يقتلوا الحمير.


--
 مع أطيب تحيات